القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٥٥ - عموم الجمع المعرف افرادى لا مجموعى
الحق هو البيان فى هذا القسم من الالفاظ ايضا حتى فى الالفاظ التى يكون مجملا بمقتضى وضعها كالمنكر لبناء اهل العرف و العادة على ذلك فانه قال لا ريب فى انه اذا سمع المخاطب احل اللّه بيعا مع علمه بانه لم يكن بيان لهذا الكلام يفهم منه العموم و يكون بناء اهل العرف و العادة على ذلك و هذا الفهم حجة سواء قلت ان السر فى فهمهم هو هذه القاعدة او غيرها فان قلت فح يلزمك القول فى المشترك بحمله على جميع معانيه لذلك و انت لا تقول به قلت الفرق بين المقامين ان الغالب فى الالفاظ المشتركة هو الاجمال و لذا قال القائل ضرب زيد عمروا يتوقف مع كون الزيد او العمر و مشتركا و لم يحكم بصدور الضرب من كل زيدا و وقوعه على كل عمرو او على شخص معين من الاشخاص الموضوع لها اللفظ بمجرد ذلك و كان الاصل فى الالفاظ المشتركة هو الاجمال و على هذا الاصل بناء على كل احد و هذا الاصل غير ان ظاهر اللفظ هو الاجمال بل المراد به هو غلبة الاجمال فى هذا القسم من الالفاظ مع انا نلتزم فى المشتركات ايض بما ادعيناه ان لم يكن فى مقام التكليف و لم يكن اصل فقاهتى فى المقام و لو كان المقام مقام التكليف نحو قول القائل ائتنى بعين فلا ريب فى وجود هذه الغلبة و ان المقصود فى امثال هذه المقامات هو الواحد المعين عند المتكلم و لم يبيّن لامكان اتيان المكلف بالمطلوب باتيان جميع المحتملات و اما المنكر لو وقع فى سياق التكليف فالامر فيه واضح هذا و لا باس لتجديد المقال ليتضح به المرام فنقول لا شك و لا ريب فى صورة العلم بكونه فى مقام البيان فى انه يجب الحمل على العموم سواء كان اللفظ ظاهرا فى الاجمال مثل احلّ اللّه بيعا او لم يكن ظاهرا فيه بحسب الوضع و لكن ظاهر فيه بحسب طريان الاحتمالات و تعدّد المعانى سواء كان المعانى المتعدّدة مجازات او حقايق بناء على انحصار البيان فى الاستغراق او كان بناء العرف على تقديم الاستغراق على غيره من الجهات التى يحصل بها البيان كما سنشير اليه و كذا فى صورة العلم بعدم كونه فى مقام البيان و انما الاشكال و النزاع فى صورة الشك فهذا ينقسم على اقسام لانه اما يكون الاجمال من جهة الدال بمعنى ان يكون مشتركا او مجازا تساوى احتمالاته او من جهة المدلول بمعنى ان المعنى فى حد ذاته مجمل كمعنى النكرة او من كليهما كما فى احل اللّه البيع و هو على قسمين لانه اما ان يكون المعنيان متساويين فى كونهما مجملين او كان احد المعنيين حد ذاته مجملا و الاخير مبيّنا و على التقادير اما يكون المقام مقام التكليف اولا و على التقديرين اما يمكن الجمع بين المعنيين او لا يمكن فان كان المقام مقام التكليف مع امكان الجمع بين المعنيين نحو ائتنى بعين فلا ريب فى عدم جواز جعله مبينا سواء كان بالقول بمطلوبيّة الجميع على الاستغراق او على البدل لانه ان قلنا بكون الاجمال منافيا للحكمة انما نقول به اذا لم يمكن العمل معه و لو بالرجوع الى الاصول الفقاهية كما فى احل اللّه بيعا مثلا اما فى مقام يمكن مع الاجمال العمل و الاتيان بالمطلوب فلا منافات بين الاجمال و الحكمة و ان لم يكن للاجمال مصلحة يوجب ترجيحه على البيان بل يكونان متساويين من جميع الجهات فت و لا ينفع غلبة البيان فى صيرورة مثل هذا المجمل مبينا اما اولا فلما عرفت من ان الغالب التكلم بالالفاظ المبنية ايض و اما ثانيا فلان هذه الغلبة فى الالفاظ المجملة غير ثابتة و ان لم ندع غلبة الاجمال فيها فلا اقل من التساوى فيبقى ظاهر اللفظ و هو الاجمال بلا معارض و اما الثالث فلما تقدّم من ان الغالب فى هذا القسم من الالفاظ هو الاجمال يقينا و لا يمكن انكاره و لذا يستهزؤن و من قال ان مراد القائل من قوله ائتنى بزيد مع عدم التعيين هو كلّ من يسمّى بزيد او قال انا مخير و خيرنى المكلف بين اتيان اىّ منها شاء و بالجملة عدم منافاة هذا الاجمال و الحكمة ظاهرة لان هذا فى الحقيقة لم يكن مجملا بل هو مبين نعم يشكل على مذهب من قال بعدم جواز صدور المجمل عن الحكيم مط و فساد هذا القول لا يحتاج الى البيان لما عرفت من ان الاجمال قد يكون مقصودا و الاية الشريفة دالة على وقوعه فى الكتاب و ان لم يكن المقام مقام التكليف نحو احل اللّه بيعا و لم نعلم ان المتكلم
هل هو فى مقام البيان او لا بل يكون مقصوده الاجمال فالحق انه ح ايض يبقى على اجماله لان غلبة البيان هنا غير مجدية فيكون ظاهر اللفظ باقيا على حاله فان قلت لا ريب و لا شك انّ الاجمال من حيث هو اجمال مع عدم عروض عارض له يخرجه عن حالية الاصلية قبيح و البيان من حيث انه بيان مع قطع النظر عن شىء خارج يخرجه عن حالته الاصلية حسن و صدور القبيح عن الحكيم لا يتصور نعم قد يصير القبيح حسنا بواسطة امر خارج فلا ضير فى صدوره عن الحكيم بل لا بد من صدوره عنه فيكون الاجمال نظير الكذب و البيان نظير الصّدق فكما انه لا يصدر الكذب عن الحكيم الا مع عروض مصلحة فكذا لا يصدر الاجمال عن الحكيم الا مع عروض مصلحة فهذا العروض امر حادث و الاصل عدمه حتى يثبت و يكون هذا مرجحا للحكم بالبيانية فى صورة الشك لانه لا يلزم فى طرفه مخالفة اصل قلت قد مرّ الكلام فى تاسيس هذا الاصل فى مبحث المفهوم و المنطوق و ان هذا الاصل غير تمام فارجع اليه و نقول هنا ايض انا سلمنا هذا الاصل و لكنك اعترفت انه قد يقصد الاجمال لاجل حصول المصلحة فيه و لا ريب ان طريق الاطلاع الى المعانى و المرادات هو الالفاظ فاذا اراد المتكلم الاجمال و ايجاد المصلحة الكامنة فيه فيأتى بالمجمل حتى يبيّن مراده من الاجمال و المصلحة فيه فيكون ظاهر اللفظ مقدّما على هذا الاصل على فرض تماميّته لان الدليل الاجتهادى مقدم على الفقاهتى و لا يمكن التمسّك بالغلبة لما عرفت من ان الغلبة الشخصيّة فى خصوص هذا القسم من الالفاظ المجملة بالعكس و لا اقل من التساوى فيكون ظاهر اللفظ بلا معارض