المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٦٦ - الخندق
و كان نعيم بن مسعود الأسود الأسلمي قد حالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و جاء في جملة الأحزاب، فتسلل متسللا فقال: يا رسول اللّه إني قد أسلمت و لم يعلم قومي بإسلامي فجئت معهم، فما ترى أن أفعل؟
قال: «إنما أنت رجل واحد فاخذل عنّا إن استطعت فإن الحرب خدعة».
فمضى ابن مسعود الأسلمي إلى بني قريظة و كانت بينه و بينهم وصلة، و كانوا في حصونهم فأراهم أنه أتاهم زائرا، فأكرموه و أنزلوه فلمّا خلا بهم قال: يا بني قريظة أ تشكون في نصيحتي لكم؟ قالوا: لا و اللّه.
قال: ما جئتكم إلّا ناصحا، إنكم وقعتم في أمر عظيم، نقضتم حلف محمد و لم تتوثقوا لأنفسكم من هؤلاء القوم، فإن انصرفوا و تركوكم أ ليس يقتلكم محمد و أصحابه؟
قالوا: صدقت و اللّه، فما الحيلة؟
قال: الحيلة أن تسألوا القوم في رجال من وجوههم- و سمّى لهم رجالا من قبائل قريش و غطفان و غيرهم ممّن حضر- يكونون عندكم في حصونكم، فلا تكاد عشائرهم أن تسلمهم.
فجزوه خيرا، فاستكتمهم الخبر و مضى إلى أبي سفيان فقال: إن عندي لخبرا عظيما.
قال: و ما هو؟
قال: سرت إلى بني قريظة و بيني و بينهم وصلة قديمة، فأسرّ إليّ بعضهم أنهم ندموا على نقض حلف محمد، و سألوه عقده فأبي عليهم إلّا أن يلقوا في يديه رجالا منكم و سمّاهم.
قال: و كيف لهم بذلك؟
قال: يسألونكم أن تعطوهم إياهم رهائن لئلا تدعوهم.
فسكت أبو سفيان ثم أراد أن يختبر ذلك، فأرسل إلى بني قريظة أن أخرجوا فإنا