القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣ - التبادر
و المراد بالاستعمال هو اطلاق اللفظ و ارادة المعنى منه بخصوصه فهو أخصّ من اطلاق اللفظ على المعنى اذ لا يعتبر فى الاطلاق ارادة المعنى من اللّفظ بخصوصه و لذا يق اطلاق الكلى على الفرد يمكن ان يكون حقيقة باعتبار ارادة خصوصيّة الفرد من الخارج فحيث قد عرفت اعتبار الاستعمال فى تعريف الحقيقة يظهر لك انّ اللفظ قبل الاستعمال فى معناه لا يتّصف بالحقيقة كالرّحمن مثلا بل الاستعمال معتبر فى تعريف المجاز ايض فعلى هذا لا يتّصف اللفظ باحدهما قبل الاستعمال و بعد الوضع و الظّاهر انه لا خلاف فى اعتبار الاستعمال فى الاتصاف باحد الوصفين و المراد بما وضع له ما عين اللفظ بازائه اما بمادته و هيئته كزيد او بالمادة مع الترتيب دون الهيئة الخاصّة كالمصادر او بالهيئة فقط كالاوضاع النوعيّة فى الحقايق كما فى المشتقات و نظايرها فلا يردان المجاز ايض مستعمل فيما وضع له اذ هو توقيفى تابع ايض لترخيص الواضع كما سيجئ انش و الدّليل على ذلك هو ظهور الوضع فيما ذكرنا و حيث اعتبرنا قيد الحيثية فلا يرد النقض باستعمال لفظ المشترك فى احد المعنيين باعتبار المناسبة مع معناه الاخر كالعين اذا استعمل فى الباكية لمناسبتها مع الجارية فى جريان الماء و كذا لا يرد النقض باستعمال اللفظ المنقول فى المنقول منه كالصّلوة فى الدّعاء فان هذا الاستعمال ليس من حيث انه ما وضع له بل من حيث انه خارج لما وضع له مناسب لما وضع له فان قلت الظاهران من جملة العلايق المعتبرة كون المعنى الخارج موضوعا له للفظ سابقا و ان لم توجد علاقة اخرى فيصدق انه استعمال فيما وضع له من حيث انه ما وضع له فلا يصحّ التعريف قلت الظ من اعتبار قيد الحيثية هو ان الوضع سبب مستقل لا انه سبب بعيد و لا ريب فى عدم استقلال الوضع هنا بل اعتباره انما هو لاجل صيرورته علاقة و مناسبة فتدبره مع ان كون الوضع للمعنى علاقة و مناسبة مم و لم يذكره العلماء فى العلايق المعتبرة و قد يق المراد بالاستعمال هو الاستعمال بالفعل من لافظ واحد حتّى لا يرد النقض باللفظ المستعمل فى المعنى المجارى بعد استعماله فيما وضع له كالاسداذ استعمل فى الرّجل الشجاع فانه يصدق عليه انه لفظ مستعمل فيما وضع له من حيث انه ما وضع له مع انه مجاز و ليس بحقيقة فيندفع هذا باعتبار الفعلية فى الاستعمال و حتى لا يرد النقض بهذا لو فرض الفعلية فى الاستعمال بان يستعمله فى الحيوان المفترس مقارنا لهذا الاستعمال لافظ اخر و انت خبير بانه لا احتياج الى هذين القيدين بعد اعتبار ان الحقيقة حقيقة من جهة انه مستعمل فيما وضع له من حيث انه ما وضع له لا من غير هذه الجهة اذ لا شك ان الاسد حين استعماله فى المعنى المجازى حقيقة من جهة استعماله فى معناه الحقيقى لا من غير هذه الجهة فعلى هذا التقييد بقيد الفعلية مضر قطعا و الاعتبار الذى ذكرنا يستفاد من نفس التعريف اذ الظاهر من التعريف بيان حقيقة المعرف لا بيان مصداقه ثم انك قد عرفت الجواب عن النقض باستعمال اللفظ المنقول فى المنقول منه فلا احتياج الى ازدياد قيد فى اصطلاح به التخاطب و تبديل قيد الحيثية به غير جايز كما يستفاد من بعض التعاريف لعدم اندفاع النقض بالمشترك و هذا التعريف اولى من التعريف بانّه لفظ مستعمل فى وضع اول اذ اتمامه موقوف على ان يستعمل كلمة فى فى السّببية مع ان يكون المراد بالوضع الاول هو الاوضاع الحقيقة و فى كليهما تعسّف فعلى هذا المجاز هو اللفظ المستعمل فى خلاف ما وضع له لعلاقة و لا ريب فى عدم الاحتياج الى قيد الحيثية مع هذا القيد اى الاخير و هو اولى من التقييد بالحيثية لشمول التعريف للفظ المستعمل فى خلاف ما وضع له غلطا الوقيدنا بالحيثية بخلاف التقييد المذكور و على التقديرين نحتاج الى التقييد الذى ذكرنا فى تعريف الحقيقة من التقييد بهذه الجهة دفعا لنظير ما تقدم من الايراد على تعريف الحقيقة
قاعدة [علايم الحقيقة و مميّزاتها عن المجاز]
و من جملة علايم الحقيقة و مميّزاتها عن المجاز
[التبادر]
و هو على ما عرّفه بعض المحققين فهم المعنى من اللفظ مع التجرد عن القرينة او مع قطع النظر عنها و القيد الاول لاخراج المعانى المجازيّة فانها تفهم من اللفظ مع القرينة و القيد الثانى لادخال فهم المعنى الحقيقى من اللفظ اذا كان مع اللفظ قرينة و لكن لا يكون الفهم مستندا اليها اذ فهم المعنى من اللفظ اما يكون بلا قرينة موجودة معه او يكون معها او يكون مشتبها و على الثانى امّا ان يعلم مدخلية القرينة فى الفهم او يعلم عدم المدخلية او يكون الامر مشتبها فهذه صور خمس و الامثلة غير خفية و لا شك و لا ريب فى ان فهم المعنى فى اللفظ من دون استناد الى قرينة و ان كان معها تبادر فهذا القيد مما لا بدّ منه و لا احتياج معه الى القيد الاول و يمكن الاستغناء عنه بالاول بارادة هذا المعنى عنه و لذا ورد المعرّف بينهما اذا عرفت ذلك فاعلم ان التبادر بهذا المعنى مما لا شك و لا ريب فى كونه علامة للحقيقة و الدّليل عليه مضافا الى اتفاق الاصوليين بل اهل اللغات كافة امران الاول هو ان الترجيح بلا مرجّح محال فلا بد ان يكون ذلك الفهم مستندا الى علة و ما يتصور كونه علّة لذلك امور الاول الوضع و الثانى القرينة و الثالث المناسبة الذاتية بين اللفظ و المعنى بحيث يوجب فهمه منه كما هو المنسوب الى عباد بن السّليمان الصّميرى و الثانى مفروض الانتفاء كما ان الثالث معلوم البطلان فتعيّن ان يكون هو الاول و هو المطلوب و الثانى ان الوضع تخصيص شىء بشىء بحيث ما اذا اطلق الشىء الاول فهم منه الشىء الثانى ففهم المعنى مجرّدا عن القرينة من لوازمه و لا يخفى عليك ان تماميّة هذا الدليل موقوف على المقدّمتين الماخوذتين فى الدّليل السابق و هما ان الترجيح بلا مرجّح مح و ان المناسبة الذاتية بط و لا يلزم من ذلك اتحاد الدّليلين كما لا يخفى ثم ان هيهنا ايرادات اوردوها على كون التبادر علامة للحقيقة الاول ان التبادر اعنى فهم المعنى من اللفظ مع التجرد عن القرينة موقوف على العلم بالوضع و هو موقوف على التبادر كما هو المفروض و الا فلا احتياج الى التمسّك بالتبادر فيلزم الدور و قد اجاب السّيد الاستاد (دام ظله) العالى فى المفاتيح فقال و الجواب عن الاول انه انما يلزم لو كان المراد تبادر الجاهل بالوضع بمعنى ان الجاهل يستدل فى استكشافه الوضع بالتبادر الحاصل له و هو بط فان الظ من كلمات