القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٨٥ - المطلقات المشككة
او بالعكس فهذه ستة و خمسون و مائتان حاصلة من ضرب الاربع فى العدد السّابق اذا عرفت ذلك فاعلم ان الكلام هنا يقع فى اربع مقامات الاول فيما يختلف فيه المحكوميّة باقسامه الثانى فيما يختلف فيه السّبب الثالث فى بيان حكم غير التكليفى بالمعنى الذى مر انفا الرابع فى بيان حكم التكليفى اما المقام الاول فالحق انه لا يحمل المطلق على المقيد و لم يذهب الى حمل المطلق على المقيد هنا احدكما هو المنقول الا اكثر الشافعية كما هو المنقول ايض سواء كان السّبب متحدا او مختلفا و سواء كانا تكليفيّين او غير تكليفيّين او مختلفين و سواء كانا مثبتين او غير مثبتين و سواء كانا معلومى التاريخ او غير معلومى التاريخ و الدليل على عدم وجوب الحمل فى هذه الصورة الاصل لان مقتضى ظ اللفظ هو وجوب العمل بهما فالاصل فى المطلق و المقيد هو العمل بهما و عدم وجوب الحمل حتى يثبت دليل من اجماع او فهم عرف على الحمل و معلوم انه لا يفهم من ان ظاهرت اعتق رقبة و ان ظاهرت اطعم رقبة مؤمنة انه يجب اعتاق المؤمنة و لا يجوز الاكتفاء بغيره و كذا لا يفهم التقييد فى نحو قوله ان ظاهرت اطعم يتيما و ان ظاهرت لا تخلع يتيما هاشميّا بان يكون مراده من يتيما المطلق هو غير الهاشمى فاذا لم يفهم التقييد مع اتحاد السّبب و الاختلاف فى الاثبات و النفى ففى غيره لا يفهم بطريق اولى اذ هذا القسم اقوى من غيره فى توهم فهم التقييد و بالجملة عدم فهم التقييد فى هذا القسم بجميع اقسام مما لا ريب فيه و ما نقل عن اكثر الشافعية من الحمل انما هو فى صورة اتحاد السّبب و لذا حملوا اليد فى اية التيمّم على اليد فى اية الوضوء فقيّدوها بالانتهاء و الى المرفق لاتحاد الموجب بزعمهم و فيه اولا المنع من الحمل لما عرفت من ان الاصل العمل بهما و لا دليل على الحمل و ثانيا منع اتحاد الموجب اذ موجب الوضوء هو الحد و موجب التيمّم مركب منه و من عدم تمكنه من الوضوء و الاصل انه اذا كان المحكوم به مختلفا بجميع اقسامه و هو النصف من الاقسام المذكورة لا يحمل المطلق الا اذا استلزم احدهما عدم الاخر و مثاله اعتق رقبة و لا تملك الكافرة فان عدم الملك مستلزم لعدم العتق و اما المقام الثانى فالحق انه ايض يعمل بهما و لا يحمل المطلق على المقيد للاصل و عدم صارف عنه اما فى صورة اختلاف المحكوم به فقد مر فى المقام الاول انه يعمل بهما نحو اطعم يتيما اخلع يتيما هاشميّا و اما فى صورة اتحاد المحكوم به فكك ايض نحو ان ظاهرت اعتق رقبة و ان قتلت نفسا محترمة اعتق رقبة مؤمنة لعدم فهم العرف التقييد و عدم دليل اخر مع كون الاصل هو العمل بهما سواء كانا مثبتين او منفيين او مختلفين فخرج نصف الاقسام الباقية اعنى اربعة و ستين قسما و بقى اربعة و ستين قسما و اما المقام الثالث نحو الماء ينجس بالملاقات للنجاسة الماء القليل ينجس بالملاقات للنجاسة و نحو لا تعتق الرقبة لا تعتق الرقبة الكافرة و نحو يكره عتق الكافر يكره عتق كافر البلد الفلانى فالحق انه لا يحمل المطلق على المقيد بل يعمل بهما الا ان يكونا مختلفين فانه يحمل المطلق على المقيد نحو اعتق الرقبة و لا تعتق الرقبة الكافرة او يكره عتق الرقبة الكافرة و فى نحو هذا الاخير تامل و نحو لا تعتق الرقبة يستحب عتق الرقبة المؤمنة و بالجملة لو كانا مختلفين بالايجاب و السّلب يحمل المطلق على المقيد نظير حكم ثمانية و اربعة قسمان و بقى ستّة عشر قسما و هذه الاقسام يذكر فى المقام الرابع اما المقام الرابع و هو ان يكون كلاهما تكليفيين موجبين متحدين المحكوم به و المسبّب نحو اعتق رقبة اعتق رقبة مؤمنة فالحق انه يحمل المطلق على المقيد و الظ انه لا خلاف فى ذلك و الحق انّ المقيد مبين فهنا دعويان و قبل الخوض فى الاستدلال ينبغى التنبيه على شىء و هو ان شيخنا البهائى ره نقل فى حاشية زبدية عن بعض من تقدّم ايرادا على القائلين بعدم حجية مفهوم الصفة و انه قال قد يقال ان القائلين بعدم حجية مفهوم الصّفة قد قيد و المطلق بمفهومها نحو اعتق فى الظهار رقبة مؤمنة فاذا لم يكن مفهوم الصّفة حجة عندهم كيف يقيدون به المطلق ما هذا الا تناقض و الجواب ان مفهوم الصّفة اما يكون فى مقابل مطلق كما فى المثال المذكور ام لا نحو جائنى العالم ففى الثانى لم يكن مفهوم
الصّفة حجة عندهم اذ لا يلزم من الحكم بمجئ العالم نفى مجئ الجاهل الا اذا قامت قرينة على ذلك امّا الاول فقد اجمع اصحابنا على ان مفهوم الصّفة فيه حجة كما نقله العلامة ره فى ية الاصول و القائلون بعدم حجية مفهوم الصّفة يخصصون كلامهم بما اذا لم يكن فى مقابلها مطلق لموافقتهم فى حجية ما اذا كان فى المقابل مطلق ترجيحا للتاسيس على التاكيد و قريب من هذا الاعتراض على القائلين بان الامر حقيقة فى الوجوب كيف قالوا بان الامر الوارد عقيب التحريم حقيقة فى الاباحة انتهى كلامه رفع مقامه و اعلم ان الكلام هيهنا يقع فى مقامات الاول فى التدافع و التعارض بين المطلق و المقيد و الثانى فى الجواب الذى اجاب به الشيخ و الثالث فى كلام العلامة و ادعاء اجماعه اما الاول فالحق انه لا تدافع و لا تعارض بين المطلق و المقيد بوجوه الاول ان المفهوم عبارة عن رفع الحكم المنطوقى و عدمه لا اثبات حكم يضاد حكم المنطوق مثلا مفهوم اعتق رقبة مؤمنة عدم وجوب عتق الكافرة لا حرمة عتقه فاذن لا تعارض بين اعتق رقبة و اعتق رقبة مؤمنة فانه يفهم فى الاول وجوب عتق الكافرة من جهة تحقق المطلوب فى ضمنه من باب التخيير و يفهم من الثانى عدم وجوب عتق الرقبة الكافرة بالخصوص لما قلنا بالمفهوم و لا منافاة بينهما كما هو واضح فظهر انه لم يكن حمل من جهة حجية المفهوم بل السّبب فى الحمل هو انه بعد فرض اتحاد التكليف و ان المط اما المطلق او المقيد لو اعتق الكافرة لم يعمل بمنطوق المقيد و اما لو اعتق المؤمنة لكان العمل بهما معا و