القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٠١ - قاعدة مادة النهى و صيغته
عندى و فساده غنى عن البيان فان قلت لا شك و لا ريب ان للنبى (ص) فى الامور المعاشية احكاما ليست ما جعلها الشارع و له (ص) فى هذه الامور منزجرات للطبع و مكروهات فح يكون معنى الاية الشريفة ان ما كان مكروها عند الرسول (ص) فى هذه الامور فهذا حرام عندى و لا منافاة و هذا اتم فى الدلالة على عظمة شان الرّسول و جلالة قدره عند اللّه تع فلا يتم الاستدلال قلت هذا موجب للتخصيص المخالف للاصل ان لم ندع ظهور النهى فى الاحكام الشرعية لا فى الامور المعاشية كما هو كك فان قلت لا شك و لا ريب ان كل نهى كان الدّليل على انه حرام او مكروه لا كلام لاحد فيه و لا يحتاج الى البيان حتى يكون الاية لبيانها بل ما كان حكمه محتاجا الى البيان هو الموارد التى لم يكن قرينة على تعيين احدهما و يكون مجملا فح كانت الاية لبيان حكم هذه الموارد و حكم الاية موافق للاحتياط لان مقتضى الاحتياط ترك ما كان مجملا للحرمة كما ان مقتضاه الاتيان بما يحتمل الوجوب فح لا يكون الحرمة مستفادة من اللفظ و لا يكون اللفظ دالا عليه فلا يتم الاستدلال قلت هذا ايض يستلزم التخصيص المخالف للاصل لان النهى شامل لما كان مجملا و غيره و غير المجمل اكثر منه فح مع انه ليس دليل على التخصيص يلزم تخصيص الاكثر و هو غير جايز عند المحققين المتبادر الشايع من النهى هو غير المجمل و ما ذكرت من ان المجمل انما هو ما كان حكمه محتاجا الى البيان لا غيره يظهر جوابه بالتامل فيما سبق مع ان التعليق بالوصف يشعر بالعلية فيفهم ان النهى لاجل انه نهى يجب الانتهاء عنه فان قلت لا شك و لا ريب ان المتبادر من النهى هو الحرمة سواء كان تبادر اطلاقيا او وضعيا كما مر سابقا فح كان المتبادر من الاية الشريفة ان النهى الدال على الحرمة يجب الانتهاء عن الفعل فيه و هو مسلّم و لا كلام لاحد فيه و لا يثبت المطلوب من الاية لانه ح يجب الرّجوع الى تشخيص هذا التبادر قلت هذا موقوف على متابعة الموصول للصّلة و هو غير معلوم بل معلوم العدم و ما قلنا من عدم التفرقة بين العمومات و المطلقات فى جملتهما على الافراد الشايعة فى صورة ثبوت الشيوع و لكن فرق بينهما من جهة انه لا يثبت الشيوع فى العمومات بخلاف المطلقات و الحاصل ان التبادر هو المتبع فى اىّ مقام تحقق و لكن لا يحصل فى افراد العموم فان قلت الاية تدل على عدم دلالة النهى على الحرمة لان النهى لو كان دالا على الحرمة لما احتاج الى البيان فالبيان يدل على عدم الدلالة قلت يظهر جواب هذا مما سبق فى جواب الايراد بانه لو كان النهى دالا على الحرمة لكان تاكيدا فت فان قلت لا دلالة فى الاية الشريفة على مطلوبك اصلا لان انتهوا امر باب الافتعال و هو لقبول الفعل فح يكون معنى قوله انتهوا وجوب النهى لان الانتهاء مشتق منه و هو لقبول ما يشتق منه ان حرمة فحرمة و ان كراهة فكراهة قلت و ان كان مقتضى القاعدة ما ذكرت و لكن المتبادر خلافه لان المتبادر من انتهوا وجوب الانتهاء عن فعل المنهىّ عنه و هذا ظاهر و لا ريب فيه و المنكر مكابر جدّا فان قلت ان النهى له معنيان لفظى و فعلى و فيما نحن فيه و ان كان المراد به اللفظى فيتم الاستدلال و ان كان المراد به الفعلى فلا يتم الاستدلال بلا تامل و اشكال و لا ريب فى وجود الاحتمال و هو يكفى فى رفع الاستدلال فيكون معنى الاية الشريفة وجوب الانتهاء عما نهى اى منع بالمنع الفعلى مثل ان ياخذ يد الفاعل و يمنعه عن الفعل قلت هذا بعيد لا يلتفت اليه فى مقابل الاستدلال بالظهور اللفظى كما لا يخفى فان قلت ان الاستدلال بالاية موقوف على كون ما الموصولة للعموم لا للعهد و هو اول الكلام لانه لو كان للعهد لكان معنى الاية وجوب الانتهاء عن الفعل فى النواهى المخصوصة و هى الحرميّة و لا كلام لاحد فى وجوب الانتهاء عن الفعل فيها و لكن لا يستلزم منه كون النهى حقيقة فى الحرمة كما هو المطلوب قلت اولا ان ما حقيقة فى العموم كما حقق فى محله و ثانيا انه لا قرينة على العهديّة و هى موقوفة عليها و ان لم نقل انها حقيقة فى العموم فت مع انا نقول بتمامية الاستدلال على فرض العهدية بناء على ان التعليق بالوصف يشعر بالعلية على انه يمكن ادعاء الدلالة ايض
فان قلت على فرض كون ما للعموم ايض لا يتم الاستدلال لأنه لا ينفى الاشتراك اللفظى و ان نفى المعنوى و ذلك لان العموم يكون بالنسبة الى الافراد الكلى لا بالنسبة الى معانى المشترك مثلا كل عين فهو كك يكون عمومه بالنسبة الى افراد ما استعمل العين فيه فى هذا الاستعمال و لا يجوز استعماله فى جميع معانيه فى استعمال واحد ايض فما نحن فيه من هذا القبيل لان العموميّة على فرض كون النهى مستعملا فى الحرمة فقط لان كل نهى تحريمىّ يجب الانتهاء عنه و لا دلالة فى الاية على كون النهى حقيقة فى الحرمة بالخصوص قلت ما ذكرت هو مقتضى القاعدة و لكن خلاف فهم العرف و العادة فانه لا شك فى انه يفهم من الاية وجوب الانتهاء عما يسمى نهيا و لا يسمّى نهيا و لا يفهم هذه التدقيقات و التشكيكات و قد يستدل على كون النهى حقيقة فى القدر المشترك دون التحريم بان العلماء كافة عرفوا النهى و لم يزيدوا فى تعريفه ما دل على كونه حقيقة فى الحرمة بل ظاهر تعريفاتهم كونه حقيقة فى القدر المشترك ففى المعارج النهى هو قول القائل لمن دونه لا تفعل و ما جرى مجراها على سبيل الاستعلاء و مع كراهيته المنتهى و فى العدّة انه قول القائل لمن دفعه لا تفعل و انما يكون نهيا اذا كره المنهى عنه و فى النهاية انه طلب الترك بالقول على جهة الاستعلاء و فى المنيه الحق ان النهى هو القول الدال على طلب الترك على جهة الاستعلاء و فى شرح الزبدة للفاضل الجواد طلب كف عن فعل بالقول استعلاء و فى المختصر النهى اقتضاء كف عن فعل و فى شرحه للعضدى حد النهى اقتضاء كف عن فعل على جهة الاستعلاء و وجه كون هذه التعاريف ظاهرة فى كون النهى حقيقة فى القدر المشترك دون التحريم انه لا شك و لا ريب انه لا اختصاص لاحد من هذه القيود فى