القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٧٩ - المطلق و المقيد
بعد ملاحظة الوضع فظهر انّ الوضع التعيينى لا ينافى الاشتراك و ليس هو المجاز المشهور و المنقول فت و قال بعضهم بكونه فيها مجازا مشهورا و الشهرة قرينة صارفة و قال بعضهم ان حمل المطلق عليها من باب القدر المتيقن بمعنى ان الافراد الشايعة متيقن الارادة اذ لو كان المط هو المهيّة مط فالافراد الشايعة فيه و ان كان هو الماهية و لكن بشرط وجودها فى ضمنها فالكفاية ظاهرة و الفرق بين هذا القائل و الاول ان الاول يقول بكون اللفظ مجازا فيها و ان الشهرة قرينة صارفة و هذا القائل يقول ان اللفظ ليس يستعمل فيها قط بل انما هو استعمل فى معناه الحقيقى و اراد الخصوصيّة من الخارج فى اغلب الاوقات فهذه الغلبة الخارجة عن استعمال اللفظ يوجب اجمال اللفظ فالشهرة قرينة مفهمة و هذا القائل يتبع مقتضى الاصل فى المقام فان كان مقتضاه الحمل على الافراد الشايعة يحمل عليها كما فى اكرم الانسان الا كان الشايع و غير الشايع موجودان حين ورود الخطاب و حين زمان العمل فان مقتضى اصالة الاشتغال هو الحمل على الفرد الشايع فى هذه الصّورة لان التكليف ح ثابت يقينا و مع الاتيان بالفرد الغير الشايع يشك فى الارتفاع و البقاء فالاصل هو البقاء فلا بد له من القطع او الظن المعتبر بالخروج عن العهدة و هو لا يحصل الا بالاتيان بالفرد الشايع و قد يقتضى الاصل حمله على الجميع كما لو فقد الفرد الشايع بعد وجود فى زمان تعلق التكليف فانّ استصحاب بقاء التكليف يقتضى اتيانه بالفرد النادر اذ بدون الاتيان به لم يقطع بارتفاع التكليف و مع الاتيان به يحصل القطع بارتفاع التكليف كما لا يخفى و الحمل بالطريق المذكور فى المثالين المذكورين انما هو مقتضى اصالة الاشتغال و العمل بها لا من جهة اللفظ فانه مجمل و لذا نعمل باصالة البرائة فيما اذا ورد خطاب مشتمل على مثل هذا اللفظ و لم يكن الفرد الشايع موجودا حين ورود الخطاب فان الشك ح يكون فى التكليف اذ يحتمل ارادة الماهية المتحققة فى ضمن الفرد الشايع كما هو الظ و يحتمل ارادة الماهيّة مط فان كان الاول فلا يجب عليه شىء لعدم وجود الفرد الشايع و ان كان الثانى فيجب عليه الاتيان بالفرد الموجود النادر فيشكّ فى الوجوب و العدم و من المبرهن فى مقامه انه اذا وقع الشكّ فى التكليف فالاصل عدمه فظهر ان هذا القائل يدور مدار الاصل فى المقام و ان اللفظ مجمل السادس ان حمل المطلق على الافراد الشايعة انما هو من جهة القرينة المفهمة كما يقوله صاحب قول الخامس و لكن يقول الاول غلبة ارادة الماهيّة فى ضمنها من الخارج لم تصل الى حد يوجب القطع او الظن المعتبر بارادتها فى ضمنها و هذا القائل يقول بوصول الغلبة الى هذه المرتبة فيكون ارادة وجود الماهيّة مط مبيّن العدم و لو استعمل اللفظ فى الماهيّة المطلقة فان كثرة ارادتها فى ضمنها بمعونة دليل اخر من لفظ او غيره وصل الى حد يقطع او يظنّ بظن معتمد عليه ان المتكلّم كلما استعمل هذا اللفظ اراد منه الماهيّة فى ضمن الافراد الشايعة و ان ارادة هذه الخصوصيّة بمعونة دليل خارج فيكون من قبيل تعدّد الدالين و المدلولين فح لو لم نجد قرينة خارجية يدلّ على ذلك الارادة فالغلبة دالة عليها السابع ما ذهب اليه الفاضل الاستاد زيد ايام افادته و هو التفصيل بين اقسام التشكيك اذ هو على اقسام ثلثة الاول ان يلتفت الى الافراد الشايعة ابتداء و لكن بعد ملاحظة الوضع للماهيّة يلتفت الى ان المراد هو الماهيّة مط كما فى لفظ الماء فان المتبادر و الظ منه هو الماء الصافى و لكن لم يكن بناء اهل العرف على اعتباره فلو قال السّيد لعبده اعط درهما بمن شرب الماء فى الوقت الفلانى فاعطاه بمن شرب الماء الغير الصافى كان ممتثلا يقينا و لم يكن موردا للملامة عند اهل العرف و العادة و الثانى ان يوجب الشّيوع اجمال اللفظ بعد ملاحظة الشيوع و الوضع كما فى لفظ الضّرب فان الظ منه الضرب الشديد الذى يوجب التالم بحيث لو قال السّيد لعبده اضرب زيدا يتوقف فى حصول الامتثال بالضرب الخفيف و الثالث ان يوجب الشيوع و الظهور القطع او الظن المعتبر بان المراد هو الافراد الشايعة لا غير كما فى لفظ الضرب بالنسبة الى الضرب الذى يوجب اهلاك المضروب او القريب منه فانه لو قال سيّد لعبده اضرب زيدا فضربه بضرب لا يتحمل عادة فلا شك انّ السيّد لم يكن مستحقا للملامة لو عاقبه لاجل ذلك فقال فى القسم الاول الحق ما ذهب اليه السيد ره و فى الثانى الحق هو
القول الخاص و فى الثالث الحق هو القول السادس فهذه هى الاقوال فى المسئلة و المختار هو مختار الاستاد فى المسئلة و لا بد فى اثبات مطلوبنا من ابطال كل واحد من الاقوال السنّة السابقة فنقول فى رد السّيد ان عدم اعتبار الشيوع و الظهور و الحمل على جميع الافراد اما لمنع وجود الشيوع و الظهور فى العرف مط فى المطلقات او لا لذلك بل لعدم اعتبار الشّيوع و الظهور مط فى العرف و العادة اولا لذلك ايض بل لعدم اعتبار الشيوع و الظهور فى الشّريعة كما راينا امثال ذلك فى الشريعة كما مثل باغسل فى الماء فان ماء الزاج و الكبريت فرد نادر للغسل مع انا نرى عدم اعتبار هذا الشّيوع و جواز الاكتفاء بالغسل بماء الكبريت و الزاج و امثاله واقع فى الشّريعة و كلها فاسدة لان الاولين خلاف الوجدان و العيان و الثالث مخالف للاية الشريفة و ما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه فان المفروض ان القوم متوقفون او يحكمون بان المراد هو الافراد الشايعة ليس الا فى بعض الموارد فما الدليل على انه يجب الحمل على الجميع فان قلت الدليل هو اصالة الحقيقة