القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٢٢ - تحرير محل النزاع و بيان الاقوال فيها
فى العرف من قوله لا تصل فى الدار الغصبى ان الصّلوة فى الدار الغصبى لم يكن مطلوبا و المراد بقوله صل مطلوبية الصّلوة فى غير الدار الغصبى و بعبارة اخرى يفهم تقييد المطلوب بكونها فى ضمن غير الحرام و قد يورد بانك معترف بعدم الجواز فى المطلقين و لا شك انّ المتباينين بالتباين الجزئى فى المقام يرجع الى المطلقين لانك معترف بكون النهى للعموم الاستغراقى فاذن يكون معنى لا تتصرف فى مال الغير النهى عن كلّ تصرّف حتى الصّلوة فكانه قال لا تصلّ فى الدار الغصبى فكان هذا خاصّا فاما ان تقول بتقديمه على العام كالاوّل فلا تكون الصّلوة صحيحة و اما ان تقول بتقديم العام فيكون الصّلوة صحيحة و لا يكون عاصيا و هذا ليس قولا باجتماع الامر و النهى بل هو تقديم لاحد المتعارضين و هو عين القول بعدم جواز الاجتماع و نجيب عن هذا الايراد بجوابين نقضا و حلا اما النقض فهو ان هذا المورد قائل بجواز الاجتماع فى التوصّليات و لهذا يقول بحصول الامتثال لو قال خط هذا الثواب و لا تتصرف فى مال الغير فخاطه فى المكان الغصبى و مع ذلك لا يقول بحصول الامتثال لو قال خط هذا الثواب و لا تخطه فى المكان الغصبى مع ان ما اورده علينا من ارجاع الاول الى الثانى يرد عليه ايض فما هو جوابه فهو جوابنا و اما الحلّ فهو ان العرف يفهم فى الثانى وضعية النهى دون الاوّل بمعنى انهم يفهمون ان المنهى عنه فى لا تصل فى الدار الغصبى ليس محض التصرف فى مال الغير بلا المنهى عنه هو الصّلوة فى الدار الغصبى اعنى المجموع و بعبارة اخرى ان اهل العرف يفهمون عدم مطلوبيّة الصّلوة فى الدار الغصبى من قوله صل بل يفهمون مطلوبية الصّلوة التى لم يكن فى ضمن الحرام و اما فى الاول فلا يفهم اهل العرف الا كون التصرّف منهيا عنه و الصّلوة مأمورا بها مع قطع النظر عن جميع الخصوصيات و ما قال ان النهى للعموم فيكون هذا الفرد منهيّا عنه بخصوصه فلا معنى لكونه مأمورا به فيه ان فهم تقييديّته النهى فيه ظاهر و ايض لا يكون النهى عن هذا الفرد اصليا بل يكون منهيّا عنه تبعا و من باب المقدّمة نعم هذا الكلام يتم بناء على كون الفرد منهيا عنه بالاصالة عينا و مأمورا به بالاصالة تخييرا و ايض لا يتم مط بل يتم على مذهب صاحب المعالم من كون الجهتين تعليليتين بمعنى ان هذا الموجود الخارجى مأمورا به لكونه صلوة و منهيّا عنه لكونه تصرّفا فى مال الغير و اما لو قلنا بكون الجهتين تقييديتين كما قال به السّلطان ره فلا يتم اما لو قلنا معنى كون الجهتين تقييديّتين ان هذا الموجود الخارجى مأمور به لكونه صلوة و منهىّ عنه لكونه تصرّفا فى مال الغير بمعنى انه لو فعل بقصد انها صلوة يكون ممتثلا و لا يكون معاقبا و ان فعل بقصد انّه تصرف فى مال الغير يكون معاقبا و لا يكون ممتثلا فعدم التماميّة ظاهر لان هذا فى الحقيقة لم يكن من اجتماع الامر و النهى لأن موضوع الامر شىء و موضوع النهى شىء اخر و لا دخل لأحدهما فى الاخر و لا ضير فيه و ان كان الموضوعان متداخلين فى الجملة و هذا كما يق اكرم زيد العلمه و لا تكرمه لفسقه يعنى ان اكرام زيد بقصد العالمية واجب و بقصد الفاسقية حرام و الواحد الشخصى الذى لا يمكن فيه الاجتماع و ان كان من جهتين هو ان يكون الواحد الشخصى نفسه من دون قصد مأمورا به و منهيّا عنه و ان كان من الجهتين كاكرم زيدا لعلمه و لا تكرمه لفسقه فلو اكرمه يكون معاقبا سواء نوى الاكرام للعلم ام لغيره و كذا لو ترك الاكرام يكون معاقبا و لا يتفاوت الحال بالقصد و عدمه و هذا عدم جوازه ظاهر بل عد امكانه ايض و اما لو قلنا ان معنى كون الجهتين تقييديتين ان المامور به هو كلى و المنهىّ عنه كلى اخر و قد جمعهما المكلّف بسوء اختياره و لا يكون اجتماع الامر و النهى حقيقة لان المامور به شىء و المنهىّ عنه شىء و لا دخل لاحدهما فى الاخر فهو فى الحقيقة رجوع عن كون الفرد منهيا عنه و مأمورا به بل هذا هو الذى اختاره او لا من كون المتعلق هو الكلى و الحق ان هذا هو المراد بكون الجهة تقييديا لا المعنى الاول و الحق هذا كما حققناه سابقا و لا ضير فى اجتماع المطلوبية و المبغوضية و حصول الاطاعة و المعصية كما عرفت فلا احتياج الى اعادته و عرفت التفرقة
بين العقلية و التقييديّة فاضبطه و لا تنسه بقى فى المقام شىء ينبغى التنبيه عليه بل بيانه هو العمدة فى هذا الباب و هو ان المجوزين لاجتماع الامر و النهى استدلوا بوجوه من جملتها وجود العبادات المكروهة وجه الاستدلال هو انه لا شكّ و لا ريب فى تضاد الاحكام الخمسة اما الاباحة فتضادها مع الباقى ظاهر لانه لم يكن فيها طلب و يكون الطلب مأمورا فى الباقى و اما تضاد الحرمة و الكراهة مع الوجوب و الاستحباب فظاهر لان المطلوب فى الاولين هو الترك و فى الاخيرين هو الفعل و اما تضاد الحرمة مع الكراهة و الوجوب مع الاستحباب فللمنع من النقيض فى الاولين دون الاخيرين فكما انكم تقولون انه لا يمكن شىء واحد شخصى واجبا و حراما و لو من الجهتين فكذا يلزمكم القول بعدم جواز كون الشىء الواحد واجبا و مكروها و لا يمكنكم القول بذلك لوجود العبادات المكروهة فى الشريعة كالصّلوة فى الحمام و صلوة الصّائم وقت انتظار الرفقة و غير ذلك من العبادات المكروهة و كذا يلزمكم القول بعدم جواز اجتماع الواجب و المستحب و المباح و اجتماع كل منها مع الاخر من البديهيات فى الشريعة كالصّلوة اليوميّة فى المسجد فانها واجبة و مستحبة و كذا الصّلوة فانها واجبة و مباحة و الصّلوة المستحبة فى البيت فانها مستحبة و مباحة و بالجملة اجتماع كلّ من الاحكام الاربعة غير الحرام مع الاخر ظاهر بالبديهة و واقع بالضّرورة فضلا عن جوازه العقلى فكذا الحرمة لا مانع من اجتماعها مع غيرها اذ ما نتصور كونه مانعا هو تضادها مع الوجوب و قد عرفت انه موجود فى الجميع فكما انه لا يمنع من الاجتماع فى غير الحرمة فكذا فى الحرمة لا يمنع منه و قد اجيب عن هذا الاستدلال بوجهين الاول بالنقض بان هذا مشترك الورود بيان ذلك ان المجوزين لاجتماع الامر و النهى يقولون بذلك فى المتباينين بالتباين الجزئى و اما فى المطلقين فلا يجوزون ذلك و لم يقل به احد و العبادات