القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٦٩ - فى الاستثناء المتعقب للجمل المتعاطفة
و مجاز فى الرّجوع الى الجميع كما هو المنسوب الى ابى حنيفة او حقيقة فيهما على سبيل الاشتراك كما هو المنسوب الى سيّدنا المرتضى او مشترك معنوىّ بين الاخراج عن الجميع و عن الاخيرة كما هو مختار صاحب المعالم ره او حقيقة فى الاخيرة لا بمعنى كون خصوص الاخيرة موضوعا له بل لانه حقيقة فى الاخراج عن متعدد واحد و تعيين رجوعه الى الاخيرة للدليل كما هو مختار المحقق صاحب القوانين ره او الحق فى المسئلة هو التفصيل الذى ذهب اليه الفاضل الاستاد زيد ايام افادته كما سياتى او التوقف بين الاولين كما عن الغزالى و لا تفرقة ان يكون الحكم واحدا و العمومات متعدّدة مستقلة نحو اكرم العلماء و الشعراء و الظرفاء او الحكم متعددا مختلفا ايض كالعمومات نحو اكرم العلماء و اهن الشعراء و اجلس الظرفاء او كان الحكم متعددا مخالفا و العموم غير متعدد و غير مستقل نحو اكرم العلماء و اضفهم و اخلعهم و ينبغى قبل الشروع فى المقصود من تمهيد مقدمات الاولى فى الاوضاع و لا بد فيها من بيان امور خمسة الاوّل الوضع و له معنيان خاص و عام اما الاول فهو عبارة عن تعيين لفظ بازاء معنى بحيث اذا اطلق او احسن فهم منه المعنى لا يقال فيلزم ان لا يكون المشترك موضوعا لعدم الفهم فيه و لذا عد من الجمل بدون القرينة لانا نقول الفهم المعتبر فى الوضع اىّ حصول المعنى فى الذهن عند اطلاق اللفظ حاصل فيه و الفهم المنفى فيه هو فهم المراد دون قصور المعنى المذكور و اما الثانى فهو عبارة عن ترخيص الواضع استعمال لفظ فى معنى سواء لم يكن فى انفهام هذا المعنى محتاجا الى شىء اخر كما فى الاوضاع الحقيقة او كان محتاجا الى القرينة كما فى الاوضاع المجازية فخرج الغلط لعدم الرخصة فيه و الوضع اما شخصى او نوعى و المراد بالاول هو ما كان الموضوع فيه جزئيا حقيقيا و بعبارة اخرى هو ما كان الموضوع فيه هو المواد دون الهيئة سواء كان الموضوع له فيه كليا نحو الانسان و امثاله من الاسماء الاجناس او جزئيا حقيقيا نحو زيد و عمرو و امثالهما و الحروف جميعا و بالثانى هو ما كان الموضوع فيه كليا يندرج تحته جزئيات و بعبارة اخرى هو ما كان الموضوع فيه هو الهيئة من دون مدخلية للمادة كما فى اوضاع الافعال جميعا و المشتقات و التراكيب فان الموضوع فيها هو الهيئة فان قلت جميع الالفاظ وضعها نوعى لان الموضوع فى الاول ايض هو الزيد الكلى اذ معلوم ان لفظ الزيد الصادر من زيد غير الصادر من عمرو و هكذا و ليس الموضوع جزئيا من هذه الجزئيات اذ هو ظ الفساد قلت سلّمنا ان الموضوع فى جميع الالفاظ هو الكلى و لكن لا يستلزم كون الوضع نوعيا بل نقول ح ان الوضع النوعى هو ما كان الموضوع فيه كليا يندرج تحته جزئيات اضافية مختلفة الحقايق كزنة فعل مثلا فان تحته جزئيات كثيرة مختلفة الحقيقة مثل ضرب و نصر و قعد و هكذا و الوضع الشخصى هو ما كان الموضوع فيه كليا مندرجا تحته جزئيات متفقة الحقيقة و الوجه فى تسمية الثانى شخصيا ان اهل العرف يفهمونه جزئيا حقيقيا و الثانى الواضع و هو قد يكون شخصا معيّنا و قد يكون طائفة خاصّة و قد يكون جميع الطوايف و موضوع كل واضع ينسب اليه فان كان هو واضع اللغة يسمى لغويا و ان كان هو الشارع يسمى شرعية و ان كان طايفة خاصّة كاهل النحو مثلا يسمّى نحوية و هكذا و ذلك واضح و الثالث الموضوع و قد عرفت انه على قسمين الاول هو المادة و الثانى الهيئة و هو ايض يتصور على قسمين الاول ما كان الموضوع هو نفس الة الملاحظة فى طرف الموضوع و بعبارة اخرى ما كان الموضوع عاما منطقيا و الثانى هو ما كان الموضوع هو جزئيات الاضافية لالة الملاحظة و بعبارة اخرى هو ما كان الموضوع عاما اصوليا مثلا تارة يلاحظ زنة فعل و يوضع هذه الزنة نفسها و تارة يلاحظ هذه الزنة و يوضع كل جزئى من جزئياته الاضافية مثل ضرب و نصر و جلس و هكذا لا اشكال فى الثانى و صحته و امكانه و انما الاشكال فى الاول لما اورده بعض الفحول من انه يلزم الواسطة بين الحقيقة و المجاز بيان ذلك انه اذا كان الموضوع هو العام المنطقى فلا يكون جزئياته مثل ضرب و امثاله بخصوصه موضوعا فلا يكون حقيقة و لا يكون مجازا ايض فيكون قسما ثالثا و هو بط فكون الموضوع هو العام المنطقى بط و لكن فى هذا الاشكال نظر اذ
عدم وضع الجزئيات لا يستلزم عدم كونها حقيقة بل هى حقيقة باعتبار تحقق الموضوع و هو الكلى فى ضمنها لا باعتبار كونها بالخصوصيات موضوعات حتّى يرد الاشكال مثلا بان الموضوع هو الكلى فتدبر و قد يرد كون الموضوع كليا بوجه اخر و هو ان التحقيق ان وضع الافعال من قبيل وضع الحروف بمعنى ان الوضع عام و الموضوع له خاص فاذا كان الموضوع هو العام اللفظى فيلزم ان يصدق ضرب على نصر و بالعكس لأنه اذا كان الكلى موضوعا لخصوص نسبة الضرب الى فاعل ما فى زمان الماضى فيلزم ان يصدق هيئة نصر على المعنى المذكور لتحقق الكلى فى ضمنها و فساده ظ فان قلت استلزام ذلك مم اذ لا شك و لا ريب ان الهيئة المخصوصة اعنى زنة فعل يكون موضوعة لجزئيات نسبة الحدث الى فاعل ما فى زمان الماضى و من جملتها نسبة الضرب مثلا الى الفاعل فيكون الهيئة المذكورة حقيقة فيها ايض فيحتاج فى انفهام احد هذه الجزئيات دون غيره الى القرينة المعينة كما فى لفظ هذا فانه حقيقة فى كل فرد من الافراد المشار اليه و تعيين احدها يحتاج الى القرينة فاذا جائت القرينة على تعيين احدها فلا معنى للقول بوجوب صدقه ح على غيره و القرينة على تعيين كون المراد من الهيئة الموجودة فى ضمن ضرب هو نسبة الضرب دون النصر هو تحقق الهيئة فى ضمن هذه المادة فالمادة قرينة على ان المراد من الهيئة هو نسبة هذه المادة فكما ان فى لفظ هذا اذا