القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٦٦ - معنى الجمع المنكر هل هو موضوع للعموم و من الفاظه ام لا
الفاضل التونى فى الوافية فقال ثم لا يخفى عليك مما مرّ ان الاستدلال على الظ بتصحيح علاقة المجاز كما مر كان مما شاة و على طريق التنزّل و الا فالحق ان العام المخصوص انما هو يستعمل فى معناه الحقيقى الذى هو العموم و المخصص انما خرج البعض عن الحكم المتعلق به سواء خصّ بمتّصل من شرط او صفة او غاية او استثناء او نحوها او بمنفصل لفظى او عقلى لعدم الدّليل على المجازية مثل قولنا اكرم بنى تميم الى الليل او ان دخلوا الدار الحكم على كل واحد من بنى تميم غايته انه ليس فى جميع الازمنة و ليس على جميع الاحوال فى الثانى و كذا اكرم بنى تميم الطوال الحكم على كل واحد و لكن لا مط بل اذا اتصف بالطول بل المراد اكرم طوال بنى تميم اى بعضهم و يؤيد عمومه و لهذا يصح ان يق و اما القصار منهم فلا تكرمهم و كذا اكرم بنى تميم الا الجهال منهم الحكم على كل واحد بشرط اتصافه بالعلم او الحكم على كل واحد بعد اخراج الجهال منهم و كذا الحكم فى المنفصل مثل اكرم بنى تميم ثم تقول لا تكرم الجهال من بنى تميم معناه اكرم علماء بنى تميم انتهى كلامه ره قلت هذا كلام فاسد لانه لا شك فى استعمال العام فى معناه المجازى فى غير ما ذكرنا اذ لا شك فى نحو اكرم العلماء الطوال ليس معناه ما ذكره ره بل الظ منه ان الحكم علق على العلماء الطوال لا على العلماء ان كانوا طوالا و لا على الطوال فيكون المراد بالعلماء هو العلماء الطوال و يكون الطوال قرينة كاشفة عن هذه الارادة و معلوم ان استعمال العام فى بعض افراده مجاز فلا يجرى الاصل المذكور و كذا ارجاع الجملة الاستثنائية الى الجملة الشرطية خلاف الظ و كذا القول بان الاسناد بعد الاخراج بل الظ من الجهة الاستثنائية تعدد الاسناد نفى و اثباتى و ان الحق من ما ذهب اليه المشهور من ان المراد بالعام هو الباقى فيكون مستعملا فى خلاف ما وضع له و اما فى المنفصل فامره اوضح من ان يبيّن فانه لا اشكال فى كونه مجازا اذ معنى التجوز ليس الا استعمال اللفظ فى غير ما وضع له و الاستعمال فى المعنى عبارة عن اطلاق اللفظ و ارادة المعنى المخصوص منه و لا ريب ان المراد بالعام فى الامثلة المذكورة سيّما مع كون المخصّص منفصلا هو الخاصّ كيف و لو لم يكن المراد بالعام هو الخاص فى المنفصل بل يكون المراد هو العام يلزم ان لا يكون من باب التخصيص بل يكون من باب النسخ و المفروض خلافه و كذا الظ فى نظرى جواز التخصيص الى الثلثة فيما لو كان المخصّص هو الصّفة اذ وقوعه فى المحاورات كثير من دون استهجان فانه لا قبح فى قولنا اكرم الساكنين فى البلدة الفلانية او اكرم الرجال المقيمين فى الدار الفلانى و هم اربعة او اكرم الطلاب المتعلمين عند العالم الفلانى و هم ثلثة و هكذا و من راجع طريقة اهل اللسان يعلم كثرة وقوع هذه الامثلة و نظايرها من دون قبح و استهجان و هذا هو الدليل الدال على جوازه الوارد على الاصل الاولى و للقائلين بالجواز وجوه كثيرة كلها ضعيفة لا يصحّ الاعتماد عليها و نحن نذكر اقويها دلالة فمنها ما ذكره السّيد الاستاد (دام ظله) العالى فى المفاتيح ناقلا عن السّيد المحقق النجفى قس و هو انه قال يدل على الجواز وقوع التخصيص المذكور فى كلام الفصحاء و البلغاء و فى الاخبار و كلام الاصحاب كما يظهر بالتتبع و قد وجدت هذا فى بعض تقريرات الاستاد (دام ظله) العالى و اتى لتقريب المدّعى بمثاله الاول هو انه قال انا نرى بالعيان انه اذا ادعى مدع كاذب على احد الفا مع كونه مشغول الذمة بالواحد فيقول المدعى عليه لكنه على الف الا تسعة و تسعين و تسعمائة و قد تجاوزوا فغيروا بلفظ الالف عن الواحد كما روى عن عمر انه لما كتب الى سعد بن الوقاص و قد انفذ اليه القعقاع بن سور قد انفذت اليك الف رجل فعبر عن القعقاع بالالف ثم قال (دام ظله) نعم يشترط فى نحو ذلك الاستعمال من نكتة داعية الى العدول عن اللفظ الدال على الواحد مع اختصاره الى لفظ اخر مع طوله و هى فى هذين المثالين موجودة اما الاول فلمّا يراد به السخرية و الاستهزاء و اما فى الثانى فلافادة ان القعقاع يسدّ مسد الالف فى الحرب و فى هذا الاستدلال نظر لان هذا الوقوع علينا غير معلوم و لا يكون قول الاصولى على غيره حجة من
باب التعبّد بل فى حجية الظن الحاصل من قوله ايض محل كلام و ان كان الحق عندنا حجية لان الاصل حجية الظن المطلق فى الموضوعات المستنبطة و وجه عدم حصول الظن من قولهما بذلك ان ذلك معارض بما ادعاه القائلين بعدم الجواز من عدم وقوع ذلك فى اللغة و يؤيد قولهم قبح ذلك فى كثير من الامثلة و ما ذكره الفاضل الاستاد (دام ظله) العالى من المثالين فقد عرفت الجواب عن الاول منهما و ان رفع الاستهجان و القبح فى صورة الاشتمال على النكتة لا يوجب الصحة بحسب الوضع اللغوى و القول بانا نرى فرقا بينا بين الاستهجان و المنافرة فى قرائة زيد بالكسر فى قول القائل رايت زيدا و قرائته بالقبح فى قول القائل جاء زيد او غير ذلك من الامثلة و بين الاستهجان و القبح فى تخصيص الاكثر لو سلّمناه فان المذمة و الملامة فى الاول انما هو لاجل التغليط و اللحن فى الكلام بخلاف الثانى فان المذمة و الملامة انما هو لتكلمه بكلام بعيد عن الطباع كلام لا وجه له لانا نمنع التفرقة سلمنا و لكن وجه التفرقة ان الاستهجان و القبح فى الاول معلوم كونه لاجل اللحن و الغلط فى الكلام و فى الثانى مظنون كونه لاجل ذلك و التفرقة بين المعلوم و المظنون فى كمال الوضوح فلا يلزم من ذلك ان يعلم كون القبح و الاستهجان فى الثانى انما هو لمجرد البعد عن الطباع سلّمنا عدم كون الظن بكونهما فى الثانى لاجل اللحن و لكن يكفينا الاحتمال اذ نحن نقول بعدم الجواز معتمدا على الاصل و اما عن الثانى فبان هذا خارج عن محل النزاع اذ استعمال العام فى الواحد لعلاقة المشابهة مما لا نزاع فيه كما مرّ و منها ما تمسّك به فى الوافية فقال لنا اصالة الجواز من غير مانع و تحقق العلاقة بين المعنى الحقيقى للعام و هو