القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٦ - فى دلالة النهى عن العبادة او المعاملة على فساد المنهىّ عنه
و المقيّد منفيا و ادعى بعضهم اتفاقهم على حمل المطلق على المقيّد فى جميع الاقسام حتّى هذا القسم و انما النزاع فى وجه الحمل هل هو من باب النسخ او من غيره و لا يخفى عليك ظهور التناقض بين الكلامين فان هذا القسم من المطلق و المقيد امّا عين محل النزاع فى هذه المسئلة او داخل فيه و ايا ما كان فكيف يجتمع القول بالاتفاق فى نحو اعتق رقبة و لا تعتق كافرة على عدم جواز عتق الكافرة و عدم كونه ممتثلا مع القول بانهم اختلفوا فيه بخصوصه على اقوال متعددة فلا بد من منع الاتفاق فى مسئلة المطلق و المقيّد اما بالقول بان الخطاء انما هو من ناقل الاتفاق و ذلك فى حقّه ممكن لعدم التفاته بالمخالف لقلته و بان الناقل لم يعتن بشأن المخالف لذلك او يق بان الخطاء انما هو للمخالف فى هذه المسئلة حيث لم يلتفت فى المسئلة الاتية على ما اختاره فى المسئلة المتقدّمة و لكن هذه احتمالات بعيدة و قد يق يمكن ان يفرق بين المسئلتين بان يق بان الكلام فى مبحث المطلق و المقيّد فى المثبتين فذكر غيره هنا انما هو من باب التبعية و التطفل فادعاء الوفاق انما هو على محل الكلام فى المسئلة لا على جميع الاقسام و فيه ان ادّعاء انحصار محل الكلام بالمثبتين ادعاء بلا دليل بل الدليل على خلافه موجود فانهم ذكروا جميع الاقسام و بينوا احكام الجميع و لم يشر احد منهم بان محل النزاع هو هذا دون غيره مع ان الناقل ادعى الاتفاق فى هذا القسم بخصوصه و كيف كان هذا كلام لا وجه له لا يصلح ان يكون وجها للتفرقة و قد يفرق بان الكلام فى مسئلتنا هذه فى بيان التعارض و ان الامر و النهى متعارضان و بعبارة اخرى فى بيان التعارض بين المطلق و المقيّد و فى المسئلة الاتية فى بيان حكم المتعارضين و ان العمل بالمقيّد متعين و فيه انه بناء على هذا لا يصحّ ذكر الشروط التى ذكروها فى مبحث المطلق و المقيّد من اتحاد السّبب و الحكم و غير ذلك فان هذه الشروط انما هى شروط التحقق التعارض فلو كان الكلام فى بيان الحكم على فرض تحقق هذا الموضوع فلا يكون ذكر هذه الشّروط صحيحا و قد يفرق بان الكلام فى مسئلتنا فاما هو فى بيان مدلول المقيّد و بيان النهى كما يدل على الحرمة يدلّ على الفساد ايض ام لا و فى المسئلة الاتية فى بيان حمل المطلق على المقيد فان كان مدلوله حرمة و فسادا فيحمل المطلق عليه من الجهتين و ان كان حرمة فيحمل المطلق على المقيد فى التكليفى دون الحكم الوضعى اذ للمطلق دلالتان بحسب الحكمين و التخصيص فى احدهما لا يستلزم التخصيص فى الاخر و اما الرابعة فاعلم ان النهى اما تعلق بالعبادة لنفسها او لجزئها او لشرطها او لوصفها الداخل او لوصفها الخارج او لامر خارج عنها متحد معها فى الوجود او لامر خارج مقارن لها غير متحد معها فهذه اقسام سبعة و كل واحد من هذه الاقسام غير القسم الاول ينقسم الى هذه الاقسام السّبعة و لما كانت هذه المسئلة من غوامض مسائل الاصولية فلنفصّل الكلام فيه فنقول اما القسم الاول فقد مثلوا له بصلوة الحايض و منع بعضهم كونها من هذا القسم بل هو من المنهى عنه لوصفه و تحقيق الكلام فى هذا المقام على وجه يتمّ به المرام يقتضى رسم مقامات ثلث الاول فى بيان معنى المنهى عنه لنفسه و المنهىّ عنه لوصفه اما الاول فمعناه ان المهية بنفسها منهية عنها سواء كان تعلق النهى بها لاجل قبحها الذاتى او لاجل عروض القبح لها بواسطة الامور العارضة لها فيكون هذا تخصيصا للمكلفين بخروج هذا الفرد اعنى الحايض منهم فلا يكون داخلا فى زمرة المكلفين فى هذه الحالة اصلا لا انها مكلفة و لكنها لا تكون مكلفة بهذه الصّلوة المخصوصة الموجودة فى هذا الزمان فللمنهىّ عنه لنفسه معنيان الاول ان يكون النهى متعلقا بنفس المهية لاجل قبحها الذاتى و الثانى ان يكون النهى متعلّقا بنفسها لاجل قبحها العرضى و اما الثانى فله ايض معنيان الاول المعنى الثانى من المعنيين المذكورين انفا اعنى ما تعلق به النهى لاجل وصفه فتكون نفس العبادة منهيا عنها لاجل وصفها و الثانى ان يكون المنهىّ عنه هى المهيّة المقيّدة بهذا القيد و الموصوفة بهذا الوصف و بعبارة اخرى المنهىّ عنه هو مجموع القيد و المقيد و الثانى فى بيان ثمرة هذا النزاع فنقول ان الثمرة فى هذا النزاع هو انه بناء على كون صلوة الحايض منهيّا عنها لنفسه بكلا معنييه لا يحتاج فى الحكم بفساد الصّلوة الى
القول بكون النهى فى العبادة دالا على الفساد و ذلك لعدم الامر بهذه المهيّة فى هذه الحالة و بعبارة اخرى الصحّة محتاجة الى كون العبادة مامورا بها و قد فرضنا ان الحايض خرج عن المكلفين بالصّلوة فى هذه الحالة فلا تكون مامورا بها فلو اتى بها لم تكن صحيحة لعدم الامر و ان قلنا بعدم دلالة النهى على الفساد و السرّ فى عدم كونها مامورا بها ح واضح و هو انه لا يمكن ان يكون شىء واحد مامورا به و منهيا عنه و لو كانت الجهة متعددة فان الاجتماع من جانب الامر غير صحيح قطعا و اما بناء على كون صلوة الحايض منهيّا عنها لوصفها بالمعنى الاخير فلا يجوز الحكم بالفساد ان لم نقل بكون النهى دالا على الفساد و ذلك لان المفروض ان المنهى عنه هو المهية المقيدة فالتخصيص و التقييد انما هو فى المامور به لا فى المامورين فالحايض على هذا داخلة فى زمرة المكلفين بالصلوة الكلية فلو اتى بها فى ضمن هذا الفرد المنهىّ عنه لكانت صحيحة لتحقق الكلى المط فى ضمنه هذا و لكن لا يخفى عليك فساد هذه الثمرة و ذلك لان الامر بالصّلوة الكلية غير صحيح ح لان مقدمتها ح منحصرة فى الحرام فيكون الاجتماع امريا و هو غير جايز نعم يتم هذا الكلام لو كان المطلوب بالامر بالصّلوة فى الاوقات المخصوصة شيئين احدهما المهيّة الكلية و الثانى الخصوصيّة