القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٨٣ - المطلقات المشككة
خصوص القائل بتقديم اللغة مع قوله بحمل المطلقات على الافراد الشايعة فى مثل لفظ الدابة و لفظ الصّلوة و غير ذلك مما يكون من باب استعمال الكلى على الفرد مع صيرورتها حقايق عرفية انك تقول فى مثل هذه الالفاظ بتقديم اللغة و حملها على المعنى اللغوى مع انه لا يجتمع مع قولك بتقديم الحمل على الافراد الشايعة اذ قد عرفت ان مرتبة النقل متاخرة عن مرتبة الشيوع سواء كان فى مرتبة الاشتراك او المجاز الشايع او القدر المتيقن او كون الشهرة قرينة مفهمة فايا ما كان يجب عليه فى هذه الالفاظ الحمل على المعنى الثانى بناء على مختاره فى حمل المطلقات على الافراد الشايعة و ان كان حصول التشكيك فى زمان الصدور مشكوكا و الحمل على المعنى الاول بناء على مختاره من تقديم اللغة و قد يجاب عن الاول بان السّر فى عدم التّصدية للاقوال المذكورة و اتفاقهم على الحمل على الافراد الشايعة انا وجدنا بالتتبع التام جميع المطلقات مشككات فى كل زمان و المتواطى فى نهاية القلة بل لم نجد متواطيا و بهذا علمنا ان كل مطلق ورد فى كلام الشارع فهو مشكك فى زمانه اما ان هذا التشكيك الذى هو فى زماننا هو التشكيك الذى فى زمانه فنتمه باصالة عدم تعدد الحوادث لان هذا التشكيك اما عين التشكيك الاول او غيره فان كان الاول ثبت المط و ان كان الثانى لزم تعدد الحادث و الاصل عدمه و هذا اصل معتبر يبتنى عليه كثير من المسائل الفقهية و لا ريب ان ما ذكر لا يتم فى تعارض العرف و اللغة اذ الاستقراء غير مسلّم هنا و لذا فرق العلماء بين المقامين و قد اورد على ذلك الجواب بايرادات ثلثة الاول ان هذا الدليل اخصّ من المدعى بيانه ان القدر الذى ثبت من الاستقراء التام ان كلّ مطلق مشكك من جهة واحدة و له تشكيك واحد و اما الزايد على ذلك فلا يثبت الاستقراء على انه لو قلنا بتشكيك المطلق من جميع جهات الاطلاق لزم الاجماع فح لا يتم هذا الكلام فى المطلقات التى علمنا تشكيكها فى زمان الصّدور من جهة اخرى غير الجهة التى كان مشككا عندنا يقينا و مشكوكا فى زمان الصدور اذ لم نعلم بوجود التشكيك غير التشكيك المعيّن حتى تجرى الاصل المذكور و حكمت بوجوده فى زمان الصدور بل مقتضى اصالة تاخر الحادث الحكم بعدم وجوده فى زمان الصدور مع ان العلماء بناؤهم فى هذه الصورة ايض الحمل على الافراد الشايعة فما ذكر فى السرّ لم يكن سرّا الثانى ان ما ذكر فى السّر هنا يجرى فى تعارض العرف و اللغة يعينه اذا كان من باب اطلاق الكلى على الفرد مثل لفظ الصّلوة و الصوم و غير ذلك من الحقايق الشرعية و لفظ الدابة و نحو ذلك من الحقايق العرفية و وجه الجريان واضح اذ هذا القسم مسبوق بكونه من المطلقات المشككة الثالث ان هذا الاصل معارض باصالة تاخر الحادث فان هذا التشكيك امر حادث و لم نعلم زمان وقوعه فالاصل تاخره فلا يكون هذا التشكيك فى زمان الصدور و فى هذا الوجه نظر لان بناء العلماء لم يكن على اعتبار اصالة تاخر الحادث فى هذه الصورة و لذا يحكمون بكون اللفظ الذى ثبت تبادر معنى منه و لم يعلم ان هذا التبادر هل هو بالوضع الاولىّ اللغوى او بواسطة وضع اهل العرف و العادة بانه بواسطة وضع اهل اللغة لاصالة عدم النقل و عدم تعدد الحوادث كما فى لفظ الامر مع ان مقتضى اصالة تاخر الحادث الحكم بكون الوضع عرفيا و بيان السّر فى تقديم اصالة عدم النقل على اصالة تاخر الحادث موقوف على بيان مقدمة و هى ان الالفاظ الواردة فى الكتاب و السّنة على اقسام اربعة الاول ان يعلم بوجود اللفظ فى اللغة و بكونه موضوعا لمعنى فيها و الثانى ان يعلم بعدم وجود اللفظ فضلا عن كونه موضوعا لمعنى و الثالث ان يعلم وجوده فى اللغة و لكن شك فى كونه موضوعا فيها و هو ايض على قسمين لانه اما يكون المعنى الذى يفهم منه معنى يشتد به الحاجة و لا يكون لفظ اخر فى اللغة موضوعا لهذا المعنى او لا يكون كك الرابع ان يكون وجوده و وضعه على فرض وجوده مشكوكين ففى القسم الاول يحكمون باصالة عدم النقل و ان هذا المعنى الذى يفهم منه الان هو المعنى الاولى اللغوى و لا يعملون باصالة تاخر الحادث لاستلزامه لارتكاب خلاف الاصل ازيد من العمل باصالة عدم النقل لانه يستلزم وضعين و تقدم وضع لان المفروض ان الوضع فى اللغة يقينى بخلاف اصالة عدم النقل فانه يستلزم وضعا و تقدما و بعبارة
اخرى لا ريب و لا شك فى ان معنى اصالة تاخر الحادث هو استصحاب عدم الوضع لهذا المعنى الذى يفهم منه الان فى الزمان المشكوك و لا يجوز العمل بهذا الاستصحاب لانه معارض بمثله لانه كما ان الاصل عدم وضعه لهذا المعنى كذا الاصل عدم وضعه لغيره و لا يجوز العمل بهما لان الوضع فى الجملة ثابت فيبقى اصالة عدم النقل بلا معارض فتعين العمل به فتدبر و فى القسم الثانى الامر واضح و الحكم بكون الوضع عرفيا معلوم و فى القسم الاول من القسم الثالث يجب العمل باصالة عدم النقل دون تاخر الحادث لان بسبب كون المعنى مما يشتد به الحاجة نحكم بوضع لفظ بازائه فان قلنا بانه هو هذا اللفظ يلزم خلاف مخالف الاصل من جهتين وضع و تقدم و ان علمنا باصالة تاخر الحادث و قلنا بان هذا الوضع غير الوضع الاول يلزم مخالفة الاصل من جهات خمس لانه يلزم ح الحكم بوجود لفظ اخر و الاصل عدمه و كذا يلزم الحكم بوضعه للمعنى المذكور و تقدمه و الاصل عدمهما و كذا يلزم الحكم بوجود هذا اللفظ و وضعه و الاصل عدمهما و فى القسم الثانى منه يجب العمل باصالة تاخر الحادث و الحكم بكون الوضع عرفيا لان مخالفة الاصل على تقديره اقل اذ اصالة عدم التقدم هيهنا غير منتقض بل انتقاضه مشكوك فيه و الاصل عدمه فافهم و اما فى القسم الرابع فيجب العمل باصالة تاخر الحادث لان وجود اللفظ و وضعه كلاهما حادثان و فى زمان اللغة لم يعلم بوجودهما فالاصل عدمهما و لو قلنا بان هذا اللفظ