المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٢٠ - صحيفة قريش
و ظاهر عليهما؟
قالت: نعم، فجزاك اللّه خيرا يا أبا عتبة.
و قال أبو طالب في ذلك من أمرهم:
ألا أبلغا عني على ذات بيننا * * * لؤيا و خصا من لؤي ابن غالب
أ لم تعلموا أنا وجدنا محمدا * * * نبيّا كموسى خط في أول الكتب
و أن عليه في العباد محبة * * * و لا خير ممّن خصه اللّه بالحب
و أن الذي لفقتم من كتابكم * * * لكم كائنا نحسا كراغية السقب
أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الورى * * * و يصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب
و لا تتبعوا أمر الغواة و تقطعوا * * * أواصرنا بعد المودة و القرب
و تستجلبوا حربا عوانا و ربّما * * * أمر على من ذاقه جلب الحرب
فلسنا و ربّ البيت نسلّم أحمدا * * * لعزاء من عض الزمان و لا كرب
و لمّا تبن منّا و منكم سوالف * * * و أيد أثرت بالقساسية الشهب
بمعترك ضنك ترى كسر القنا * * * به و النسور الطخم يعكفن كالشرب
كان مجال الخيل في حجراته * * * و معمعة الأبطال معركة الحرب
أ ليس أبونا هاشم شد أزره * * * و أوصى بنيه بالطعان و بالضرب
و لسنا نمل الحرب حتى تملنا * * * و لا نشتكي ممّا ينوب من النكب
و لكننا أهل الحفائظ و النهى * * * إذا طار أرواح الكماة من الرعب [١]
و قال أيضا أبو طالب عليه السّلام في ذلك:
ألا أبلغا عني لؤيا رسالة * * * بحق و ما تغني رسالة مرسل
بني عمّنا الأدنين فيما نخصهم * * * و إخوتنا من عبد شمس و نوفل
[١]- السيرة النبوية لابن هشام: ١/ ٢٣٥- ٢٣٦، شرح نهج البلاغة: ١٤/ ٧٢، البداية و النهاية: ٣/ ١٠٧- ١٠٨.