القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٩ - فى مقدمات الواجب
فى بيان واجب المطلق و المشروط و كلام السّيد ره اذ مع وجود السّبب لا بدّ من وجود المسبّب الا ان يمنع مانع و مح ان يكلفنا الفعل بشرط وجود الفعل بخلاف مقدمات الافعال فانه يجوز ان يكلّفنا الصّلوة بشرط ان يكون قد تكلفنا بالطهارة كما فى الزكوة و الحجّ و حاصل كلامه ان اشتراط الواجب بالنسبة الى السّبب غير ممكن فيكون الواجب بالنسبة اليه مط فيكون السّبب واجبا لكونه من مقدّمات الواجب المطلق و من هنا يظهر ان السّيد فى المسئلة المتداولة التى النزاع فيه معنوى موافق للمشهور و ما ذكره من التفصيل انما هو فى المسئلة اللفظية ثم اعلم ان صاحب المعالم انكر نسبة القول بالتفصيل بين السّبب و غيره الى السّيد و نقل كلامه لبيان انه لا يستفاد من كلامه هذا التفصيل و قد انكر عليه بعض المحققين من متاخرى المتاخرين و قال ان المستفاد من كلامه هذا هو التفصيل المذكور كما قال به المشهور و الحق انه لا يستفاد من كلام السّيد هذا و ما قبله و ما بعده هذا التفصيل و الحق مع صاحب المعالم بيان ذلك ان الاوامر الواردة فى كلام الشارع على اقسام ثلثة قسم يعلم كونه مط بمعنى ان وجوب ما تعلق به الامر لا يكون معلقا على شىء و قسم يعلم ان وجوب ما تعلق به الامر مشروطا و قسم لا يعلم كونه مط و لا مشروطا و لا يكون قرينة على احد الطرفين اما القسم الاول فالكلام فى وجوب مقدّماته و عدمه انما هو محل النزاع فى المسئلة المعروفة و اما الثانى و لا شك فى عدم وجوب مقدّماته اذ وجوب مقدماته موقوف على وجوبه و هو موقوف على تحقق المقدّمات فلو كانت المقدمات واجبة للزم ان يكون الشىء واجبا بشرط تحقق وجوده و هو بط و اما الثالث فالمش ايض على وجوب مقدماته لقولهم بكون الامر ظاهرا فى الوجوب المطلق و السيد ره قد فصّل فى هذا المقام بين السبب و غيره فقال بعدم الوجوب فى الثانى و بالوجوب فى الاول متمسّكا للثانى بان الامر فى الشّريعة ورد على قسمين قسم يدلّ على وجوب مقدّماته و يكون مقدمات المامور به فيه واجبة و قسم لا يكون كك فاذا ورد الامر فى الشريعة على قسمين فكيف نجعله قسما واحدا بل هو مشترك بين الاطلاق و التقييد فلا يكون مقدّماته واجبة و للاوّل بان اشتراط وجوب المسبّب باتفاق وجوب سببه غير معقول فالقرينة العقلية قائمة بكون الامر بالنسبة الى السّبب مط فيدل على وجوبه و لا يخفى عليك ان ما ذكرنا هو ملخص كلام السيّد و هو كما ترى صريح فى ان كلامه فى مقدمات الامر المعرّى عن القراين و قال بالتفصيل فى هذا المقام و ظاهر فى موافقته للمشهور فى وجوب مقدمات الواجب المطلق كما يستفاد من تعليله لوجوب السّبب بعدم امكان اشتراط وجوب المسبّب باتفاق وجود السّبب و بنى السّيد الجواب عن استدلال المعتزلة على وجوب نصب الامام بورود الامر باقامة الحدود على ما قاله من عدم وجوب مقدّمات المامور به بالامر المعرى عن القراين و هو تام بعد فرض الاشتراك و تماميّة ما قاله و اما على المذهب المختار من كون الامر ظاهرا فى الاطلاق كما هو مختار المشهور فالجواب هو منع اشتراط صحّة اقامة الحدود او امكانه على اذن الامام (ع) لا خاصا و لا عاما بل يكفى وجود الفقيه و اجرائه الحدود و ان لم يكن مأذونا من الامام (ع) و لو باذن عام بل كونه مخاطبا بخطاب فاقطعوا و سارقوا اذن فى اجراء الحدود و الشك فى الاشتراك لا يوجب القول به لكونه مدفوعا باصالة عدم التقييد فان قلت التقييد فى الجملة ثابت فانه لا شك فى انه لا يجوز لغير الامام (ع) و الفقيه اقامة الحدود قطعا و انما الشك فى القيد فيكون اللفظ مجملا فمقتضى قاعدة الاشتغال هو نصب الامام و تحصيل اذنه لكونه قدرا متيقنا قلت نمنع كون الاشتراك بالنسبة الى الفقيه ثابتا بل الشك انما هو فى نفس الاشتراك فيدفع بالاطلاق فتدبّر سلمنا الاشتراط و لكن نقول ان المخاطب بهذه الخطابات الدالة على اقامة الحدود انما هو القضاة و الفقهاء فلا يجب على الرعيّة نصب الامام (ع) لعدم وجود ذى المقدّمة اعنى اقامة الحدود عليهم و لا يلزم ارتكاب خلاف الظاهر لان ضمير الجمع حقيقة فى كل مرتبة من المراتب سلّمنا عدم القطع بذلك و لكنه محتمل فيكون مجملا بالنسبة الى الرعيّة فيحكم بعدم الوجوب عملا بالاصل المتقدم سلّمنا شمول الخطاب لغير القضاة من الرعيّة ايض و لكن لا شكّ فى اختصاص الخطاب بالمشافهين و عدم شموله للغيب و المعدومين و
لا ريب ان المشافهين واجدون للشّرط فعدم التقييد و الاشتراط بالنسبة اليهم لعله لكونهم واجدين للشّرط بيان ذلك ان الواجب المشروط عند وجود شرطه واجب مطلق فلا ضير فى الامر به من دون تقييد كما ان يق للمستطيع حجّ و لصاحب النّصاب ذك من دون اشتراط و ذلك وارد فى المحاورات عند اهل العرف و العادة كثيرا فلا يمكن التمسّك باطلاق الامر لاحتمال ان يكون عدم التقييد فى اللفظ لكونهم واجدين للشرط اذ قد عرفت وقوع ذلك فى العرف و العادة كثيرا فيقع الشك فى كون اقامة الحدود واجبا علينا فيدفع بالأصل المتقدم فلا تكون مقدّمته اعنى نصب الامام واجبة ايض فان قلت نحن نرى بالعيان و الوجدان ان بناء اهل العرف و العادة على الحكم بالاطلاق و عدم كونه مشروطا و يكون من ثبت اشتراكه معه مكلّفا الا ترى انه لو كان لسيّد عبدان و قال السّيد باحد العبدين ان كلّ حكم ثبت لصاحبك فانت مكلّف به ايض يحكم اهل العرف و العادة بكونه مكلفا بكلما ثبت لصاحبه و ان كان حالهما متغايرين بحيث يوجب احتمال اشتراط التكليف به قلت نحن لا نقول بكلّ تغاير حال موجبا لرفع اليد عن الاطلاق و الحكم بعدم التكليف عند عدم وجود الحالة المخصوصة بل نقول الحالة التى يكون عليه الصّاحب فى اغلب الاوقات بحيث يوجب انصراف الاطلاق اليها و عدم شموله لغير هذه الحالة يكون عدمها موجبا لرفع التكليف لغير المخاطب و المشافه كما يوجب عدمها فى المخاطب رفع التكليف عنه و بعبارة اخصر ان ذلك من باب حمل المطلق على الفرد الشايع فتدبر سلّمنا جميع ما ذكر و لكن نقول نحن و ان قلنا بكون الامر ظاهرا فى الاطلاق و لكن اشتراطه ببعض المقدمات بحسب العادة او بحكم القوة العاقلة ثابت و ذلك