القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٥٥ - مقتضى الاصل
فى الصّلوة الفرد المشخّص الموجود الخارجى لا الصّلوة الكلى و يترتب عليه ايض عدم جواز اجتماع الامر و النهى لانه مستلزم للجمع الامرى الذى هو قبيح بالاتفاق و ان كان الامر تخييريا لان المفروض ان الكلى لا يكون مامورا به بل المامور به هو الافراد فلو كان الافراد المحرّمة مامورا بها لزم الاجتماع من جانب الامر و ان كان الامر تخييريا و لذا نقول لا بد ان يكون المامور بها هى الافراد المباحة بعينها ثم اعلم انه قال صاحب المعالم ان البحث فى السّبب قليل و الجدى لان تعلق الامر بالسّبب نادر و اثر الشك فى وجوبه هين و اورد عليه بعض المحققين انه لا معنى للقول بكونه قليل الجدوى و ان الغالب تعلّق الاوامر بالاسباب دون المسببات كيف يمكن القول بهذا مع ان الغالب ذلك فانه بعد ثبوت ان متعلق الاوامر هو المهيات لا يبقى شك فى غلبة هذا فيثمر القول يكون استلزام الأمر بالمسبّب الامر بالسّبب ثمرة كثيرة فكيف يمكن القول بقلتها و انت خبير بعدم ورود هذا الايراد على صاحب المعالم ره و ان كان فى حدّ ذاته تماما و تعلق الامر بالمسبّب كثيرا لانا قد بيّنا فى مقامه ان متعلق الاوامر هو الطبايع و ما تعلق فيه الامر بالسبب دون المسبّب نحو تعلق الامر بالوضوء و الغسل الذين هما سببان للطهارة و نحو تعلق الامر بالصوم الذى هو سبب حصول الكفارة و مثال تعلق الامر بالمسببات نحو الامر بالعتق الذى سببه وجود الصّيغة و الامر بالطبايع التى يكون سبب وجودها هو الافراد و وجه عدم ورود هذا البحث على صاحب المعالم ره ان صاحب المعالم ره قائل بعدم وجود الكلى الطبيعى اصلا فلا يتصور كثرة الثمرة على مذهبه و الدّليل على كون مذهبه هو عدم وجود الكلى هو قوله بتعلق الاوامر بالافراد مع قوله باستلزام الامر بالمسبب الامر بالسّبب و صحّة التكليف بالمقدور بالواسطة فان مقتضى ذلك هو القول بكون متعلق الامر هو الكلى لظهور اللفظ فيه ان كان موجودا و الا لزم التناقض و التضاد بين الكلامين فان مقتضى الاول هو صحة التكليف بالمقدور بواسطة و مقتضى الثانى هو عدمها و ليس هذا الا التضاد و التدافع فلا بد من المصير الى ما قلنا من عدم قوله بوجود الكلى الطبيعى فتدبر
[مقتضى الاصل]
المقدّمة الثامنة لا يخفى عليك ان مقتضى الاصل هو عدم الوجوب باىّ معنى كان من المعانى المتقدمة نعم يتفاوت الاصول فيكون بعضها مخالفا للاصل الاعتبارى مثل الوجوب بمعنى صدور الخطاب بمطلوبيّة المقدّمة فانّ صدور الخطاب امر حادث و مقتضى الاصل الاعتبارى عدمه و ان كان ملزوما للعقاب المستقلّ فالاصل برائة الذمة عنه ايض و يكون بعضها مخالفا للاصل التوقيفى كالدلالة اللفظية فان مقتضى قاعدة التوقيف هو الاقتصار على القدر المتيقّن و كذا الاصل برائة الذمة عن العقاب المستقل ايض ان قلنا بكونه معه و يكون بعضها مخالفا لاصالة تاخر الحادث و هو المعنى الذى قلنا بكونه محلا للنزاع اذا عرفت هذه المقدمات فلتكن على ذكر منك فلنرجع الى ذكر ادلة الاقوال و قد عرفت ان الحق هو وجوب المقدّمة بالمعنى الذى جعلناه محلّا للنزاع و قلنا انه محل النزاع بين القوم قلنا عليه بناء العقلاء طرافانهم يحكمون باستحقاق العبد التارك للمقدّمة المفضى تركها الى ترك ذى المقدّمة قطعا او ظنا او احتمالا او وهما اذا كان فى مقابله ظن لم يعتمد عليه العقلاء سواء كان الواجب موسعا او مضيقا العقاب على تركها و لا يكون السّيد فى عقابه محلا لمذمتهم ح و لو لم يكن واجبا بهذا المعنى لكان محلا للمذمة قطعا و لما استحق العبد العقاب جزما فلنات بمثال لتوضيح المدعى و هو مثل ان يامر السيّد عبده باتيان الماء من البئر الفلانى فى الليل مثلا و كل واحد منهما عالم بان المصير اليه لا يمكن الا مع الرفقة و ان عادة الرفقا جرت بذهابهم اليه فى كلّ يوم مرة و ذهب الرفقاء و لم يذهب العبد و اطلع عليه السّيد فانه لا شك ح لو عاقبه لا يكون محلا للمذمة و الملامة و ليس للعبد ان يقول لم يجئ زمان اتيان الماء و ناتى بالماء فى زمانه بل كل من اطلع على هذه الحالة يحكم باستحقاق العبد العقاب بلا تامّل و شبهة و انت خبير بصلاحية المثال المذكور لكلّ من الاقسام المذكورة من العلمى و الظنى و الأحتمالى و الوهمى و العقلاء حاكمون باستحقاق العقاب فى هذه الحالة فى الجميع و كذا لو فرضت الواجب موسّعا بان يكون زمان اتيان الماء من اول الليل الى اخره فان المعيار هو ترك المقدّمة المفضى تركها الى ترك ذى المقدّمة ثم اعلم انه قد يتفق فى المثال المذكور بخلاف العادة وجود رفقة اخرى يذهبون الى البئر المذكور لاتيان الماء فلم يذهب العبد معهم فيستحق العقاب ايض ثانيا و هكذا لو وجد رفقة اخرى بخلاف العادة مثلا فيستحق العقاب ثالثا و هكذا كما تعدد الترك الحكمى تعدد الأستحقاق كما هو يظهر بالمراجعة الى طريقة العقلاء ثم انه قد اورد هنا وجه فى اثبات الدلالة اللفظية على وجوب المقدمة بهذا المعنى استحقاق الثواب و العقاب على الترك و هو اشكال و ايراد على من قال بعدم الدلالة اللفظية على وجوبها بهذا المعنى و هو ان تارك المقدمة تركا مفضيا الى ترك ذى المقدمة اما يكون معاقبا على ترك ذى المقدّمة اولا يكون و الثانى بط لاستلزامه خروج الواجب عن الوجوب و الاول اما يكون بدون الدال او مع الدال و الاول بط قطعا و الدال اما يكون هو العقل او اللفظ و الاول بط اما المستقلّ منه فواضح و اما التبعى منه فلعدم وجود ملزوم فى البين فتعين ان يكون هو اللفظ و الجواب انه لا شك و لا ريب ان صيغة افعل لا تدلّ الا على طلب الفعل على سبيل الجزم و اللزوم و لا دلالة على استحقاق الثواب و العقاب اصلا و لذا لم يستفد من افعل الصّادر من الداعى و الملتمس استحقاق العقاب على الترك اصلا فما يستفاد من استحقاق العقاب على الترك فانما هو بقرينة المقام من كون الامر عاليا و القول بعدم وجود الملزوم فاسد