القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٦ - فى دلالة النهى عن العبادة او المعاملة على فساد المنهىّ عنه
و فعلت اطاعة و انقيادا فهى عبادة فان قلت لو كانت العبادة ما كانت محتاجة الى النية لا ما فعل بقصد التقرب و الاطاعة و ان لم يحتج فيلزم ان لا يكون الاشياء التى ياتى بها المكلف لاحتمال وجوبها مع عدم لزوم الاتيان بها عبادة لعدم الاحتياج الى النية لعدم ورود الامر بها و الحال انها عبادة فالاولى ان يق ان العبادة ما فعلت لاجل التقرب و الاطاعة و الانقياد قلت قد عرفت ان العبادة ما احتاجت صحتها الى قصد التقرب و نية الامتثال و لا ريب ان كل عبادة يحتاج الى ذلك حتى ما اتى به لاجل احتمال وجوبه فانه لو لم يات به بقصد اطاعة الامر المحتمل من جانب السيّد او لاجل اطاعة الأمر العام الدال على جواز التسامح و استحباب اتيان ما يحتمل مطلوبية لم يكن صحيحة و لا عبادة بل هو اما فعل مباح او فعل حرام لكونه تشريعا و اما ما ذكرته من ان الاولى ان يق الى اخر ما ذكرت فيه انه يلزم ان يكون الافعال التشريعية عبادة و فساده ظاهر و المعاملة هى ما لا يحتاج صحتها الى النية اى نية التقرب و الاطاعة فقد يكون الشىء عبادة لا معاملة كما لو باع بقصد التقرب و لاجل ورود الامر به لا بقصد الربح و التجارة بل لاجل ورود امر السّيد به اما وجوبا او استحبابا و قد يكون معاملة و لا يكون عبادة كما لو باع لاجل حصول الربح و قد يجتمع فيه الجهتان كما لو باع لاجل امتثال امر السّيد و حصول الربح و يثمر ذلك فيما لو نذران يبيع منا من الحنطة فى زمان الغلاء فباعه يوم الجمعة وقت النداء بقصد الاطاعة و الامتثال لا بقصد الربح و التجارة فانه ح لو قلنا بدلالة النهى عن العبادة على فسادها فله استرجاع ماله لانه لم يبعه بقصد الربح و التجارة بل لاجل امتثال الامر و هو فاسد من هذه الجهة هذا بناء على ورود النهى الصّريح عن العبادة وقت النداء او لان الامر بالشىء تقتضى النهى عن ضدّه و لو باعه بقصد الربح و التجارة من دون قصد امتثال فلا يجزى عن المنذور و يكون البيع صحيحا ان قلنا بعدم دلالة النهى على الفساد فى المعاملات و ان قلنا بدلالتها فى العبادات و اما لو باع قاصد اللامرين معا فالصحّة و الفساد تابعان للمذهب فى كلا المقامين فان قلنا بدلالة النهى فى العبادات على الفساد دون المعاملات فالبيع صحيح دون العبادة فيجب عليه بيعا اخر بقصد الاطاعة و الامتثال و ان قلنا بدلالته على الفساد فى المقامين ففاسد من كلتا الجهتين و اما القول بدلالته على الفساد فى المعاملة دون العبادة حتى يلزم القول بفساد البيع هنا و كونه مجزيا عن المنذور فلم يقل به احد ظاهرا فهذا هو المعنى العام للعبادة و الخاص للمعاملة و الثانى العبادة عبارة عن المهيّات الجعلية للشارع و ان لم يحتج الى النية و ان لم يوجد فى نظرنا مهيّة جعلية لم تكن محتاجة الى النية و المعاملة فى مقابلها بهذا المعنى هو الذى لم تكن من المهيات المخترعة سواء كان مما يحتاج الى النية او كان من غيرها و اما الثانى فتفصيل القول فيه هو انّ الامر الوارد من جانب السّيد بشىء اما يعلم ان المقصود من حصول الامر به هو التعبّدية و الاطاعة و الانقياد و ان المقصود تحقق هذا الامر الذى هو حسن لاجل ذاته كالصّلوة و الصوم فى الشرعيّات و القيام بطريق الادب عند السّيد فى غيرها و اما يعلم ان المقصود منه انما هو التوصّلية بمعنى ان المقصود منه هو حصول الشىء فى الخارج و تحقق المصلحة المتحققة فى ضمنه كاداء الدين فى الشرعيّات فان المقصود منه حصوله فى الخارج و لذا نقول بحصول الامتثال لو اداه رياء بدون قصد الاطاعة و كسقى المولى فى غيرها فان المقصود منه حصول السقى ليس الا و لذا يسقط عنه الامر لو اتى به غيره او المقصود منه هو الوصول الى شىء اخر كمقدّمات الواجب فان المقصود منها الوصول الى الواجب و لا يكون جهة العبادة فيها مطلوبة اصلا و لذا نقول بحصول المقصود و ان اتى بها على الوجه المحرّم هذا على فرض القول بعدم وجوب المقدّمة شرعا و الا فيدخل فى القسم الثانى من القسم الاتى و فى غيرها كمقدّمات الواجبات العرفيّة ايض و اما يعلم ان المقصود من ورود الامر بهذا الشىء هو التعبّدية و التوصّلية معا و هو على قسمين الاوّل ان لا يكون جهة التوصّلية مربوطة على جهة التعبّدية كما لو امر بالسقى مع كون المقصود به حصول الفعل
المخصوص فى الخارج من دون اشتراطه بجهة حصول الامتثال و التعبّدية مع كون هذه الجهة مطلوبة ايض فعلى هذا لو اتى بالفعل لا بقصد الاطاعة و الامتثال فيسقط عنه الامر و ان كان عاصيا و الثانى ان يكون تحقق جهة التوصّلية موقوفة على جهة التعبّدية كما فى الامر بالوضوء فان المقصود من حصوله الوصول الى الصّلوة مع مطلوبيّة جهة التعبّدية ايض مع عدم حصول الاوّل بدون حصول الثانى فانه لو توضّأ بدون قصد الاطاعة فلا يصحّ و لا يحصل به التوصّل الى الصّلوة ثم لا يخفى عليك انه يجتمع كلّ من هذه الثلثة مع الوجوب النفسى و مع الوجوب الغيرى اما الواجب النفسى التعبدى فكالصّلوة و الحجّ و غير ذلك و اما الواجب النفسى التوصّلى فكاداء الدّين فان وجوب اداء الدّين واجب نفسى اذ المراد بالوجوب النفسى هو ما كان وجوبه لأجل تحقق مصلحة و غرض يتحقق بنفس ايجاده فعلى هذا لا يلزم ان يكون الواجب النفسى هو غاية الغايات بل لو امر بشىء لاجل حصول غرض بايجاده فهو واجب نفسىّ فالاتيان بالماء الذى امر به لاجل حصول رفع العطش فهو واجب نفسىّ قطعا كيف و لو كان الواجب النفسى هو ما كان مطلوبيّة لأجل ذاته ليس الا يلزم ان يكون الواجب النفسى قليلا فى غاية القلة بل يمكن ان يق ان وجوده بهذا المعنى ما كان غير مقطوع به فتدبّر بل لا يكاد ان يوجد بهذا المعنى و يمكن ان يفسّر الواجب النفسى بتفسير احسن من هذا و هو ان يق ان الواجب النفسى هو ما لم يكن وجوبه لاجل وجوب غيره و ان كان لاجل حصول غيره و اما الواجب الغيرى التعبدى فكالوضوء و اما الواجب الغيرى التوصّلى فكالوضوء و اما الواجب الغيرى التعبدى التوصّلى ايض فهذا هو مادة