القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٨٦ - فى جواز الامر بشىء مع العلم بانتفاء شرطه
لا مفهوم على القول بحجيّته من جهة هذا الدّليل و قد يجاب عن ذلك بان امثال هذه العباير فى هذه المقامات فى العرف و العادة يقع لتحديد المنازل و الاعلام فيكون الى مستعملة فى معناها الحقيقى لأن قول القائل سرت الى المصيب و منه الى البغداد و منه الى كذا معناه ان اول المنازل اخره المصيّب و الثانى اخره كذا و هكذا و لا شك ان المنزل الاول انتهائه المصيّب و ذلك مما لا تامل لاحد فيه و فيه ان هذا يستلزم المجاز فى لفظ السير و لا داعى لارتكابه و على فرض التسليم ايض لا يرفع الاشكال لعدم جريان هذا الجواب فى قوله اعط من سار الى المصيّب درهما لانه لا شك فى انه يعطيه و ليس هنا لتحديد المنزل و كذا عدم صحّة السّلب باق بحاله على انه تستعمل امثال هذه الامثلة فى غير المنازل فانه يق سرت من الكربلاء الى المصيّب و منه الى فلان و الحال لم ينزل فيه فالامثلة و الموارد مختلفة كما عرفت فما ينفع فى هذا المقام ادعاء تبادر المفهوم من خصوص الى مع قطع النظر عن المتعلق و المورد و ادعاء هذا فى غاية الاشكال لانه ما يفهم شىء من لفظ الى من دون تعلقه بشىء و بعد التعلق فالموارد مختلفة غاية الاختلاف فالظ فيه عدم الحجية فمرتضانا فى المقام مرتضى المرتضى ره و الموارد التى يفهم ذلك فيها ليس لأجل التعليق المذكور بل لكونها فى مقام البيان و التحديد فمثل قول القائل سرت من البصرة الى الكوفة يفهم عدم السّير بعد الغاية لأجل كونه فى مقام تحديد سيره و كذا قوله اغسل يدك الى المرفق فانه لما كان فى مقام بيان قدر الواجب يفهم ان بعد ذلك ليس بواجب و كذا قوله سبحانه وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فانه فى مقام بيان مدة حرمة المقاربة فلذا يفهم عدم الحرمة بعد التطهير فان قلت فعلى هذا كان قولك جاء زيد دالا على ان عمروا لم يجئ و لم يقل به احد قلت ان كان فى مقام البيان يدل على ذلك و نقول به و لا غائلة فيه و ما ادعيت من انه لم يقل به احد مم ا لا ترى انهم يقولون ان السّكوت فى مقام البيان يفيد الحصر فلو سئل سائل من جائك و قلت زيد ثم ظهر ان عمروا ايض جائك كنت مورد البحث و يكذبك اهل العرف و العادة فظهر علائم الدلالة و لا ينبغى التوحّش مع الانفراد اذا وافقنا الدّليل إذ المتبع هو الدليل ليس الا و ما ادعى من انه اقوى من مفهوم الشّرط غير معلوم بل معلوم خلافه كما عرفت و لا يخفى عليك انه على حجية المفهوم فى هذا المقام لا يكون المفهوم هو اثبات الحكم بل المفهوم هو رفع الحكم و لا يتوهم ذلك احد فى هذا المقام و ان توهم فى مفهوم الشّرط كما عرفت و يدلّ على ذلك انهم يقولون بوجوب غسل المرفق من باب المقدّمة فلو كان دالا على الحرمة كيف يجمع مع هذا و مثل هذا فى الشرط ايض موجود فانه لو قال السّيد بعبده ان جائك زيد فاعطه درهما فشك فى انه جاء ام لم يجئ فانه يعطيه بلا تامل فلو كان حراما لما اعطى و ذلك ظاهر لا يحتاج الى التامل و اما المسئلة الثانية فالحق فيها التوقف كما هو مذهب الاكثر ظاهرا لأن الموارد مختلفة ففى بعضها يقطع بالدخول مثل حفظت كتاب اللّه تع الى اخره و فى بعضها بالخروج كقوله أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ و فى بعضها نشك و لا غلبة فى المقام حتى يلحق مورد الشك به فتعيّن فيه التوقف و الرجوع الى الاصول الفقاهيّة
[فى جواز الامر بشىء مع العلم بانتفاء شرطه]
قاعدة
اختلفوا فى جواز الامر بشىء مع العلم بانتفاء شرطه فذهب اصحابنا معاشر الشيعة الى عدم الجواز و اكثر مخالفينا على الجواز و اعلم ان هيهنا صورا اربع الاولى ان يكون كلاهما جاهلين و لا ريب فى جواز الامر ح و لا يتامل فيه و الثانية ان يكون كلاهما عالمين و الثالثة ان يكون المامور عالما و الامر جاهلا و لا شك فى جوازه ايض و الرابعة ان يكون الامر عالما و المامور جاهلا و هذا هو محل النزاع فلنحرر محل النزاع اولا فنقول هيهنا مقامات الاول ان يكون الامر امرا معنويا بمعنى ان يكون هذا المامور به مطلوبا حقيقة مع فقد شرطه و الثانى ان يكون الامر امرا ظاهريا صوريّا بمعنى ان لا يكون هذا المامور به مطلوبا حقيقة بل المقصود منه الامتحان و الاختبار فالمنكر ان كان مراده انكار الاول فقط فالحقّ معه لانه تكليف بما لا يطاق فلا يجوز الا عند مجوّزيه و بطلانه عندنا ضرورى و ان كان مراده انكارهما معا فهو فى الثانى مم لانه لا يلزم منه قبيح و نحن نرى صدوره من كل عاقل للامتحان و المجوز ايض ان اراد تجويز الاول فهو مم لما عرفت و ان اراد تجويز الثانى فهو فى محله لما عرفت فح النزاع بينهما لفظىّ ان كان مراد المنكر انكار الاول و بالجملة لا ريب فى عدم جواز الاول و فى جواز الثانى اذ لا مانع منه لا عقلا و لا عرفا و لا عادة بل نرى وقوعه فى غاية الكثرة و غاية ما يتخيل فى هذا المقام هو ما تخيله بعض من انه اغراء بالجهل لان المامور ح يعتقد ان هذا مطلوب للامر و يسعى فى اتيانه و الحال انه ليس كك و الاغراء بالجهل قبيح قطعا و عدم صدور القبيح عن الحكيم معلوم بداهة فعدم جواز هذا معلوم جزما و هو فاسد اذ نحن نمنع الصغرى اولا اذ كون هذا اغراء بالجهل غير معلوم بل معلوم العدم و الكبرى ثانيا اذ ليس دليل على قبح الاغراء بالجهل مط حتى هذا القسم كيف و الحال ان بناء العالم عليه لان الامتحان شىء مطلوب جايز قطعا و منكر حسنه مكابر جدا و لا يمكن الا بهذا القسم غالبا و من هنا ظهر عدم جواز صدور الامر مط فى صورة كونهما عالمين اما عدم جواز الامر الصورى الظاهرى فلكونه للامتحان و هو لا يمكن فى المقام لان المامور مع علمه بفقد الشرط لا يتهيأ للفعل قطعا و اما عدم جواز الامر المعنوى فلما مر من انه تكليف بما لا يطاق و هو قبيح لا يصدر عن الحكيم بل نقول عند مجوزى تكليف ما لا يطاق لا يجوز هذا ايض لانه مع علمها بفقد الشرط يعلم الامر و المامور عدم الوجوب لانه جعله شرطا للوجوب فمع علمه بفقده الحكم بالوجوب ليس