القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٠ - فى دلالة النهى عن العبادة او المعاملة على فساد المنهىّ عنه
الفساد ايض و الوجه واضح و اما على مذهب الفقهاء فيظهر تحقيق الكلام فيه ببيان انه هل يتّصف بالصحّة فى صورة الاتيان به ظنا ام لا يتّصف بشىء بل هو مراع موقوف على وجود الكاشف عن الواقع فان كشف عن موافقته للمامور به فصحيح و الا ففاسد و على الاول فبعد كشف الفساد هل يكشف هذا من عدم صحّته بدوام الفساد طار بمعنى انه قبل كشف الفساد صحيح واقعى و بعده فاسد واقعى فان قلنا بالاوّل فلا يجوز له الاعطاء بدوا و لا يكون بعد كشف الفساد مجزيا ايض لان اعطائه ح منهىّ عنه فيكون فاسدا و ان لم يكشف الفساد و ان قلنا بالثانى فيجوز له الاعطاء بدوا و لا يجب عليه الاعادة بعد كشف الفساد ايض و الوجه واضح و لكن هذين الاحتمالين كليهما فاسدان اما وجه فساد الاول فلانه يطلقون عليه الصّحيح قبل كشف الفساد و لا يصحّ سلبه عنه و اما الثانى فلان اهل العرف يحكمون بفساده ح بدوا و كثيرا ما يقولون ان هذا قد كان فاسدا و قد اعتقدناه صحيحا و ايض الصّحة على هذا المذهب عبارة عن موافقة المامور به للماتى به فكيف يمكن ان يكون شىء واحد موافقا و مخالفا فتدبّر و ان قلنا بالثالث كما هو الحقّ فهنا صور الاول ان ينذر ان يعطى الدّرهم بمن صلّى صلوة صحيحة واقعية و الثانية ان ينذر ان يعطى بمن صلّى صلوة صحيحة بحسب المعتقد و ان لم يكن صحيحها بحسب الواقع و الثالثة ان يطلق و لم يعين فحكم الصورة الاولى هو جواز الاعطاء بدوا لانه معتقد بمطابقتها للواقع و عدم الاجزاء بعد كشف الفساد و الوجه واضح و حكم الصورة الثانية هو الجواز بدوا و الصّحة ثانيا بعد كشف الفساد و اما الثالثة فان قلنا بان الالفاظ منصرفة الى المعلومة كما هو الحقّ فالحق جوازه بدوا و اجزائه بعد كشف الفساد و الا فلا يكون مجزيا بعد كشف الفساد هذا الذى ذكرنا هو معنى الصّحة و الفساد فى العبادات و اما المعاملات فالصحّة فيها عبارة عن ترتب الاثر و الفساد فى مقابلها هو عبارة عن عدم ترتب الاثر فصحيح المعاملة عبارة عما يترتب عليه الاثر و فاسدها هو ما لا يترتب عليه الاثر و الظ عدم الاختلاف بين الفقهاء و المتكلمين هنا و الظاهر من ترتب الاثر هو ترتب الاثر النفس الامرى و الواقعى لا الظاهرى فعلى هذا لو وقعت معاملة فى الخارج مشتملة على جميع الشرايط المقرّرة فى الظاهر ثم انكشف فسادها بحسب الواقع لا تتصف تلك المعاملة بالصّحة على كلا المذهبين ثم لا يخفى عليك انه يمكن الاختلاف هنا ايض على نحو ما تقدم فتكون هذه المعاملة متّصفة بالصّحة على مذهب المتكلمين فعليهم ببيان الفرق بين المقامين و ما الباعث على الاختلاف هناك دونه هنا فان كان هو مجرد بيان الاصطلاح فتفريع مسئلة النذر عليه غير صحيح كما اشرنا و ان كان مرادهم بيان الشرعى او المعنى اللغوى فيلزمهم ح القول بالاشتراك اللفظى او الحقيقة و المجاز بان يقال حقيقة فى المعنى الاول اعنى العبادتى و مجاز فى الثانى اعنى المعاملتى او بالعكس و فساد كل منهما معلوم لكونهما مخالفين للاصل و لا يجوز ارتكابه من دون دليل و عدم وجود الدّليل معلوم و انما قلنا يلزمهم احد الامرين لان احتمال الاشتراك المعنوىّ هنا لا يمكن المصير اليه لعدم وجود الجامع فان قلت الجامع موجود و هو مجرّد الموافقة و المطابقة لنفس ما قرر اعم من الظاهرى و الواقعى قلت فعلى هذا يلزمهم ان يقولوا باتصاف المعاملة الجامعة للشرايط الظاهريّة بالصّحة بعد كشف الفساد كما يقولون به فى العبادة و المفروض خلافه و كيفما كان الحق ان الصّحة عبارة عن المطابقة لنفس ما قرر بحسب الواقع و النفس الامر و هى فى العبادة تتحقق بموافقتها للامر و فى المعاملة يترتب الاثر و الاولى فى نظرى ان يق ان الصّحة عبارة عما ذكر و سلب اختلاف التعريف فى العبادة و المعاملة ان تعريفها فى العبادة انما هو بما هو حقيقة و فى المعاملة بما هو لازمه فان لازم الموافقة و المطابقة لنفس ما قرر هو ترتّب الاثر المترتّب عليه فى الواقع فعلى هذا لو عرف فيهما بما يترتّب عليه الاثر لكان صحيحا كما لو عرف فيهما بما يطابق الواقع و نفس ما قرر هذا و الحق ان لفظ الصّحة و الفساد باقيان على معناهما اللغوى و لا نقل فيهما اصلا للاصل و التبادر فان المتبادر من لفظ الصّحة هو المطابقة و الموافقة للواقع سواء كان فى الافعال او الاقوال سواء فى العبادات او المعاملات او غيرهما فتدبر الثالثة فى بيان الاصل
فى المقام فهل الاصل الصّحة او الفساد فنقول مستعينا باللّه و متوكلا عليه ان الكلام هيهنا يقع فى مقامات ثلثة الاول فى الحكم التكليفى بمعنى انه هل الاصل جواز ارتكاب فعل العبادة او المعاملة او عدم الجواز و الثانى فى بيان الحكم الوضعى و الكلام فيه يقع فى مقامين الاول فى بيان الحكم الكلى كما لو شك فى ان الصّلوة بدون الجزء الفلانى صحيح ام لا و البيع بدون الشّرط الفلانى يترتب عليه الاثر ام لا و الثانى فى بيان الموضوع الخارجى هل الاصل فيه كونه من الفرد الصّحيح او الفاسد فهذه ثلث مقامات اما الاول فالحق هو الجواز فى المعاملة لاصالة عدم التكليف و عدم المنع اما فى العبادة فالحق ان الاصل المعتمد هو عدم الجواز لان العبادة بدون الامر تشريع و قد اتفق الكلّ على حرمته فما علم جواز ارتكابه من العبادة او المعاملة فلا كلام لنا فيه و ما علم عدم جوازه فكك ايض فيظهر الثمرة فى محلّ الشك فتدبّر و اما الثانى بكلا قسميه فمقتضى الاصل الاولى فيه الفساد سواء كان فى العبادات او فى المعاملات و هذا الاصل فى العبادات هو استصحاب بقاء التكليف بعد ثبوته حتى يثبت الواقع اليقينى و سيجئ بيانه انش تع فى مبحث اصالة البرائة و فى المعاملات هو استصحاب عدم ترتب الاثر و استصحاب ملكية المالك الاول عينا او منفعة و لكن هذا الاصل انقلب فى المقام الثانى باتفاق المسلمين باصالة الصّحة فالكلّ متفقون على الحكم بالصّحة فى الفعل و القول الصّادرين من المسلم فهذا