المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٣٨ - جعفر الطيار
و إذا دعت قمرية شجوا لها * * * يوما على فنن دعوت صباحي
فاليوم أخضع للذليل و أتقي * * * منه و أدفع ظالمي بالراح [١]
و قال حسان بن ثابت يرثيه و زيد بن حارثة و عبد اللّه بن رواحة، و ذلك أن جعفرا لمّا قتل أخذ الراية زيد بن حارثة فقتل بعده، ثم أخذها عبد اللّه بن رواحة فقتل بعده، و كذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عهد إليهم:
رأيت خيار المسلمين تتابعوا * * * شعوبا و خلفا بعدهم يتأخر
فلا يبعدن اللّه قتلى تتابعوا * * * بمؤتة فيهم ذو الجناحين جعفر
و زيد و عبد اللّه حين تتابعوا * * * جميعا و أسباب المنية تخطر
غداه غدا بالمؤمنين يقودهم * * * إلى الموت ميمون النقيبة أزفر
أغر كضوء البدر من آل هاشم * * * أبي إذا سيم الظلامة مجسر
فطاعن حتى طال غير موسد * * * بمعترك فيه القنا تتكسر
و صار مع المستشهدين ثوابه * * * جنان و ملتفت الحدائق أخضر
و كنّا نرى في جعفر من محمد * * * و قارا و أمرا حازما حين يأمر
و ما زال في الإسلام من آل هاشم * * * دعائم عزّ لا يزلن و مفخر
هم حبل الإسلام و الناس حولهم * * * رضام إلى طود يروق و يقهر
قيام فمنهم جعفر و ابن أمّه * * * علي و منهم أحمد المتخير
و حمزة و العباس منهم و فيهم * * * عقيل و ماء العود من حيث يعصر [٢]
و قال كعب بن مالك يرثي جعفرا:
[١]- تهذيب الكمال: ٥/ ٦٣، عيون الاثر: ٢/ ٤٣٤، و البعض نسبها الى فاطمة الزهراء (ع)، انظر:
مناقب آل أبي طالب: ١/ ٢٠٩، سبل الهدى: ١٢/ ٢٨٨.
[٢]- سيرة ابن هشام: ٣/ ٨٣٨، شرح نهج البلاغة: ١٥/ ٦٢، تاريخ دمشق: ٢/ ١٩- ٢٠، البداية و النهاية: ٤/ ٢٩٧.