القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٩٧ - قاعدة مادة النهى و صيغته
بالاستصحاب فى نجاسة الكلب الواقع فى المملحة فان الحكم معلّق على الكلب و قد ارتفع يقينا فلا يمكن التمسّك بالاستصحاب لارتفاع موضوعه و هو الكلية للقاعدة المذكورة اى انّ الاحكام تدور مدار الاسماء و من هنا ظهر لك حال القيد و المقيد من انه اذا ارتفع القيد ارتفع المقيّد لان قوله صم يوم الخميس يدلّ على وجوب الصّوم فيه و اما وجوبه فى غيره فلا دلالة لهذا اللفظ عليه فلا يمكن فيه التمسّك بالاستصحاب فى اثبات وجوب الصّوم فى يوم الجمعة لان الوجوب معلّق على صوم يوم الخميس و لا يمكن اثباته فى يوم الجمعة بالاستصحاب حتى يحكم ببقائه و قد عرفت انه يشترط فى الاستصحاب بقاء الموضوع و هو منتف هنا لان القيد و المقيد شىء واحد و الحكم تعلق بهذا المجموع المركّب فاذا انتفى القيد انتفى المركب و اذا انتفى المركب انتفى الحكم لان الاحكام تدور مدار الاسماء و كذا لو ثبت تعلق الحكم على المقيد بحسب اللب و المعنى فانه لا يمكن التمسّك فى اثبات الحكم بالاستصحاب لما ذكرنا و الا لوجب القول بوجوب اكرم زيدا اذا ثبت وجوب اكرام عمرو و لم يمكن اكرامه لأن عمروا مركب من شيئين الانسانية و التشخص فبانتفاء الثانى لا ينتفى الاولى و هكذا اذا انتفى زيد فانسان اخر و اذا انتفى الانسان راسا فحيوان اخر و اذا انتفى الحيوان فالجماد و هكذا و فساده غنى عن البيان اللهم الا ان يق انه يفهم من قوله صم يوم الخميس شيئان وجوب الصوم و ايقاعه فى يوم الخميس و ارتفاع الثانى لا يستلزم ارتفاع الاول لانه قال بوجوب الصّوم بالاستصحاب حتى يكون موردا للبحث و هذا الادعاء فى مسئلة القصر فى غاية البعد فلا يمكن القول فيها ببقاء الجواز و كذا فى مثل اكرم زيدا و غير ذلك لم يدع ذلك احد و يقبح اهل العرف من تكلم بهذا و ينسبونه الى السّفاهة و ذلك ظاهر بالضّرورة و البداهة و الشاهد على ذلك اى على ان بقاء المقيد من جهة فهم العرف من اللفظ التكليفين لا من جهة قاعدة الاستصحاب ان السّيد المرتضى رض قال ان القضاء بالفرض الاول مع قوله بعدم حجية الاستصحاب فى جميع الابواب و ليس ذلك الا لما ذكر لا يخفى عليك ان هذا و ان كان مناط من قال ببقاء المقيّد بعد انتفاء القيد و لكن ذلك غير مسلّم اذ الامثلة فى العرف و العادة مختلفة لانه فى بعضها يفهم ذلك كما لو قال السيّد لعبده اسقنى بالكاس الفلانى فاذا لم يكن السقى بهذا الكاس يفهم فى العرف و العادة وجوب السقى يقينا و لو ترك العبد السقى معتذرا بانه لم يكن السقى بالكاس لذمه العقلاء و عاقبه السّيد و ذلك ظاهر و كذا لو قال اعط هذا بالقفيز الفلانى فاذا لم يكن اعطائه بهذا القفيز المعين و اعطاه العبد بغيره لم يكن موردا للمذمة و الملامة و كذا اذا قال اشتر منا من اللبن فجاء فى السوق و وجد منا منه الا ثمنا فانه لا شك فى انه يستحق العقاب عند العقلاء لو ترك اشترائه متعذرا بانه لم يكن المن تاما و هذا فى العرف و العادة مطابق ما يستفاد من قوله (ع) الميسور لا يسقط بالمعسور و كذا قوله (ع) ما لا يدرك كله لا يترك كله و فى بعضها يفهم انتفاء المقيد بانتفاء القيد كما لو قال الموكل للوكيل انت وكيل فى نكاح ابنته فلان الباكرة لى فانه اذا لم يمكن نكاح الباكرة لا يجوز للوكيل نكاح الثيبة و اذا لم يمكن نكاح ابنة فلان لا يجوز نكاح ابنة غيره له مدعيا الوكالة فيه و ان ادعى ذلك لذمه اهل العرف و العادة بلا شك و شبهة و فى بعضها لا يفهم شىء مما ذكر بل يكون مورد التوقف فاذا كانت الموارد مختلفة بهذه المثابة فكيف يمكن القول بفهم بقاء المقيد مط فاذن يجب الرّجوع الى الاصل و لا ريب ان اصالة الحقيقة يقتضى الحكم بعدم البقاء لان معنى صم يوم الخميس طلب الصّوم المقيّد بالخميس و كذا اسقنى بالكاس الفلانى طلب السقى المقيد و هكذا و لكن خرجنا عن مقتضى الاصل فى مثل اسقنى لقيام القرينة الحالية و اما مثل صم يوم الخميس فلم يثبت فيه القرينة فيكون محلا لاجزاء اصالة الحقيقة فظهر من جميع ما ذكرنا ان الحكم فى القيد و المقيّد معلق على المجموع المركّب فاذا انتفى احد الاجزاء انتفى الحكم فان قلت ان ما ذكرت ان كون الحكم معلّقا على المركب مسلّم و لكن انتفائه راسا بانتفاء احدا الاجزاء غير مسلّم لان الامر بالمركب امر بجميع الاجزاء فانتفاء احدها لا
يستلزم انتفاء الحكم المعلّق على الاخر قلت ان اردت ان الامر بالمركب امر بجميع الاجزاء تبعا من باب المقدمة كما نقول بمثله فى مسئلة انّ الامر بالشىء نهى عن ضده تبعا من باب المقدّمة فلا ضير فى قبوله و لكن لا ينفعك لأنه اذا لم يمكن الاتيان بذى المقدّمة لم تجب المقدّمة لان وجوبها لاجل وجوبه و اذا لم يكن واجبا لم تكن واجبة و ان اردت انه امر بالاجزاء فهو كلام لا وجه له لانه خلاف فهم العرف و العادة فانا نريهم يتركون الاتيان بالفعل بمحض ارتفاع احد الاجزاء بلا تامل و خفاء المطلب الثانى
[مبحث النواهى]
فى النواهى
قاعدة [مادة النهى و صيغته]
فى مادة النهى و صيغته و الكلام فى كلّ منهما يقع فى مقامين الاوّل من الاول هو ان مادة النهى و ما يتصرف منها هل هى حقيقة فى العالى او المستعلى او فى القدر المشترك او فى العالى بشرط الاستعلاء و لم يعنون هذا النزاع فى كلام الاصوليّين و لكن عنون نظير هذا فى الامر و احالوا هذا اليه و التحقيق انها حقيقة فى العالى من دون اشتراط الاستعلاء و المستعلى معا على طريقة الاشتراك المعنوى و الدليل على هذا فى المستعلى عدم صحة السّلب فانه لا يصحّ سلب النهيّية عن قول الدانى فاعلى مرتبة الدّنو للسّلطان المستعلى الجليل القدر العظيم الشّان المتصرف بلاد الشرق و الغرب انا انهيك عن مستعليا الفعل الكذائى كمال الاستعلاء و لذا يذمه اهل العرف و العادة و يقولون انت تنهى السّلطان منكرين عليه و لم يكن نهيا لما صحّ ملامة اهل العرف و العادة له لأن صدور الدعاء عن الدانى لا يوجب ملامته فان قلت مذمّة اهل العرف و ملامتهم تدلّ على ان اللفظ لم يكن موضوعا