القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٨٠ - المطلق و المقيد
قلت حجية اصالة الحقيقة اما يكون من باب السّبب المطلق او المقيّد او من باب الوصف او من باب العمل باصالة عدم القرينة او من جهة احد الاخيرين على سبيل مع الخلو لا ريب فى انه لا دلالة فى احد من الادلة على حجية اصالة الحقيقة من باب التعبّد و السّبب و كذا لا دليل على اعتبار الاصل فى هذا المقام و ان لم يفد الظن او كان الظن على خلافه فالحق حجية اصالة الحقيقة من باب الوصف و الدليل عليه هو الاجماع و بناء اهل العرف و العادة و لا ريب ان الوصف فى المقام على الخلاف كما هو المفروض نعم لو لم يوجب الشيوع فى العرف و العادة الاجمال او كون المط هو الافراد الشايعة بمعنى ان يكون الشيوع بدويا لا يوجب ارتفاع الظنّ بارادة الماهية فلا اعتبار بها و هو القسم الاول الذى قال فيه الاستاد بمقالة السّيد و نرد قول من قال بالنقل بوجوه الاول انك قد عرفت ان التشكيك فى العرف و العادة على اقسام ثلثة و لا ريب انه لا وجه للنقل فى القسمين الاولين لان معنى النقل هو تبادر المعنى الثانى تبادر مبيّنا العدم و قد عرفت ان فى القسم الاول لا يتامل اهل العرف و العادة فى شموله لجميع الافراد حتى النادرة و ان فى الثانى متوقفون و الغالب هو هذا القسم فكيف يحكم بالنقل مط و الثانى ان النقل خلاف الاصل من جهتين الاول بقاء موانسة اهل العرف للمعنى الاول و الثانى عدم حصول المؤانسة للمعنى الثانى و بعبارة اخرى الاصل بقاء الوضع الاولى و الاصل عدم بلوغ الغلبة بمرتبة يوجب تبادر المعنى الثانى لانك قد عرفت ان الغلبة لها مراتب بعضها فوق بعض و الثالث انه لو كان منقولا و حقيقة فى المعنى الثانى لصحّ سلبه عن الفرد النادر و عدم صحّة السّلب مما لا ريب فيه كما هو ظ على من تامل و الرابع انه لو كان حقيقة فى الافراد الشايعة لم يصحّ سلبه عن خصوص الفرد الشايع و الحال انه صحيح لانه و ان لم يصحّ ان يقال ذوا الراس الواحد مثلا ليس بانسان و لكن هذا تكون ذى الراس فردا من معنى الحقيقى و الدليل على ان عدم صحة السلب لكونه فردا من الموضوع له لا لكونه موضوعا له هو انه لا يصحّ ان يقال ان الانسان هو ذوا الرّاس الواحد و لو كان لاجل كونه موضوعا له لصحّ ذلك و الخامس انه لو كان منقولا للزم ان لا يكون شاملا للافراد النادرة اذا دخل عليه الكل لأنّ الكل لأفادة العموم فى المدخول فاذا كان المدخول موضوعا للقدر المشترك بين الافراد الشايعة فيفيد التعميم فيه و شمول العمومات للافراد النادرة مما لا ريب فيه فان قلت ما المانع من ان يكون مفردا مفيد المعنى و مركّبا لمعنى اخر قلت لا يقول احد بالوضع التركيبى فى خصوص الكل مع المدخول مع ان الاصل بقاء الوضع المفردات على حالها فما دام لم يثبت التخلّف نحكم ببقائها فان قلت يلزمك الظ ان القول بكونه مجملا اذ المدخول مجمل بالنسبة الى الافراد النادرة كما تقول به فى القسم الثانى من المشككات و يلزمك القول بعدم شموله للافراد النادرة ايض اذا كان المدخول من القسم الثالث اذ هو مبيّن العدم بالنسبة الى النادر فما هو جوابك فهو جوابنا قلت اما الجواب عن الاول فبانا نقول ان غلبة ارادة الفرد الشايع من هذا القسم من المطلق انما هو بدون السور لا مع السور بل مع السّور بالعكس فكان الاتيان بالسور لدفع هذا التوهّم و الاجمال و لا يجوز لك الجواب بما ذكر لانا تتّبعنا وجدنا الالفاظ المنقولة عن معانيها الاولية هجرها مط لا هجرها فى حالة الافراد دون التركيب و هذا الاستقراء تام و ليس بناقص و اما عن الثانى فنلزم بذلك و لذا نفصل فى العمومات بين الافراد النادرة و الاندرة فنقول بشمولها للاول و بعدم شمولها للثانى و اما سادسا فبان ما ذكرت انما يتم لو سلّمنا الاستعمال فى الخصوصية و هو غير مسلّم للفرد و كون المط هو الخصوص باليقين لا يستلزم استعمال اللفظ فيه اذ ذلك يجوز ان يكون من قبيل تعدّد الدالين و المدلولين كما نقول فى المطلقات و يقول به صاحب قول الخامس و السّادس و اما سابعا فبان ما ذكر انما يتم فى المشككات التى يكون تشكيكها باعتبار غلبة الاستعمال و اما فى المشككات التى يكون تشكيكها باعتبار غلبة الوجود كما فى اغلب المشككات فلا لان النقل انما هو فى غلبة الاستعمال لا غلبة الوجود و نقول فى رد من قال بالاشتراك و كون الشهرة قرينة
معينة لاحد معنى المشترك اولا بالايراد الاول على النقل و ثانيا بالايراد الثانى على النقل فان الاصل عدم المؤانسة بالمعنى الثانى و الفرق ان فى المنقول خلاف الاصل اكثر فان الاصل بقاء المؤانسة بالمعنى الاول و هو لا يلزم فى الاشتراك بخلاف النقل فان قلت اصالة عدم المؤانسة بالمعنى الثانى غير جارية لحصول المؤانسة فى الجملة يقينا و انما الشك فى تعيينه فلا يجرى الاصل لانه شك فى الحادث اى لا يكون معتبر لمعارضته بمثله قلت اولا ان المؤانسة حاصلة عن الغلبة و هى مندرجة كما اشرنا اليه و قد عرفت ان مرتبة الاشتراك فوق بعض مراتب العلية التى يحصل منها المؤانسة و الاصل عدم البلوغ بهذه المرتبة لان المرتبة السابقة على هذه المرتبة قدر متيقن و الزايد عليها محلّ الشك فيكون مدفوعا بالاصل فاذن ثبت ان المؤانسة المتيقنة غير هذه المؤانسة اذ معلوم انها دائرة مدار سببها فاذا كان السّبب مدفوعا بالاصل فيكون المسبّب مدفوعا ايض و ثانيا بعد الاغماض عن اجراء الاصل فى السّبب و الملزوم يجرى الاصل الذى ادعيناه بناء على ان عدم جواز اجراء الاصل فى الملزوم لا يستلزم عدم اجرائه فى اللازم كما سنبيّنه انش فى مقامه بيان ذلك ان القدر الثابت من المؤانسة هو المؤانسة بعد الالتفات الاجمالى الى الغلبة و اما قبل هذا الالتفات و بدونه نشك فى حصول