القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٣٥ - فى افادة الجمع المحلى العموم
فى بيان افادة جمع المحلّى العموم و عدمها و استعمل فيهما و قد حققنا فى مقامه ان الاصل فى اللفظ المستعمل فى المعنيين ان يكون حقيقة فى القدر المشترك حذرا من الاشتراك و المجاز المخالفين للاصل فالتمسّك فى اثبات العموم الاستغراقى بصحة الاستثناء لا وجه له اللهمّ الا ان يكون مراد المستدل بهذا الاستدلال اثبات العموم و الشمول فى الجملة فى ردّ من قال بكونه موضوعا للخصوص و اما كونه موضوعا للعموم الاستغراقى لا المجموعى فله مقام اخر او كان مراده اثبات العموم الاستغراقى بهذا الاستدلال و لكن بضميمة اجماع المركّب فان الظ ان من قال بافادة الجمع المحلى العموم قال بافادته العموم الاستغراقى لا المجموعى هذا الذى ذكرناه من الاشكال و الجواب انما هو بالنسبة الى العموم المجموعى و اما البدلى فصحّة الاستثناء ايض لا ينافيه بل صحّة الاستثناء اعمّ منه و من العمومين المتقدّمين فانا نرى صحة الاستثناء عن المنكر فانه يق اكرم رجلا الا زيدا اعط درهما برجل غير زيد و ذلك لأن الاستثناء عبارة عن اخراج ما لولاه لدخل و صحّة استثناء كل فرد تدلّ على شمول المستثنى منه و اما كون الشمول على سبيل الاستغراق لا البدل فلا دلالة الصّحة الاستثناء عليه عقلا اذ لا تنافى بين صحة استثناء كل فرد فرد على سبيل البدل و بين كون العموم و الشمول بدليّا و قد يجاب هنا بالاجوبة الثلثة المتقدمة فى العموم المجموعى اعنى تبادر الاستغراقى و غلبته و الاجماع المركّب و فى الجميع نظر اما فى التبادر فلان عدم صحّة سلب الأستثناء عن البدلى يكشف عن كونه اطلاقيا و اما فى الغلبة و الاستقراء فلعدم تحقق الغلبة التى يطمئن به النفس فتدبّر و اما فى الاجماع المركّب فلان تحقق الاجماع هنا موقوف على ان يكون مراد من قال بكونه موضوعا للخصوص هو الخصوص المعيّن من حيث المرتبة و من حيث الاشخاص فانه ح لا يصحّ استثناء كل فرد فرد على سبيل البدلية على هذا الفرض كما لا يخفى لأن الاستثناء عبارة عن اخراج ما لولاه لدخل و اذا كان موضوعا لكلّ مرتبة من مراتب الخصوص فاذا استعمل لا يراد منه الا احد هذه المراتب و لا شك ان احد هذه المراتب لا يشمل جميع الافراد لا استغراقا و لا على سبيل البدل حتى يصح استثناء كل فرد فرد على سبيل البدلية و قد عرفت صحة استثناء كل فرد فرد على سبيل البدلية فظهر بطلان قول من قال بوضعه للخصوص ان كان مراده ما ذكر و يتم القول بعدم كونه موضوعا للشمول على سبيل البدل لوجود الاجماع المركب و اما ان كان مراد القائلين بالخصوص هو بعض ما يتناوله اللفظ بمعنى ان لفظ العلماء مثلا موضوع لبعض افراد العالم اعنى هذا المعنى الكلى بمعنى ان الوضع عام و الموضوع له ايض عام بخلاف الاول فان الموضوع له فيه خاصّ يقينا فان كان الوضع خاصا فيصير مشتركا بين مراتب الخصوص و الا فيكون من قبيل اسماء الاشارة على راى المتأخرين و على التقديرين يكون مجملا عند عدم القرينة بخلاف ما لو قلناه بكونه موضوعا للمعنى الكلى فان المخاطب عند الاطلاق مخير بين اكرام اىّ فرد شاء و لا يكون مجملا فلا يصح التمسّك فى اثبات المطلب بعدم القول بالفصل فان العموم البدلى هو عين هذا المعنى فالقائل بالخصوص هو القائل بالعموم البدلى و لكن الانصاف ان مراد القائلين بالخصوص هو المعنى الاول اعنى ان الموضوع له هو الخصوصيات و يكون اللفظ مجملا عند عدم القرينة و لا يرد عليهم ان يكون اللفظ اوضاع غير محصورة لاحتمال ان يكون مرادهم بالوضع للخصوصيّات ان الموضوع له خاص و لكن الوضع عام و يشهد بكون الوضع على الوجه الذى قلناه تمسّكهم بالمثل المشهور ما من عام الا و قد خصّ فانه لا شك ان العمومات المخصّصة ليس المراد منها بعضا لا على التعيين بل المراد بعض معيّن و ليس المخرج منهما بل المخرج متعين فتدبّر فح يصح تتميم المطلوب بالاجماع المركّب فان قلت ان كان مراد القائلين بالخصوص هو ما ذكرت يصح الاستثناء ايض فانه يكفى فى صحة استثناء كل فرد احتمال ارادة كل مرتبة من مراتب الخصوص لان الافراد داخلة تحت هذه المراتب فاذا احتمل كون هذه المراتب مرادة من اللفظ على سبيل البدل يصح استثناء كل فرد على سبيل البدل فصحة الاستثناء ليس لها دلالة على العموم لا بدلا و لا استغراقا حتى قلت ما قلت بل هى يجتمع مع المعنى الذى ذكرناه اعنى اذا كان المستعمل فيه مجملا عند المخاطب ايض قلت هذا كلام موجّه لو قلنا ان صحّة الاستثناء مط دليلا على العموم و لكن نحن
لا نقول بذلك بل نقول ان صحة الاستثناء منجزا من غير تعليق على شىء و دليل على العموم و لا ريب ان صحّة استثناء كل فرد هنا منجزى بمعنى انا نرى لفظ العلماء قابلا لاستثناء كل فرد فرد و ليس هذه القابلية معلّقا على انه لو اريد من هذا اللفظ هذه المرتبة من الخصوص التى يكون هذا الفرد فيه يصحّ استثناء هذا الفرد و كذا يصحّ استثناء الفرد الاخر لو اريد من هذا اللفظ هذه المرتبة المشتملة لهذا الفرد و هكذا باقى الافراد فيكون صحة استثناء كلّ فرد محتملة موقوفة على ارادة المرتبة الشاملة بل زايد نرى صحة استثناء كل فرد محتملة موقوفة على ارادة المرتبة الشاملة الى بل نرى صحة استثناء كل فرد منجزا من لفظ العلماء من غير تعليق كما لا يخفى فان قلت كيف يحكم بصحة استثناء كل فرد على سبيل البدل منجزا من لفظ العلماء و الحال ان صحّة الاستثناء موقوفة على عدم ارادة هذا الفرد و عدم كونه داخلا فى الحكم المستثنى منه و الا لا يصح قطعا فكيف يحكم بصحته جزما فلا تفرقة بين الأستثنائين فى انهما تعليقتان و ليس احدهما تعليقيا و الاخر تنجيزيا قلت نحن نحكم بصحة الاستثناء منجزا بحسب مفهوم اللفظ انه يصحّ اخراج زيد و عمرو و بكر و خالد و غيرهم من لفظ العلماء من غير تعليق على شىء سوى التعليق على عدم ارادة كونه داخلا فى المستثنى منه بخلاف ما لو كان موضوعا لمراتب الخصوص و كان مجملا فان الصحّة مع انها معلقة على عدم كون الفرد داخلا فى المطلوب كما هو كك لو كان موضوعا للعموم ايض معلقة على شىء اخر و هو ارادة المرتبة التى يكون شاملة لهذا الفرد و هكذا فى كل فرد