القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٦٢ - الامر بالشىء هل يقتضى النهى عن ضدّه ام لا
عدم ثبوت التنافى بين الدّليلين عندهم و اما على فرض التنافى و بنان ذلك لهم لا نم بناء اهل العرف على تقديم العمل بالدّليل الذال على المضيق و كذا بناء العقلاء و حكم القوة العاقلة مم و يظهر بالتامل بعد فرض التنافى فعليك بالتامّل و الانصاف و اما لو كان المناط هو الفهم العرفى و بناؤهم على ذلك فعلى فرض تسليمه فلا يصحّ الحكم المذكور فى الصورتين الاوّلين لان المفروض انّ التوسعة ثابتة يقينا و كونه مخالفا لظاهر اللفظ غير مضر لأن ارتكاب خلاف الظاهر اى الحكم بفساد العبادة الموسعة منه و المصير اليه بعد فرض وجود الدليل متعين نعم يتم هذا الكلام على الصورتين الاخيرتين ان سلّمنا لفهم العرفى فعليه ره و من يقول بمقالته ان يفصّل بالتفصيل الذى ذكرنا ثم لا يخفى عليك ان ما ذكرنا يرد على القائل بان الامر بالشىء يقتضى النهى عن ضده فان قال بالدلالة العقلية فيرد عليه ما تقدم على القائل الاول على فرض كون مناطه هو العقل و ان قال بالدلالة اللفظية فيرد عليه ما يرد على الاول على فرض كون مناطه هو اللفظ فعليك بالتطبيق ثم اعلم انه يرد على هذا القائل ايراد اخر بجعله فساد العبادة ثمرة لقوله قائلا بان النهى فى العبادة يقتضى الفساد بيان ذلك انّ ما نحن فيه لا يكون داخلا تحت مسئلة النهى فى العبادة اقسامها بل النهى تعلق بشىء خارج و ان اتحد معها فى الوجود اذ النهى عن الخارج على قسمين لانه اما يكون متحدا معها فى الوجود كالغصب الخارج عن الصّلوة المتّحد معها فى المكان الغصبى اولا يكون معها متحدا فى الوجود كالنظر الى الاجنبية بيان ان ما نحن فيه من القسم الاوّل ان النهى تعلق بكلّ فرد من افراد الضّد فيكون فرد الضدّ الذى يتحقق فى ضمن الصّلوة منهيا عنه ايض و لا ريب انه ح يدخل تحت مسئلة اجتماع الامر و النهى فان قلنا بجوازه فكانت الصّلوة فى المثال المذكور صحيحة و ان قلنا بان الامر بالشىء يقتضى النهى و الا فلا فالقول بعدم الصحّة مط لا وجه له نعم يمكن ان يتمسّك بان اهل العرف يفهمون التقييد على هذا الفرض و ان قلنا بجواز الاجتماع عقلا لان النّسبة بين المامور به و المنهىّ عنه عموم و خصوص مط فيكون نظير قوله و لا تصل فى الدار المغصوبة فكما يفهم التقييد فى هذا المثال فكذا يفهم فى نظيره فيصحّ بناء على هذا جعل هذا ثمرة و لكن لا يخفى عليك ان تعلق النهى بالافراد مم بل المنهى عنه هو كلى ضدّ المامور به و بعبارة اخرى النهى تعلق بمهيّة الضدّ فح تكون النسبة بين المامور به اعنى الصّلوة و المنهى عنه اعنى الضد عموما من وجه و المراد غير خفية فعلى هذا الفرض يدخل تحت مسئلة اجتماع الامر و النهى و يكون مطابقا لها و فردا من افرادها فلا تفاوت بين هذا الفرد و بين ساير افرادها من حيث الجواز العقلى و اللفظى فظهر انه لا معنى لأدعاء الدلالة اللفظية و التخصيص فى هذه الصورة و من هنا ظهر ما فى كلام من قال بان الضدّ العام الخاص بمعنى احد الاضداد الوجوديّة او كلى المنافى الوجودى راجع الى الاضداد الخاصّة و النهى عن الافراد بخصوصها اذ قد عرفت انه يتفاوت الامر من حيث الدلالة اللفظية فى صورة تعلق النهى بالكلى او الافراد فتدبّر الخامسة فى بيان ان فعل الضدّ هل يتوقف على ترك ضدّه و ترك الضدّ يتوقف على فعل ضده كما قال به الكعبى فانه قائل بالتوقف من الجانبين ام لا كما قال به سلطان العلماء ام الحق فيه التفصيل بين الفعل و الترك فنقول بان الاول متوقف على الترك دون الثانى كما اختاره المحققون و المختار هو هذا و تمسّك الكعبى كما هو المنقول فى اثبات مطلبه بان الاجسام لا يكون خالية عن الافعال فترك كل فعل موقوف على فعل ضده و بيان ذلك موقوف على مقدّمة و هى انه مسئلة كلامية انّ كل جسم لا يكون خاليا من كونين من الاكوان الاربعة اذ كل جسم اما يكون متحركا او ساكنا اذ لا ثالث لهما و كذا جسم اما يكون مجتمعا او مفترقا فكلّ جسم لا بدّ له من كونين من هذه الاكوان الاربعة و ذلك امر واضح و ايض كون كل كون من هذه الاكوان فعلا واحدا او افعالا متعددة متجددة مسئلة كلامية اخرى اختلفوا فيها فقال بعضهم بانه فعل واحد باق و لا يكون فى كل ان فعلا متجددا و قال بعضهم بكون كل كون فى كل زمان فعلا متجددا حادثا فيكون افعالا متجدّدة ثم اختلف الاولون
فقال بعضهم بكون الباقى فى البقاء مستغنيا عن المؤثر فتكون العلة الموجدة هى العلة المبقية و قال بعضهم باحتياجه فى البقاء الى المؤثر ففى كل ان لا بدّ له من مؤثر يؤثر فيه فعلى هذا القول و على القول الاول لا تكون الاجسام خالية عن الفعل بل فى كل ان له تاثير و كانه محط نظر الكعبى و لذا قال بما قال و نحن بنين فساد كلامه على الاقوال الثلثة اما على الثانى فواضح اذ المفروض انه يمكن ان يكون الجسم خاليا عن الفعل و اما على القولين الاخيرين فلوجوه الاول انه لا شك و لا ريب فى انّ وجود المعلول موقوف على وجود جميع اجزاء علته التامة و بعبارة اخرى وجود المعلول موقوف على وجود علته التامة و اما انتفائه فيتحقق بانتفاء احد اجزاء العلّة التامة و الا يلزم الواسطة بين النفى و الاثبات و هو غير معقول فاذا ثبت تلك المقدّمة فاعلم ان فعل الضدّ كالصّلوة مثلا موقوف على وجود علته التامة و من جملة اجزائها الالتفات و الارادة و ترك فعل ضده كالمشى مثلا و تركها يتحقق بانتفاء احد هذه الاجزاء فما الدليل على انه منوط بانتفاء ترك فعل ضدّه و هو فعل الضدّ لا على انتفاء الالتفات او الارادة فاذا احتمل هذان الاحتمالان فلا يثبت مطلوب الكعبى اذ هو مستدل على كون الترك موقوفا على الفعل فاذا لم يثبت ذلك فلا يجوز له اجراء اثار المقدّمة على فعل الضد من كونه واجبا او غير ذلك لكونها مخالفة للاصل فتدبر و الثانى انه بنين كونه موقوفا على وجود الصارف اعنى عدم ارادة الفعل لا على فعل الضدّ بيان ذلك ان فعل الضدّ موقوف على ارادته و ارادته موقوفة على عدم ارادة فعل هذا الضدّ لانه لا يمكن اجتماع الارادتين ففعل الضدّ مسبوق بعدم ارادة فعل ضدّ اخر و مشروط به فهو مقدم على فعل الضدّ بالذات و ان تقارفا فى الوجود فلا بد ان يكون الترك مستندا اليه دون فعل الضدّ لما مرّ من ان انتفاء احد اجزاء العلة التامة اى جزء كان يتحقق به ترك