القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٠٦ - فى دلالة النهى على التكرار و الدوام
بدليل اخر قد مر اليه الاشارة و اليه اشار الفاضل الجواد بقوله و ربما استدلوا على ذلك بان الامتثال بالنهى و الثواب عليه لا يترتب على عدم الفعل من دون ملاحظة كف النفس عنه فانا نعلم ان من لم يزن و لم يسرق و لم يشرب الخمر فى مدّة عمره و هو لا يقصد الكف عن هذه الاشياء لا يكون مثابا ثم اشار الى جوابه بقوله و عن الثانى بالمنع من كون الثواب لا يترتب الا على الكف فانا قد اثبتنا ترتب الثواب على الترك من دون مدخلية الكف و هو يبطل ما قالوه انتهى و فى هذا الجواب نظر لان كون تارك الزنا مثابا و ان لم يقصد ترك الفعل لاجل الامتثال الامر بل حصل الترك لعدم ارادته او لعدم تفطنه به او لمنع المانع غير معلوم بل معلوم العدم نعم يمكن ان يق بكونه مثابا فى هذه الصورة لو كان له قوة حاصلة بتوطين النفس على الامتثال و الانتهاء عن كل ما نهى عنه بحيث لو استشعر به او كان قادرا عليه لاجتنب عنه و اليه ذهب المحقق الثالث فى القوانين و لعل هذا مراده ايض و هو ايض لا يخ عن الاشكال فت و يظهر جواب الاستدلال مما سبق اجمالا و يؤيد كون المط بالنهى هو الترك و نفس ان لا تفعل انه لو كان المط هو الكف لكان هذا مجازا بلا حقيقة لانا قد اثبتنا كون الترك هو المعنى الحقيقى بالتبادر و هو ان قلنا بجوازه و لكنه بعيد غاية البعد سيّما ان قلنا انّ الواضع هو اللّه تع لان صدور العبث عنه مح قطعا و الوضع لهذا يكون بلا فايدة و ما يتخيل كونه ثمرة من صحة التجوز فهو ليس ثمرة يعتمد عليها الحكيم على الاطلاق كما لا يخفى و نقول ههنا تفصيلا ايض و هو ان الثواب و العقاب فرع الامتثال و هو لا يتحقق الا باتيان المط بقصد الطالب سواء كان المط مأمورا به او منهيّا عنه فلا فرق بين الامر و النهى من هذه الجهة اى من جهة الثواب فى صورة قصد الامتثال فيهما و عدمه فى صورة عدمه فيهما و ما يترااى من الحكم بكونه مثابا فى صورة الكف من دون الاطلاع على قصده و الحكم بترتب الثواب على الاوامر و انها داخلة فى العبادات و النواهى داخلة فى المعاملات انما هو لاجل ان صدور الفعل عن الفاعل المختار بدون النيّة قليل الوقوع بل غير واقع بل ادعى كونه غير ممكن فاذا كان كك فلا مح يحصل الامتثال لاجل حصول القصد و هو يدور مداره بخلاف التروك فان الغالب فيها انما هو لأجل الذهول او لعدم وجود الداعى على الفعل فلا يحصل الامتثال لعدم القصد فلذا لو ترك بقصد الناهى قلنا بكونه عبادة و كونه مثابا و كذا فى الامر لو اتى بدون قصد الامر بل لغرض اخر لم يحكم بكونه مثابا فظهر ان الثواب موقوف على النية و لا مدخلية للكفية فى تحققه و لا للتركية فى عدمها بل يجتمع مع كل منهما اذا اقترنا بالنية و لذا نقول بترتب الثواب على الترك و ان لم يكن فى ضمن الكف كما لو عد الشخص نفسه مطيعا بحيث لو جاء امر او نهى لامتثل و اطاعها و هذا ظاهر لا يحتاج الى البيان
[فى دلالة النهى على التكرار و الدوام]
قاعدة اختلفوا فى دلالة النهى على التكرار و الدوام فذهب الاكثرون الى افادته الدوام فيكون معنى قول القائل لا تضرب لا تضرب ابدا فان ضرب مرة كان عاصيا و ذهب بعضهم الى عدم افادته ذلك كما هو المحكى و هم بين فريقين فقال بعضهم بكونه مشتركا لفظيا كما عن السّيد المرتضى ره و ابن زهرة و عن بعضهم انه للقدر المشترك كما عن العلامة فى التهذيب و اما القول بكونه حقيقة فى المرة فقط فلم نجد به قائلا الا انه ظاهر كلام الشيخ حيث قال و الذى يقوى فى نفسى ان ظاهره يقتضى الامتناع مرّة واحدة و ما زاد على ذلك يحتاج الى دليل و حكى عن بعض التوقف فى المسئلة انتهى كما هو المنقول عنه فى المفاتيح و انما قلنا ظاهر كلامه لانه يحتمل ان يكون مراده باقتضاء الامتناع مرّة من جهة حصول الامتثال بالمهيّة فى ضمنها و يكون المطلوب هو المهية و هو الموضوع له و لكن قلنا باقتضائه الامتناع مرة لاجل حصول المطلوب و هو ترك المهيّة فى ضمنها و لا معنى للامتثال عقيب الامتثال فلا دليل على امتناع الزايد عليها كما نقول بمثله فى الامر فانه و ان لم يفد المرة بحسب الوضع و لكنه يفيد المرة الجنسية بالمعنى المتقدم فان قلت فرق بين الامر و النهى فان المط فى الامر ايجاد المهية و هو يتحقق فى ضمن المرة بخلاف النهى فان المط فيه ترك المهيّة و هو لا يتحقق الا بترك جميع الافراد و من جملة الافراد الفرد المتحقق فى الامر الثانى فلا يتحقق ترك المهيّة الا بتركه قلت ان سلّمنا كون ترك المهيّة مط فى ضمن اى فرد كان هو المط يقتضى ترك جميع افراد المهيّة فى الزمان المطلوب فيه الترك و لم يكن دلالة فى اللفظ على كونه مطلوب الترك فى جميع الازمان او فى بعض الازمان كما هو المفروض و لم يكن دلالة المطلوبيّة ترك المهيّة مط على ترك افرادها فى الان الثانى لامكان الاتيان بالمط و هو ترك المهيّة بان يترك جميع افرادها فى زمان فحصل الامتثال لحصول المط و هو ترك المهية فما قلت من انه لا يمكن الامتثال الا بترك جميع الافراد فى جميع الازمان لان المط هو ترك المهيّة و لا يتحقق الا بهذا ظهر فساده لما عرفت من امكان الامتثال نعم لو كان المطلوب هو ترك المهية فى جميع الازمان فكلامك متين و لكنه خلاف المفروض و ليس كلامنا فيه و لا اختصاص له بالمهية بل ترك الفرد ايض كك فظهر ان النزاع الواقع فى أن النهى هل يفيد الدوام ام لا دخل له فى الدلالة على نفى جميع الافراد او بعضها بل بينهما عموم من وجه كما يظهر بالتامّل فانه يمكن ان يكون المط ترك جميع الافراد فى جميع الازمان فيكون معنى لا تضرب لا توجد فردا من افراد الضرب فى وقت من الاوقات و يمكن ان يكون المطلوب قول الجميع فى وقت فيكون معنى لا تضرب لا توجد فردا من افراد الضرب وقت ما من الاوقات و يمكن المطلوب ترك المهيّة فى ضمن البعض دائما فيكون معنى لا تضرب لا توجد مهيّة الضّرب فى الجملة فى جميع الازمان و نظير هذا اكرم العلماء فانه ان قلنا بافادة الامر التكرار يفيد وجوب اكرام جميع العلماء فى جميع الاوقات و لا يفيد اكرام جميع العلماء فى زمان واحد و كذا اكرم زيدا فظهر انه لا تلازم بين جميع الافراد و جميع الازمان و بعض الازمان و بعض الافراد وجوب بل يجتمع كلّ منهما مع الاخر فاذا اثبتنا كون الضيغة حقيقة فى الدّوام لا يلزم منه الدلالة على نفى جميع الافراد بل هو نزاع اخر