القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٤٥ - عموم الجمع المعرف افرادى لا مجموعى
ان التبادر علامة الحقيقة فاذا كان المتبادر فى التركيب هو المعنى العرفى فيكون الجمع المعرّف فى التركيب موضوعا للعموم العرفى منقولا عن معناه اللغوى بحسب الوضع الافرادى كما مرّ مثله فى افادته العموم بحسب اللغة فانك قد عرفت ان اللام وحدها لا يقيد العموم و كذا الجمع وحده و لكن المتبادر من التركيب هو العموم فان قلت ما الدليل على كونه من قبيل الاول اعنى اسدا يرمى بل هو من قبيل الثانى لان التناقض بين الاسد و القرينة ثابت و ليس جمع الامير الصّاغة من هذا القبيل قلت تحقيق ذلك ان فهم المعنى من الالفاظ اما بواسطة اللفظ من دون القرينة او بواسطة القرينة او كان الامر مشتبها علينا بمعنى انا نفهم المعنى من اللفظ و لم نعلم انه بواسطة القرينة او بواسطة نفس اللفظ لا شك فى كون الاول حقيقة فى المعنى المذكور و موضوعا و السرّ فى ذلك ان دلالة اللفظ على المعنى المخصوص اما بواسطة الوضع او بواسطة القرينة او بواسطة المناسبة لان التّرجيح بلا مرجح بط قطعا و لم يخالف فيه احد و ان خالف فى عدم جواز الترجيح بلا مرجح بعض و الثانى و الثالث باطلان قطعا اما الاول فلان المفروض انتفاء القرينة و ان الدلالة انما هو بنفس اللفظ و اما الثانى فلظهور بطلان القول به كما حقق فى محله فتعين الاول و هو المط و كذا لا شك فى كون الثانى مجازا و السرّ فى ذلك ايض ظاهر لا يحتاج الى البيان فالاشكال انما هو فى الثالث فى الالفاظ التى ثبت لها معنى وراء المعنى المتبادر لانه يقع التعارض فى هذه الصورة بين الاصلين اعنى اصالة عدم النقل عن وضع المفردات و بقائه على حاله و اصالة عدم القرينة فان الاول يقتضى كونه مجازا فى المعنى المفهوم منه و الثانى يقتضى كونه حقيقة فيه و قد يق يؤيد الاصل الثانى اصالة كون التبادر مسبّبا عن الوضع و فيه نظر لان التبادر على ما هو التحقيق هو فهم المعنى من اللفظ مجردا عن القرينة لا زيد مطلق فهم المعنى من اللفظ مجرّدا عن القرينة لا مطلق فهم المعنى و لو كان بواسطة القرينة و المفروض ان الامر مشتبه علينا و لم نعلم انه بواسطة نفس اللفظ دون القرينة و التبادر بهذا المعنى علامة للحقيقة و اما لو كان التبادر هو فهم المعنى مط فلا نم كون التبادر علامة للحقيقة بل هو اعمّ منها و من المجاز و قد وقع الاتفاق على ان التبادر علامة للحقيقة فلا بد ان يكون هو المعنى الاول فعلى هذا لا ينفك التبادر عن الوضع و لا يمكن تعارض التبادر و عدم صحة السلب و فى المقام الذى ترى التعارض بينهما ظاهرا يعلم ان فهم المعنى من هذا اللفظ لم يكن بواسطة نفس اللفظ فان قلت فعلى ما ذكرت لا معنى لقولهم الاصل فى التبادر ان يكون مسببا عن الوضع لان هذا صريح فى انه يمكن ان يوجد التبادر بدون الوضع فكيف التوفيق بين كلماتهم و كذا كثيرا ما يقولون تعارض التبادر مع عدم صحة السّلب و الثانى مقدم و يكشف عن كون التبادر اطلاقيا و هذا ايض صريح فى وجود التبادر بدون الوضع و على ما ذكرته يمتنع ان يوجد التبادر بدون الوضع لانه على ما ذكرت لم يكن تبادر بدون الوضع اذ المناسبة باطلة فلم يكن فهم المعنى مستندا اليه و لو كان من القرينة لم يكن تبادرا فتعين ان يكون بالوضع قلت للتبادر اطلاقان متغايران و مراد القوم عن التبادر الذى جعلوه علامة للحقيقة هو فهم المعنى من اللفظ مجردا عن القرينة بالنسبة الى العالم بالوضع و قد اتفق القوم على اثبات هذا التبادر باصالة عدم القرينة و السّر فى ذلك فى القرائن المقالية ظاهر فان وجود لفظ صارف لهذا اللفظ عن معناه الاصلى خلاف الاصل فانه لا شك فى عدم وجودها اولا فهو مستصحب و اما فى القراين الحالية فايض ظاهر فانه و ان لم يكن دفع الحالة الصالحة لصرف اللفظ عن معناه بالاصل لكونه معارضا بمثله و لكن معلوم ان القرينة تحتاج الى الالتفات اليها حتى يكون قرينة و هذا الالتفات امر حادث و الاصل عدمه و مرادهم من التبادر فى قولهم الاصل فيه ان يكون مسبّبا عن الوضع هو فهم المعنى من اللفظ مط و مرادهم من الاصل هو اصالة عدم القرينة كما ذكرنا و كذا مرادهم به هو المعنى الاعم فى قولهم المتبادر هو الفرد الشايع و كذا المراد به هو هذا المعنى فى قولهم تعارض التبادر و عدم صحّة السّلب فعلى هذا اصالة كون التبادر مسببا عن الوضع لا من غيره هو
اصالة عدم القرينة بعينها فلا معنى لجعل هذا مزيدة لاصالة عدم القرينة فيكون الاصلان متكافئان فلا يمكن التمسّك فى اثبات الوضع فى التركيب فيما نحن فيه باصالة عدم القرينة و قد يق ان اصالة عدم القرينة مقدم على اصالة عدم النقل لان الظ ان بنائهم عليه لانه لو لم يكن هذا مقدما لم يمكن اثبات الوضع بالتبادر الا نادرا الا ترى انه لو كان معنيان من لفظ متبادرين من دون ترجيح لاحدهما و لم يعلم ان التبادر فيهما بنفس اللفظ او بالقرينة فلا ريب انهم ح يحكمون بكونهما معنيين حقيقيين مع ان مقتضى اصالة عدم الاشتراك هو كونه بالقرينة فقط ثم تبادر منه معنى غير المعنى الاول و بين ما اذا ثبت كون معنيين متبادرين من لفظ و لم يعلم ان التبادر فيها بنفس اللفظ او بالقرينة فان اصالة عدم الوضع هنا معارض باصالة عدم القرينة فيتساقطان فلا يمكن ترجيح اصالة عدم القرينة اذ لم يكن شىء هيهنا يوجب ترجيحها بخلاف الصورة الاولى فان اصالة بقاء الوضع الاول يوجب ترجيحها و الحكم بكونها مجازا و فيه انه و ان كان الوجه المذكور فى التفرقة صحيحا و لكن على ما ذكرت يلزم التوقف فى المقام الثانى اذ لا مرجّح لترجيح اصالة عدم القرينة فى هذا المقام لعدم ثبوت الوضع لاحدهما و لا شك ان بناؤهم هنا ايض على تقديم اصالة عدم القرينة