القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٧ - فى دلالة النهى عن العبادة او المعاملة على فساد المنهىّ عنه
الاجتماع و اما الواجب النفسى التعبدى التوصّلى فكالايمان و قد مرّ توضيح هذه الاقسام و ذكر امثلتها فى مبحث مقدّمة الواجب فراجع و تذكر فلما انجر الكلام الى بيان الواجب النفسى فلنشير الى بيان ان دلالة الامر على الوجوب النفسى هل هو من قبيل الدّلالة الالتزامية كما فى دلالته على الحتم و الالزام او من باب اصالة عدم التقييد فان الوجوب الغيرى معناه ان وجوب المامور به معلق على وجوب غيره فهذا تقييد فى اطلاق الامر الدال على الوجوب و الحق انه من باب الاول و ليس من الالتزام اللغوى بل هو من باب الالتزام العرفى الحاصل بواسطة غلبة الوجود فان الغالب هو الواجبات النفسيّة و يثمر فى مقام التعارض كما لو ورد امر و امتنع حمله على معناه الحقيقى الالتزامى و يكون الامر دايرا بين الوجوب الغيرى و الاستحباب النفسى فان قلنا بان دلالته من قبيل الثانى فالحمل على الوجوب الغيرى متعيّن لان التقييد اولى من المجاز و الا فلا يحمل عليه بل يلاحظ قاعدة الاقربية فان كان هو اقرب المجازات كما هو الظاهر فالحمل عليه متعين ايض و الا فان كان غيره اقرب فالحمل عليه متعين و الا فالتوقف هذا الذى ذكرنا انما هو فى صيغة افعل و اما فى لفظ الوجوب و مادة الامر اعنى ا م ر فالحق ان دلالتهما على الوجوب النفسى انما هو من باب اصالة عدم التقييد من دون اشكال لعدم صحة سلب المامور به و الواجب عن الوجوب الغيرى اذا عرفت ذلك فلنرجع الى ما كنا فيه فنقول لا شك و لا ريب فى الاحتياج الى قصد الاطاعة و التقرّب فيما اذا كان ورود الامر به لاجل التعبّد المحض فيكون من العبادات و كذا لا اشكال فى عدم وجوبها لاجل التوصّل فيكون هذا القسم من المعاملات اما القسم الاخير فيظهر حكمه بكلا قسميه من بيان حكم القسمين الاولين فيحتاج الى النية من جهة التعبّدية و لا يحتاج اليها من جهة التوصّلية فلو اتى بالمامور به لا بقصد الاطاعة و الامتثال حصل التوصّل و يسقط عنه الامر من هذه الجهة هذا ان لم يكن من القسم الاول و الا فلا يكون اتيا بالمطلوب من هذه الجهة ايضا كما فى الوضوء كما مر بيانه فيكون هذا الشىء الذى تعلق به الامر من الجهتين عبادة من جهة التعبّد و معاملة من جهة التوصّل فاذا حصل لنا العلم بكون الامر من جهة احد هذه الامور الاربعة فحكمه من جهة كونه عبادة او معاملة محتاجة الى النية او غير محتاجة واضح و اذا لم نعلم بجهة وروده فهل مقتضى الاصل اىّ شىء و الكلام هنا يقع فى مقامين الاول فى بيان الاصل فى المحاورات العرفية فهل مقتضاه اىّ شىء من هذه الاربعة المتقدّمة فى صورة اشتباه جهة ورود الامر بينها و الثانى فى بيان الاصل فى المحاورات الشرعية و اوامرها و اما فى صورة اشتباه جهة ورود الامر بين بعضها كما علمنا ان الامر لم يقع لجهة التعبد المحض و لكن لم نعلم انه وقع لاجل التوصّل المحض او وقع لاجل الجهتين اما استقلاليا او ارتباطيّا او علمنا انه لم يقع لاجل التوصّل المحض و لكن اشتبه الامر بين التعبّدية المحضة و غيرها و هكذا سنشير الى حكمها بعد ذلك فالكلام انفا انما هو فى صورة دوران الامر بين الجميع و اما مقتضى الاصل اى القاعدة المستفادة من بنائهم او مقتضى ظواهر الاوامر العرفية هو التوصّلية و التعبّدية معا و لكن على سبيل الاستقلال من دون ارتباط و الدليل عليه انه لو اتى بالمامور به لا بقصد الاطاعة و الامتثال لكان اتيا بالمطلوب و محصّلا للمقصود كما لو اتى بالماء بعد امر المولى اسقنى لا بقصد المولى بل بقصد غيره فانه لم يقل احد انه لم يات بما هو مطلوب السّيد و الامر بل الكل حاكمون باتيانه به و لكن الكل حاكمون باستحقاقه الذم ايض معللين بعصيانه السّيد لاجل عدم اتيانه بما امره به لاجل امره و كذا لو اتى بالمامور به غيره لكان مسقطا للامر عن ذمّته فحصول المقصود من دون قصد امتثال و اطاعة و بفعل الغير يكشف عن التوصّلية من دون ارتباط و حصول العصيان بدون قصد الاطاعة و الامتثال يكشف عن التعبّدية فان قلت مقتضى ما ذكرت هو حصول العصيان فى صورة اتيان الغير او اتيانه به غفلة من دون نية و قصد او بقاء التكليف من جهة التعبّدية و ان سقط من جهة التوصّلية و بطلانه ظاهر فالحكم بالعصيان فى صورة الاتيان بدون قصد الاطاعة انما هو للتخلف عما هو وظيفة العبد و المولى فان وظيفة العبد هو اطاعة السّيد و عبودية
فاذا خرج عما هو وظيفة و شانه يكون مستحقا للمذمّة و الملامة و يكون عاصيا لخروجه عن ذيّه و فرق ظاهر بين عصيانه للسّيد من هذه الجهة و من جهة مخالفة الامر و مطلوبك اثبات الثانى لا الاول قلت نحن لانا نقول بان يد مما ذكرت بل نظرنا الى اثبات وجوب الاطاعة و الامتثال فى صورة الاتيان بالمامور به مستشعرا و اما ان ذلك من اى جهة من العقل او من جهة دلالة اللفظ و كون التعبد مقصودا من اللفظ فلا نكون فى بيانه و فى اثباته فتدبّر و اما الاوامر الشرعية فمقتضى الاصل فيها هو التعبّدية الصّرفة بالمعنى المتقدم لا بمعنى ان الامر فى الشرع حقيقة ثانوية مخالفة للمعنى اللغوى بل نقول بذلك لاجل ادلة مخصوصة فمنها الاية الشريفة وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وجه الدلالة واضحة ففى كلّ مقام ورد فيه امر لنا صغرى و هى ان هذا مما امر العباد به و كبرى و هى ان كلما امر العباد به فهو للتعبّد الصرف امّا الصّغرى فبالفرض و امّا الكبرى فللاية الشّريفة و حيث ان المستفاد من الاية هو الحصر فلا يبقى مجال ان يق ان غاية ما ثبت هو التعبّدية امّا التعبّدية الصّرفة فلا فان قلت لا مجال لحمل الحصر على الحقيقى بل لا بد من حمله على الاضافى لان من المسلّمات و البديهيات عند الاماميّة تبعيّة الاحكام للمصالح و المفاسد الكائنة و لا نقول بما يقول به الاشاعرة من ان اللّه تع يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد قلت قد بيّنّا فى مسئلة الحسن و القبح ان الفرق بين القول بان الامر ورد بهذا الشىء