المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٨٠ - حقيقة إسلام أبي سفيان و معاوية
فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قال: «أنت تقول ذلك يا أبا حنظلة؟» [١] يداريه لما كان عليه، و لم يزل على ذلك إلى أن قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
و نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إليه يوما مقبلا و خلفه ابنه معاوية فقال: «اللهم العن التابع و المتبوع، اللهم عليك بالأقيعس» يعني معاوية [٢].
و رآه يوما راكبا و معاوية يقوده و يزيد يسوقه فقال: «اللهم العن الراكب و القائد و السائق» [٣].
و قيل: في أبي سفيان أنزلت: فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ [٤] [٥].
و قيل: إنه رأى و قد كف بصره في المسجد و قد قامت الصلاة، فلم يجد بدّا من أن دخل فيها مع الناس، فلمّا ركع الإمام طال عليه الركوع فجعل يقول لقائده و هو إلى جانبه: أ لم يرفعوا رءوسهم؟
قال: لا.
قال: لا رفعوها.
استخفافا منه بالصلاة و تركا لاعتقادها، و دليلا على أنه إنما كان يرائي بها، و أن اعتقاده الشرك الذي كان عليه لم يفارقه و لا خرج عنه.
و دخل يوما على عثمان بن عفان و قد ذهب بصره فجلس فقال: هل علي من عين؟
[١]- تاريخ دمشق: ٢٣/ ٤٦١، الاصابة: ٣/ ٣٣٤.
[٢]- وقعة صفين: ٢١٨، و القعس: هو خروج الصدر و دخول الظهر.
[٣]- وقعة صفين: ٢٢٠، شرح نهج البلاغة: ٦/ ٨٩، مجمع الزائد: ١/ ١١٣.
[٤]- سورة التوبة: ١٢.
[٥]- تاريخ دمشق: ٢٣/ ٤٣٨، زاد المسير: ٣/ ٢٧٥، الدر المنثور: ٣/ ٢١٤، فتح القدير: ٣٤٢٢.