المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١١٨ - إسلام عمر بن الخطاب
قالا: ما سمعت شيئا.
قال: بلا و اللّه لقد أخبرت أنكما تابعتما محمدا و أن خباب بن الأرت عندكما يسمعكما قوله.
و قام إلى المخدع فقام دونه سعيد بن زيد فواثبه عمر، فقامت أخته فاطمة بينه و بين زوجها سعيدا لتحول بينهما، فضربها عمر فشجها فسربلها دما، فلمّا رأى ذلك عمر ندم و استطال عليه سعيد فقال: يا عمر قد أسلمنا و آمنا باللّه و رسوله فاصنع ما بدا لك.
و قالت أخته فاطمة مثل ذلك، و أخرجا إليه خباب بن الأرت، فكسر ذلك من ارعوى عمر، و رأى الصحيفة في يد أخته فقال لها: أريني هذه الصحيفة.
قالت: ما كنت بالتي أفعل.
فقال لها في ذلك و ترضاها، فقالت: نخشاك عليها.
فحلف لها أنه لا يحدث فيها حدثا، فدفعتها إليه فنظر فيها، فلمّا قرأ صدرا منها قال: ما أحسن هذا من كلام، ثم وضعها و خرج فتوشح على سيفه و عمد نحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو مع أصحابه في بيت الصفا، فقرع الباب عليهم فلمّا سمعوا صوته قام رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فنظر من خلال الباب، فرأى عمر متوشحا على سيف معه، فرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو فزع فقال: يا رسول اللّه هذا عمر بن الخطاب متوشحا السيف يقرع الباب.
و كان حمزة عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حاضرا بين يديه مع القوم، فقال للرجل الذي جاء بخبر عمر: و ما ذاك ائذن له، فإن أراد شرّا قتلته بسيفه.
فنظر الرجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: «نعم ائذن له».
فخرج الرجل و نهض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في أثره، ففتح الرجل الباب و دخل عمر فلقيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في وسط الحجرة، فأخذ يجمع رداءه و جبذه جبذة شديدة و قال: «ما جاء بك يا ابن الخطاب، فو اللّه ما أرى أن تنتهي حتى ينزل اللّه بك قارعة من