القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٧ - فى مقدمات الواجب
و ليس فيه طلب ترك اصلا فان قلت بالاوّل فيلزم المحذور من لزوم كون الشىء الواحد مطلوب الترك و مطلوب الفعل و ان قلت بالثانى فهو خلاف ظاهر النهى فان الظ منه بعد امتناع حمله على معناه الحقيقى اعنى طلب الترك مع المنع من الفعل هو طلب الترك من دون منع و اطلاق اللفظ و ارادة خلاف الظ منه من دون قرينة واضحة قبيح فان قلت العقل قرينة و الاعتماد عليه صحيح قلت لا شك انّ هذا العقل لا يجوز الاعتماد عليه لان هذه الدقة لا يفهمها الا اوحدى من الناس و لا شك ان الناس يتركون العبادة بمجرّد ورود هذا النهى عنها و لو كان المراد هو مجرّد الاخبار عن اقلية الثواب لا يجوز الاعتماد عليه فى العبادات التى ليس لها بدل كالصوم فى الاوقات المكروهة و الصّلوة فيها لان هذا موجب لتفويت المصلحة عنهم من دون بدل لما عرفت من انهم بمجرّد ورود هذا النهى يتركونها فظهر ان الكراهة فيها ليس بمعنى اقلية الثواب ثم لا يخفى عليك انه بناء على مذهب من قال بجواز اجتماع الامر و النهى ايض لا يجوز له الحكم باجتماعه فيما ليس له بدل لان الجهة فيها تعليلية و الواحد شخصىّ لان المفروض من استحباب صوم كلّ يوم حتى الاوقات المكروهة و استحباب الصّلوة فى كل ان يسع فيه صلوة ركعتين فاذا تعلق النهى بالصوم و الصّلوة فى بعض الاوقات لزم اجتماع الامر الندبى العينى مع النهى التنزيهى و قد عرفت عدم جوازه سواء قلنا بكون الامر اصليا او مقدميّا فان قلت مرادهم بالكراهة فيها هو اقلية الثواب قلت
فيه مع ما عرفت من فساد ارادة هذا المعنى انه ح لا معنى لايرادهم عليهم بفساد ارادة هذا المعنى و جعل هذا دليلا على مطلبهم فان قلت فما تقول انت فى العبادات المكروهة التى ليس لها بدل قلت مضى تحقق الاجماع على الصّحة نقول بعدم الكراهة و متى لم يتحقق نقول بحرمتها و لم نجد فردا تحقق الاجماع على الصّحة مع الكراهة حتّى يلزم المحذور فلا بد من ارتكاب التوجيه و حمل الكراهة على اقلية الثواب و يكون هذا مؤيّدا لكلام النافى و اما العبادات التى لها بدل فنقول بكراهتها و لا ضير فيه اذ الجهة فيه تقييدية فظهر ممّا ذكرنا جواز الاجتماع فى العامين من وجه و اما المطلق ففيه اشكال وجه الاشكال ان المنهىّ عنه فى العمود و الخصوص المطلق كما فى قوله صل و لا تصل فى الدار المغصوبة هو الفرد من الصّلوة فح اما تقول ان المهية المطلوبة هى المنتزعة من هذا الفرد و ساير الافراد او من غير هذا الفرد و بعبارة اخرى اما يكون المط هو المهية المطلقة او المقيدة بغير كونها فى ضمن الفرد الحرام فان قلت
بالاول يلزم ان يكون الشىء الواحد محبوبا و مبغوضا لان محبوبيّة المهيّة مستلزمة لمحبوبيّة كل فرد من افرادها كما لا يخفى و المفروض ان هذا الفرد بقيد كونه انه فرد مخصوص من هذه المهيّة مبغوض لان المفروض ان المنهىّ عنه هو نفس هذا الفرد لا شىء اخر مثل الغصب لا تصل فى الدار المغصوبة و الا لكان داخلا تحت العامين من وجه و هو خلاف المفروض و ان قلت بالثانى فمعلوم ان الاتى بالفرد الحرام لا يكون اتيا بالمطلوب لان المفروض ان المهيّة المطلقة لم يكن مطلوبة بل المطلوب هى المقيّدة فلا يصحّ الاجتماع فى الخصوص و العموم و الجواب عن هذا واضح
[فى مقدمات الواجب]
قاعدة فى مقدمات الواجب هل الامر كما يدلّ على وجوب المامور به يدل على وجوب ما توقف عليه المامور به ايض ام لا اختلف فيها الاصوليون على اقوال الاول و عليه الاكثرون كما فى جملة من الكتب الوجوب مط سببا كان او شرطا او جزء و سواء كان من المقدّمات العلمية او من غيرها و سواء كان من الافعال او التروك و الثانى و هو مختار بعض متاخرى المتاخّرين عدم الوجوب مط فى مقابل القول الاول و الثالث التفصيل بين السّبب و غيره فقال بالوجوب فى الاول و عدمه فى الثانى و القائل بهذا القول هو صاحب المعالم ره و قد نسب الى السّيد المرتضى ره و سياتى ان هذا وهم و الرابع التفصيل بين الشّرط الشرعى و غيره و هو مختار ابن الحاجب و الخامس دلالته على وجوب السّبب و لكن لا من باب الاستلزام بل من باب ان الامر بالمسبّب عين الامر بالسّبب و هذا خارج عن المتنازع فيه بين القوم فى هذه المسئلة ثم اعلم ان الفاضل الباغنوى نقل الاتفاق على وجوب الجزء من باب المقدّمة و لا نزاع لاحد فيه و قد ادعى الفاضل التونى الوفاق على وجوب المقدّمة العلمية فنزيد على الاقوال احتمالات ثلث بواسطة نقلهما هذين الاتفاقين الاول ان يقول يكون الجزء واجبا و غيره غير واجب و الثانى ان يفصّل بين مقدمة العلم و غيرها و الثالث ان يقول بالوجوب فيهما و بعدمه فى غيرهما و لا يخفى انّ الاحتمالات ازيد من ذلك بملاحظة التفصيلين المتقدّمين و كيفما كان تحقيق الكلام فى هذا المقام موقوف على رسم مقدمات الاولى اعلم ان الواجب له اطلاقات و تقسيمات باعتبارات فينقسم اولا الى النفسى و الغيرى و ثانيا الى الاصلى و التبعى و ثالثا الى التوصّلى و التعبّدى و رابعا الى الشرطى و غيره و خامسا الى المشروط و المطلق و المراد بالنفسى هو ما كان واجبا لاجل ذاته و بعبارة اخرى يكون وجوبه لاجل حسنه الذاتى و بالغيرى هو ما تعلق به الخطاب مستقلا و يكون حسنا و مطلوبا فى حدّ ذاته و لكن لزومه انما هو لاجل وجوب الغير كالوضوء و الغسل و المراد بهذا ان وجوبه انما هو لاجل ملاحظة وجوب الغير لا ان وجوبه معلّق على وجوب الغير بحيث لا يكون واجبا قبل وجوبه فعلى الاول لا يكون اتصاف الغسل بالوجوب قبل طلوع الفجر فى شهر رمضان مثلا اذا كان الوقت مضيقا منافيا للواجب الغيرى لان الوجوب لم يكن معلقا على وجوبه حتى لا يكون معنى لاتصافه بالوجوب قبل وجوبه و على الثانى لا يكون واجبا قبل وجوبه لكونه معلقا عليه و لعل نظر من انكر الاتصاف بالوجوب فى الواجبات الغيريّة حتّى فى المضيقات كما فى المثال المتقدّم قبل وجوب ما يجب لاجله الى هذا التفسير كما هو المنقول عن الشيخ البهائى ره و نظر من قال بالاتصاف