القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٨٦ - المطلقات المشككة
ايض العرف يفهم منهما ان المط هو المقيد و ان المط من اعتق رقبة هو المقيد و اعتق رقبة كاشفة عن ذلك و الثانى انه لو سلمنا ان معنى المفهوم هو اثبات حكم الضد و لكن نقول لا يوجب ذلك ايض حمل المطلق على المقيد لان معنى اعتق رقبة مؤمنة ح يحرم عتق الرقبة الكافرة الا انه يحرم عتق غير المؤمنة لان القائلين بحجية مفهوم الصفة و وجوده يقولون انه يفهم من هذا القيد ان المقيد بدون هذا القيد حكمه خلاف الحكم مع الوصف و القيد مثلا مفهوم فى الغنم السائمة زكوة انه ليس فى الغنم المعلوفة زكوة لا انه ليس فى غير السائمة زكوة فيستدل بهذا على عدم وجوب الزكوة فى معلوفة الابل فيجوز ان يكون امر اعتق رقبة المطلق على حاله مع حرمة اعتاق الرقبة الكافرة فت سلّمنا ذلك ايض و لكن يجب ح العمل بالمطلق و تخصيص المفهوم به لانّ المفهوم ح عام و المطلق خاص مع كونه منطوقا لمقتضى القاعدة هو ما ذكر فلا معنى لحمل المطلق ح على المقيد و الثالث انه لو كان السّبب فى الحمل هو المفهوم لفهم التقييد فى غير التكليفين ايض و قد عرفت خلافه و اما الثانى فاعلم انه يرد على هذا الجواب وجوه من الاعتراض الاول ان الظاهر منه قبول التعارض و التدافع قد عرفت ما فيه الثانى قوله ترجيحا للتاسيس فيه اولا ان ما ذكر انما يتم فى صورة تقديم المطلق لان التاكيد مأخوذ فى معناه التاخير و اما فى صورة تاخيره فلا يتم لانه لا يكون المقيد ح تاكيدا لانه مأخوذ فى معناه التاخر عن المؤكد فتدبّر و ثانيا انه لا نم لزوم التاكيد لو لم يكن مفهوم الصفة ح حجة ايض لانه يفهم منه ان المقيد افضل الفردين او خصوصية مطلوب اخر على سبيل الحتم الثالث يلزمك بناء على ما ذكرت فى وجه الحمل اما القول بعدم حمل المطلق على المقيد فيما اذا كان المقيّد من الالقاب نحو اعتق رقبة اعتق زيدا او القول بالتفصيل فى مفهوم اللقب ايض و كلاهما باطلان بالاتفاق و يرد عليه ايض ما ذكرناه فى التدافع فتدبر و اما الثالث فيرد عليه اولا ان الظ من كلامه ره ايض قبول التدافع و قد عرفت ما فيه و ثانيا ان هذا الاتفاق اما له مستندا و لم يكن له مستند فان كان الثانى فلا ريب فى عدم اعتباره و ان كان الاول فالمستند اما فهم العرف و انتفاؤه معلوم و اما ثبوت الحقيقة الشرعية او وصل من المعصوم (ع) اليهم دليل انه اذا وصل اليكم فى الشريعة مطلق و مقيد فاحملوا المطلق على المقيد مجازا و معلوم انتفاؤهما راسا ايض اما الاول فلان المفروض انه لا يفهم ذلك التقييد المتشرعة فكيف يكون حقيقة شرعية و اما الثانى فلانه لو كان مثل هذا الدليل واصلا اليهم لما كان مخفيا هذا الخفاء لكثرة الداعى الى ظهوره هذا فلنرجع الى ما نحن فيه فنقول اذا ورد مطلق و مقيّد متحدى الحكم و متحدى السّبب و كانا من الوجوب و الاستحباب فالصور المتصورة فيهما اربعة لانه اما ان يكونا وجوبيّين او استحبابيين او المط وجوبيّا و المقيد استحبابيا او بالعكس اما الاول فلا اشكال فى انه يحمل المطلق على المقيد سواء كان المقيد مؤخرا على المطلق او مقيدا و سواء كان المؤخر واردا بعد زمان حضور العمل او قبله و الظ انه اتفاقى و ان اختلفوا فى وجه الحمل و فى كونه ناسخا او مبينا كما سنذكره و كذا الاخير لا اشكال فيه فى انه يجب حمل المطلق على المقيد مط مثاله يجب صلوة الظهر و يجب الصلوة فانه لا يفهم استحباب صلوة الظهر من حيث انها صلوة و وجوبها من حيث التشخص بل يفهم وجوب صلوة الظهر و ان المستحبّ غيرها و اما الثالث فلا اشكال فى عدم جواز الحمل مط نحو اعتق رقبة يستحب عتق الرقبة المؤمنة فانه يفهم ان عتق الرقبة الزيادة و افضليته على غيره و يكون هذا افضل افراد الواجب التخييرى و انما الاشكال فى الثانى فقد قيل انه لم نر عنوانا خاصا او شاملا لهذه الصورة و لكن الظ من كلماتهم انّ بناؤهم فيها ايض على الحمل و لذا اشكلوا فى خصوص الزيارة الجامعة بدون الغسل و لكن الحق انه لا داعى لحمل المطلق على المقيد نحو زر الحسين (ع) او يستحب زيارة الحسين (ع) و يستحب زيارة الحسين (ع) فى يوم العاشورا او فى يوم العرفة و فى يوم الاربعين و فى اول الرّجب و الشعبان فانه لا يفهم ان المراد بقوله يستحب زيارة الحسين (ع) هذه الايام المذكورة
بخصوصها بعد ورود هذه العبارة بل يفهم استحباب الزيارة مط و ان لهذه الايام خصوصيّة توجب استحباب الزيارة فيها من جهة خصوصيّاتها و السر فى ذلك انه يفهم العموم من قوله يستحب زيارة الحسين (ع) و كذا من الامر الدال على الاستحباب نحو زر الحسين (ع) فيكونان كالعامين المتوافقين فى الاثبات و النفى فلا يعمل بهما و لا يجوز رفع اليد عن احدهما فكذا هنا يجب العمل بهما فعلى هذا لورود امر باستحباب زيارة الجامعة دون الغسل بل نقول ثم ورد امر باستحبابه مع الغسل يعمل بها و لا يحمل المطلق على المقيد حتى نقول بعدم استحباب زيارة الجامعة دون الغسل بل نقول باستحبابه بدون الغسل ايض فان قلت لا نم انه يفهم من الامر الاستحبابى العموم بل هو مثل الامر الوجوبى نعم لو ثبت فهم العموم فالحق ما ذكره من عدم الحمل قلت اولا انه لا شك انه يفهم من قوله يستحب الزيارة او الصّلوة او غير ذلك العموم و هذا مما لا يتامل فيه العالم باللغة و اما نحو زر وصّل و غير ذلك و ان كان الحق ما ذكرته من عدم فهم العموم فى العرف و العادة و لكن يحمل فى الشريعة على ذلك فى مورد الشكّ لان الظن يلحق الشىء بالاعم الاغلب و لا ريب ان الغالب فى المستحبات فى الشريعة هو العموم بحسب الافراد و الازمان و ان تنزلنا و قلنا بعدم ثبوت الغلبة المذكورة بالنسبة الى جميع المستحبات فلا اقل من ثبوتها بالنسبة الى الزيارات فلا معنى للقول بعدم استحباب زيارة الجامعة بدون الغسل ان ورد فيه امر مطلق الحق انه لا تفاوت بين الاستحباب و الوجوب فى ان العمل انما هو بالمقيد اذا ثبت اتحاد التكليف و اذا لم يثبت اتحاد التكليف فالحمل فى الوجوب ايض محل اشكال و لا يبعد ان يقال يفهم اتحاد التكليف