القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٥ - فى دلالة النهى عن العبادة او المعاملة على فساد المنهىّ عنه
فى بيان انّ النّهى هل يدلّ على الفساد ام لا اهل العرف و العادة و كذا لو امره باشتراء البطيخ فان لم يكن فالرقى فاشترى الثانى لفقد الاول بعد فحصه عنه ثم وجده و لم يشتره فانه لا شك فى عدم استحقاق العقاب عند السّيد قطعا و الامثلة العرفية من هذا القبيل كثيرة فبناء العبيد على عدم التكليف بالاول بعد الاتيان بالثانى و بناء اهل العرف كافة على عدم استحقاقهم على ذلك يكشفان من ان الظ من البدلية هو البدلية على الاطلاق و هو المط ثم لا يخفى عليك ان المصير الى هذا الاحتمال متعين فان لم يكن ظاهرا من اللفظ بل يكون هو تساويا مع غيره اما فى نظرنا لعدم علمنا ببناء اهل العرف او فى الواقع لعلمنا بتساويهما عند اهل العرف و ذلك لموافقته لمقتضى الاستصحاب و اصالة البرائة اما الاوّل فلان المضطرّحين اضطراره و الفاقد للمبدل حين فقد انه لا يكون مكلفا بالاتيان بالمبدل قطعا لانه تكليف بما لا يطاق و للزم ان لا يكون البدل بدلا و المفروض خلافه فان البدلية فى الجملة ثابتة ثم بعد وجوده بعد الاتيان بالبدل يشك فى كونه مكلفا به ام لا فنحكم بعدم التكليف بالاستصحاب و اما الثانى فظ فان قلت ما ذكرته من كون مدعاك موافق للاصلين مسلّم و لكن الرّجوع الى الاصل متعين عند فقد الدّليل و هو هنا متحقق و هو ان ظاهر الدليل الدّال على مطلوبية المبدل هو مطلوبيّته مط و فى جميع الاحوال و غاية ما ثبت تقييده من الدليل العقلى و قيام الغير مقامه هو عدم كونه مكلفا بالاتيان به حال تعذره مط اما فى غير هذه الصورة فالاصل عدم التقييد قلت كما ان مقتضى اطلاق الامر بالمبدل هو ما ذكرت و لكن مقتضى اطلاق الامر بالبدل هو ما ذكرنا فانه امره باتيانه فى حال تعذر الاول بدلا و الظاهر من تعذر الاول هو تعذره حين الفعل لا فى جميع الاوقات و بتقرير اخر الظ من جعل الشىء بدلا عن الشىء هو البدلية على الاطلاق بمعنى ان يكون قائما مقام المبدل و رافعا لتكليفه بعد اتيانه به مط فهو وارد على الاول فالعمل به متعيّن سلمنا عدم الورود و لكن الاخذ به متعيّن لاعتضاده بما ذكرنا سلّمنا عدم وجود اطلاق معارض لهذا الاطلاق و لكن لا دليل على اعتبار الاطلاق من باب التعبّد بل العمل به انما هو لحصول الظنّ منها بالمراد و قد عرفت ان بناء اهل اللسان على العمل بخلاف هذا الاطلاق فكيف نعمل به سلمنا عدم بنائهم على الخلاف و لكن يكفينا عدم بنائهم على العمل لما عرفت انه لا دليل على اعتبار الالفاظ من باب التعبّد فتدبّر فان قلت ما ذكرته من الامثلة و بنائهم على عدم الاتيان بالمبدل ثانيا فانما هو لاجل ان الاتيان بالمبدل ثانيا مستلزم للتصرف فى مال السيّد بدون اذنه و اما اذا لم يستلزم ذلك فلا شك فى ان بنائهم على الاتيان فى حالة امكان الاتيان ما لم يخرج الوقت و يكشف عن ذلك انه لو امكنه فى الامثلة المتقدّمة رد المبيع الى النايع و اخذ الثمن و اشتراء المبدل لرده الى البايع و يشترى المبدل بالثمن قطعا و لو لم يفعل لكان مستحقّا للمذمة عند العقلاء خبر ما و لو كان الامر على ما ذكرت لما كان كك و لا شك انما نحن فيه من قبيل الثانى لا الاول اذ لا شك فى حسن الاحتياط و الاتيان بالمبدل ثانيا قلت هذا كلام فاسد لانه لو كان المقتضى للاتيان بالمبدل ثانيا موجودا فهو اذن فى التصرف قطعا و لا يحتاج الى اذن اخر فمعلوم ان الظاهر فى نظرهم ان المقتضى لم يكن موجودا او يكون وجوده مشكوكا فى نظرهم و نحن لا ننكر حسن الاحتياط و لكن نمنع لزومه و لا شك فى انه ليس بنائهم على لزوم الاتيان فى غير صورة الاستلزام ايض و ادعاء القطع بان بنائهم على ذلك مكابرة سلّمنا و لكن نمنع كون ما نحن فيه من قبيل الثانى لانه محتمل للامرين فلا يجوز الحكم بانه من قبيل الثانى فتدبر و اما المعنى الثالث فالحق فيه هو الاجزاء بالنسبة الى المامور به الظاهرى لان المفروض ان المكلف اتى بالمامور مستجمعا لجميع الشرايط المعتبرة فى التكليف الظاهرى و لا يخل بشىء و المفروض ايض الاعادة هو الاتيان بالفعل ثانيا فى الوقت لاجل خلل فى فعله اولا و القضاء هو ايقاعه فى خارج الوقت لاجل عدم الاتيان به فى الوقت على الوجه المعتبر فى اتيانه سواء لم يات به اصلا او اتى به على وجه غير معتبر فعلى هذين الفرضين لا يجوز ورود
الامر و الاعادة قطعا بالنّسبة الى المامور به الظاهرى فمن قال بعدم الاجزاء فان كان مراده عدم الاجزاء بهذا المعنى فى هذا المورد فكلامه فى غاية الفساد و تمسّكه بوجوب اعادة الصّلوة بظن الطهارة بعد كشف الفساد فى غاية الركاكة و جواب المجيب بان هذا من جهة الامر بالصّلوة بالطهارة الواقعية لا من جهة الامر باتيان الصّلوة من جهة الطهارة الظنية فى غاية المتانة و ان كان الامر بالعكس فالامر بالعكس لان الحق عدم الاجزاء بهذا المعنى بالنسبة الى المامور به الواقعى فانه لا مانع من ورود الامر بالاعادة و القضاء بالنّسبة الى المامور به الواقعى بعد كشف الفساد فى جميع الصور المتقدّمة و الوجه واضح و لا يحتاج الى البيان ثم لا يخفى عليك انه لا نزاع فى جواز ورود الامر المستقلّ باتيان الفعل ثانيا و قد صرّح به بعض المحققين و انما النزاع فى ورود الامر بالقضاء و الاعادة
[فى دلالة النهى عن العبادة او المعاملة على فساد المنهىّ عنه]
قاعدة اختلفوا فى دلالة النهى عن العبادة او المعاملة على فساد المنهىّ عنه على اقوال سيجىء ذكرها انش تع و تاسيس هذه القاعدة الشريفة و بيانها كما هو الحرى بها موقوف على بيان مقدمات الاولى فى بيان معنى العبادة و المعاملة و الكلام فيها يقع فى مقامين الاول فى بيان هذا المفهومين و الثانى فى بيان ما به يعرف اتصاف الشىء بهما اما الاول فالعبادة فى اللغة معناها الاطاعة و الانقياد لانها ماخوذة من العبودية و اما فى الاصطلاح فالعبادة لها معنيان الاول العبادة هى ما تحتاج صحّتها الى النية سواء كان من المهيان المخترعة و الجعلية او من غيرها فالمعاملة لو ورد الامر بها و احتاجت الى النية