المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٥٩ - معركة أحد
و نذرك السوء فشر نذر * * * أعطيت وحشيا ضمير الصدر
هتك وحشي حجاب الستر * * * ما للبغايا بعدها من فخر [١]
و قيل: إن هندا كانت بذلت نفسها لوحشي ليقتل حمزة رضي اللّه عنه و كانت من العواهر اللواتي يتحزبن على أعينهن، و كان أحب الرجال إليها السودان.
و فيها يقول حسان بن ثابت لمّا استأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في هجاء قريش فأذن له و قال: «قل فإن اللّه تعالى أيدك بروح القدس» و قال في هند:
لعن الإله و زوجها معها * * * هند الهنود طويلة البظر
خرجت مرقصة إلى أحد * * * بأبيك و ابنك يوم ذي بدر
و بعمك المستوه يعطي دبره * * * شبان مكة غير ذي ستر [٢]
يعني بابنها حنظلة بن أبي سفيان و إنما هو ابن زوجها فنسبه إليها، و أمّه ريحانة بنت أبي العاص، و يعني عمها شيبة بن ربيعة، و كان من المشهورين بالأبنة من قريش.
قال الهيثم بن عدي عن ابن عباس و الكلبي و حماد الرواية: المشهورين بالأبنة من قريش أبو جهل بن هشام و كان يخضب دبره بالحناء، فلذلك قال له عتبة بن ربيعة يوم بدر لمّا حاوله عن الرجوع فأبى و قال: انتفخ سحرك.
فقال عتبة: سيعلم مصفرا استه من انتفخ سحره.
و قيل: إن ذلك لم يكن يعلم منه و لم يكن اطلع عليه أحد، فأطلع اللّه عليه رسوله صلّى اللّه عليه و آله فأعلمه عليا عليه السّلام و أمر بتقريعه به لمّا كثر أذاه له، ففعل ذلك علي عليه السّلام.
فعظم ذلك على أبي جهل، و قال لبعض من كان يسرّ إليه أمره: و اللّه ما اطلع على هذا أحد غيري، فمن أين انتهى هذا إلى محمد؟
قالوا: و منهم أبو أمية بن المغيرة و أبي بن خلف و شيبة بن ربيعة، و لذلك قال
[١]- السيرة النبوية لابن هشام: ٣/ ٥٨٣- ٦١٠، السيرة النبوية لابن كثير: ٣/ ٢٥- ٤٥.
[٢]- تاريخ الطبري: ٢/ ٢٠٥.