المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٦٧ - الخندق
نريد أن نناجز محمدا و أصحابه.
فأرسلوا إليه فقالوا: لا و اللّه لا نفعل حتى توثقنا برجال منكم يكونون عندنا، و سمّوا أولئك الذين سماهم ابن مسعود.
فأيقن أبو سفيان خبره فأسقط في يديه، و أرسل اللّه عزّ و جلّ الريح التي وصفها في كتابه في قوله: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها [١].
قال حذيفة اليمان: فإني في ليلة من ليالي الخندق لأنظر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو قائم يصلي من الليل، إذ التفت إلينا فقال: «من منكم يمضي فيعرف لنا خبر القوم؟»
فو اللّه ما انتدب إليه أحد لشدة ما كنّا فيه من البرد و الريح و خوف العدو، ثم صلى هويا من الليل ثم قال: «من يفعل ذلك و أنا أضمن له الجنة على اللّه؟»
فما قام أحد، ثم صلى هويا من الليل ثم قال مثل ذلك و قال: «من يفعله يكون رفيقي في الجنة و أضمن له الرجوع سالما».
فما قام أحد، فلمّا رأى ذلك دعاني و قال: «يا حذيفة» فقمت و لم أقدر أن أتأخر قال: «أمض فانظر ما حال القوم و لا تحدثن حديثا حتى تنصرف إلينا».
فأخذت قوسي و كنانتي و سرت حتى دخلت طرف العسكر و قد انقبض بعضهم إلى بعض، ما يثبت لهم مربط خيمة و لا منصب برمة، فما كدت أن أجلس حتى رأيت رجلا قام فوضع رجله على راحلته و رحلها فقامت فقال: يا معشر قريش لينظر كل امرئ منكم من إلى جانبه. فإذا هو أبو سفيان. فو اللّه لو لا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عهد إلي أن لا أحدث حدثا لرميته بسهم فرجوت أن أقتله، فبدرت من كان إلى جانبي منهم و قلت: من أنت؟
قال: أنا فلان.
و ناداه الناس قد عرفنا فقال: يا معشر قريش ما أنتم بدار مقام قد هلك الخف
[١]- سورة الاحزاب: ٩.