القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٥٠ - فى مقدمات الواجب
فى بيان مقدّمات الواجب و ما يتعلّق بها كما لو علم الناس بجعل احكام للسّلطان و كون صحّتها موقوفة على وجود رئيس من جانبه او مط و لم يوجد رئيس فى البين مط فانه لا شك فى انهم ليس بناؤهم على كونهم مكلّفين بهذه التكاليف و ان كانت الالفاظ الدالة مطلقة غير مقيّدة فى اللفظ بقيد و كما لو قال السّيد لعبده اسقنى و لم يوجد الماء فانه لا شكّ فى انه ح لا يكون بنائه على كونه مكلفا بالسقى حتى يقدم على حفر بئر و ان كان فى غاية السّهولة مع ان اللّفظ مطلق و لا ريب ان ما نحن فيه من هذا القبيل اذا عرفت ذلك فالحرىّ بالمقام ان نذكر ادلتنا على كون الامر حقيقة فى الاطلاق فنقول يدلّ عليه وجوه الاول التبادر فان الظ من الامر بالشىء هو عدم اشتراط وجوبه بشىء و الثانى ذم اهل العرف و العادة عبدا مأمورا من جانب السّيد بشراء اللحم مثلا تاركا اياه معتذرا بانى لم اعلم بكون الامر مط و لم تكن قرينة تدل عليه و الثالث انه لو كان الامر مشتركا بين الاطلاق و الاشتراط للزم توقف اهل العرف فى الاوامر الواردة بالنسبة اليهم لان المقدمات كثيرة و ثبوت الاطلاق بالنسبة الى بعضها لا يستلزم ثبوته الى بعض اخر و فيه تامّل الثالثة اعلم ان المقدّمة اما داخلية او خارجية و الاول عبارة عن الاجزاء و الثانى ينقسم الى اقسام ثلثة الاول السّبب و هو ما يلزم من وجوده الوجود و من عدمه العدم لذاته و الثانى الشّرط و هو ما لا يلزم من وجوده الوجود و يلزم من عدمه العدم و للسّبب اطلاقات الاول العلة التامة و الثانى المقتضى كما يق الوضوء سبب للطهارة و الدّليل على انه مقتضى لا غيره انه قد يمنع من اقتضائه مانع كالحيض و الثالث العلامة كما يق الدلوك سبب لوجوب الصّلوة مع انه ليس بعلّة و لا مقتضى لأن المقتضى لوجوب الصّلوة هو الحسن الثابت فى ذاتها و قد يستفاد من بعض كونه حقيقة فى العلّة التامة و من بعض اخر كونه حقيقة فى الاعمّ منه و من المقتضى و الحقّ كونه حقيقة فى الاعم من الثلثة لعدم صحّة السّبب عن كل واحد فانه لا يصحّ عند الفقهاء ان يق الدلوك ليس سبب لوجوب الصّلوة هكذا استفيد من كلام الفاضل الاستاد ولى فيه نظر ثمّ ان المقدّمة تنقسم الى جعلى و نفسىّ و الاول كالوضوء و الثانى كنصب السّلم و تحصيل الماء للوضوء للصّلوة ثم انّها باقسامها الثلثة المذكورة فى التقسيم الاولى تنقسم الى شرعىّ و عقلىّ و عادى و مثلوا للسّبب العقلى بالنظر المحصّل للعلم بالواجب و نوقش فيه بان هذا سبب عادى و غالبى لأمكان حصول العلم بغير النظر ايض فتدبّر و الامثلة واضحة و الكتب مشحونة فلا نطيل بذكرها ثم انه ينقسم الى مقدّمة وجود و مقدّمة علم و الثانى ينقسم الى مقدّمة العلم بالفعل و الى مقدّمة العلم بالترك و الاوّل كالأتيان بالامور المشتبهة فى الشبهة المحصورة الوجوبية و الثانى كتركها فى الحرمتية و من هنا يظهر انقسامها الى الفعل و الترك ايض الرابعة اعلم ان الدلالة تنقسم الى الاقسام الثلثة المشهورة و عرّف القوم المطابقة بانها دلالة اللفظ على تمام ما وضع له و التضمّن بأنها دلالته على جزئه و الالتزام بانها دلالته على خارجه اللازم و قيد الحيثيّة معتبر عند الاكثر و قد بينا الاحتياج اليه فى رسالتنا فى المسئلة و قد اورد بانه لا شك انّ دلالة المجازات من اقسام الدلالة اللفظية سواء قلنا بكون القرينة جزء للدال و شرطا له و خارج عن الثلثة بمقتضى هذه التعاريف لان الظ من الوضع هو الشخصى و بعبارة اخرى هو الحقيقى و لذا صح السّلب فانه يق لم يستعمل اسد يرمى فى الموضوع له و يق ايض ان اسدا يرمى ليس موضوعا للرجل الشجاع و بالجملة لا شك فى ان اطلاق الموضوع له على المعانى المجازية خلاف ظاهره فالاولى التعريف بما عرفها به بعض الاجلّة و هو ان المطابقة دلالة اللفظ على تمام المراد و التضمن دلالته على جزئه و الالتزام دلالته على خارجه اللازم فيتحقق جميع اقسام الدلالة فى كل من الحقيقة و المجاز و ادخال دلالة المجازات فى التضمّن و الالتزام راسا فاسد على المختار من ان التضمن و الالتزام انما هما من اقسام الدلالة التبعيّة و لا يتّصفان بالحقيقة و المجاز لأنهما فرع الأستعمال و هو لم يوجد فى الجزء الخارج و لو اريد الجزء و الخارج من اللفظ بخصوصه لم يكن دلالة اللفظ عليهما ح تضمنا و لا التزاما بل هى مطابقة الا
على مذهب التفتازانى و من يحذو حذوه ثم ان الخارج اللازم اما يكون بحيث يلزم من تصور الملزوم تصوّره ام لا و هو ايض على قسمين لانه اما يلزم من تصور الطرفين و تصور النسبة بينهما الجزم باللزوم ام لا و يق للقسم الاول البين بالمعنى الأخصّ و لغيره غير البين بالمعنى الاخص قد يق للاول البين على الاطلاق و لغيره غير البين كك و للقسم الاول من القسم الثانى البين بالمعنى الاعمّ و لغيره غير البين و غير البيّن بالمعنى الاعمّ ينقسم ايضا الى قسمين لانه اما يعلم كونه مرادا للمتكلم من الخطاب ام لا و الثانى ايض على قسمين الاول ان يكون المستفاد من الخطاب حكميا تبعيّا كنفس الاستفادة و الثانى ان يكون المستفاد حكما مستقلا و ان كان الاستفادة تبعيّة مثال الاول المفاهيم فانه بمجرّد ملاحظة ان جاء زيد فاكرمه يفهم حكم النفى و مثال الاول من البين بالمعنى الاعم دلالة الامر بالشىء على النهى عن الضد العام بناء على مذهب من قال بالدلالة اللفظية و مثال الاول من القسمين الاخيرين و هو وجوب العقلى للمقدمات فان استفادته من الخطاب تبعيّة مع انه ايض تبعيّة لانه داير مدار وجوب ذى المقدّمة و عدم كونه مرادا من الخطاب واضح بملاحظة ذهول المتكلم عنها فضلا عن وجوبها و مثال الثانى من هذين القسمين دلالة الايتين على اقل الحمل فان استفادته من الخطابين تبعيّة لانه مع قطع النظر عن القائل ليس الكلامان مما يقصد بهما افادة هذا المعنى و استقلال الحكم و عدم كونه تبعيّا للحكمين المستفادين من الايتين مما لا ريب فيه و لا شبهة تعتريه اذا عرفت هذه الاقسام الاربعة فاعلم ان الدلالة الالتزامية تنقسم الى قسمين لفظية و عقلية