القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٥ - التبادر
فى بيان التّبادر و امارات الوضع
الاستعمال فيه فى خطوره بالبال لما كان معنى مجازيا بل هو ايض معنى حقيقى فتدبّر و الثالث النقض بالجزء و اللازم فانهما يتبادران من اللفظ مع ان اللّفظ لم يكن حقيقة فيهما بل فى الكلّ و الملزوم و اجيب بان التبادر هو فهم المعنى من اللفظ من دون توسّط غيره و لا ريب ان فهم الجزء و اللازم انما هو بواسطة الكل و الملزوم هذا بناء على ما اخترنا من ان التبادر هو مجرّد خطور المعنى بالبال و ان فسرنا بسبق المعنى من حيث كونه مرادا فلا اشكال و قد اجاب السّيد الاستاد (دام ظله) العالى فى المفاتيح بجواب اخر فى المدلول الالتزامى حيث قال و اما المدلول الالتزامى فالتحقيق انه ليس بمتبادر اما لانه يفهم من اللفظ بعد فهم المدلول المطابقى فلا يتبادر او لانه لا يفهم من نفس اللفظ بل انما ينتقل اليه بعد تعقل المعنى المطابقى تحقيق المطلب ان فهم اللازم ليس باعتبار اللفظ و الالزم فهمه منه دائما و ان وضع المعنى اخر و الالزم تخلّف اللازم من الملزوم و هو بط ففهمه باعتبار المعنى و لذا يخطر اللازم حيثما يخطر ذلك المعنى و هو الملزوم بالبال و لا كك المعنى المطابقى فانّه يفهم من نفس اللفظ باعتبار كونه موضوعا له و لذا يدور مداره الا اذا نقل و لذا جعل بعض دلالة الالتزام دلالة عقلية و انما عدّها المش من دلالة اللفظ باعتبار ان اللفظ سبب بعيد فى فهمه لانه سبب لفهم المعنى و ملاحظة المعنى سبب لخطور اللازم او ارادته فكان كالذال عليه انتهى فتدبر و من هنا ظهر الجواب بالنقض بدلالة المفاهيم فانها دلالة التزاميّة كما هو الحق مع كونها متبادرة و كذا ظهر الجواب عن النقض بدلالة المطلقات على الافراد الشايعة ان جعلناها من باب الدّلالة الالتزاميّة و الرابع النقض بالمجاز المشهور فانه يتبادر مع انه ليس معنى حقيقيّا و لذا كان الحمل على الحقيقة فيه محتاجا الى القرينة و اجيب عنه اوّلا بمنع التبادر اما على مذهب من قال بتقديم الحقيقة كابى حنيفة فظاهر و كذا على مذهب المشهور و اما على مذهب ابى يوسف من تقديم المجاز فلانه قال بتقديمه بتوسّط قرينة الشهرة و بملاحظتها فلا يكون متبادرا من اللفظ مجردا عن القرينة و مع قطع النظر عن ملاحظتها فالمجاز المشهور كساير المجازات فى الاحتياج الى القرينة و انما الفرق فى المجاز المشهور هى الشهرة بخلاف غيره و معنى كون الشّهرة قرينة ان فهم المعنى يتوقّف الى الالتفات اليها فبدون الالتفات لا يفهم المعنى المجازى و لو كانت الشهرة بحيث لم يحتج فهم المعنى المجازى الى ملاحظتها فذلك منقول بالنقل التعينى و ليس بمجاز مشهور فالتبادر كاشف عن هذا الوضع ثم انه لما كانت قرينة الشهرة كساير القراين مانعة من حمل اللفظ على المعنى الحقيقى فلا بدّ عند ارادة معنى الحقيقى من اللفظ من رفعها كما فى سائر القراين و رفعها لا يتحقق الا بنصب قرينة مانعة من الحمل على المعنى المجازى لكونها من القراين اللازمة الغير المنفكة فلا بد من الاتيان بهذه القرينة حتى يزول بها حكمها فهذه القرينة انما هى لرفع المانع لانها من متممات المقتضى كما فى القراين المجازية و لذا نقول بوجوب حمل اللفظ على المعنى الحقيقى و ان لم تصلح هذه القرينة للمعينية بخلاف المجاز فانه يحتاج الى القرينة الصّارفة و المعينية معا و الاولى غير كافية فظهر الفرق بين القرنيتين فان قلت ان ما ذكرته صحيح و يكون وجها للتفرقة بين المقامين لكنها بالنسبة الى العالم بالوضع و اما الجاهل فلا يظهر عليه ذلك لانه راى ان العالم يفهم المعنى المعيّن من اللفظ المعيّن من اين يعلم ان هذا التّبادر مسبب عن الوضع فيكون علامة للحقيقة او يكون مسبّبا عن الغلبة فلا يكون علامة لها فان قيل يعلم ذلك بالاصل فان الاصل عدم الالتفات الى الغلبة و الاشتهار فيكون مسببا عن الوضع فيكون علامة للحقيقة يق فى جوابه كما ان الاصل عدم الالتفات فكذا الاصل عدم الوضع ايض قلت نثبت ان التبادر فى محل الاشتباه تبادر مسبب عن الوضع بوجهين الاول الاصل فان مقتضاه عدم وصول الغلبة بمرتبة يكون بحيث يصلح لكونها قرينة مع الالتفات فى صورة الشك فى وجودها بل مقتضى الاصل عدم استعمال اللفظ فى المعنى المجازى راسا فكيف بكثرته و مقتضاه عدم الالتفات اليهما بعد وجودها ايض و ما ذكره من ان الاصل عدم الوضع ايض فكلام لا وجه له لان الوضع ثابت على كلا التقديرين فان المجاز مستلزم للوضع و ان لم يكن مستلزما للحقيقة اللهم الا ان يراد ان الاصل عدم الوضع لهذا المعنى بخصوصه بعد فرض تعدد المستعمل
فيه و اختيار ان المجاز خير من الاشتراك فان القدر الثابت من الوضع هو الوضع لاحدهما اما الوضع لهذا المعنى بخصوصه فلا و لا يخفى عليك ان هذا الكلام ايض غير تمام فان ما ذكر لا يدفع كون الشك فى الحادث فان فرض تعدّد المستعمل فيه غير مجد و لا يوجب الفرق فاذن يكون اصلنا خاليا عن المعارض و هو ما ذكرنا من انه يمكن اثبات كون هذا المعنى بخصوصه موضوعا له باصالة عدم غلبة المجاز و كثرته بيان ذلك انه لو كان هذا التبادر ناشيا من الوضع ثبت المطلوب و الا يلزم كثرة استعمال اللفظ فى المعنى المجازى بحيث يوجب صحّة استعمال اللفظ فيه بمجرّد ملاحظة تلك الغلبة و معلوم ان مقتضى الاصل عدم كثرة المجاز فيجب ان يحكم بكون هذا التبادر مسبّبا عن الوضع و الثانى غلبة التبادر بواسطة الوضع بيان ذلك ان سبب التبادر امّا الوضع او الاشتهار فى المعنى المجازى و لا ريب ان الغالب هو الاول اذ لا شك فى ندرة المجاز المشهور حتى ان بعض المحققين انكر وجوده فيجب اى فهم لغه من اللفظ مجردا عن القراين الظاهرة منه ان يلحق محل الشكّ بالاول لان الظن يلحق الشىء بالاعمّ الاغلب فالجاهل يثبت بهذان الدّليلين ان هذا التبادر مسبب عن الوضع و يكون الفهم مستندا الى نفس اللفظ لا الى غيره و لو كان شهرة فبعد اجراء هذين الدّليلين يحكم بكون اللفظ حقيقة فى المعنى المخصوص لوجود التبادر الذى هو علامة للحقيقة و من هنا ظهران للتبادر اطلاقا اخر فى كلماتهم و هو انهم يطلقون التبادر على مجرّد فهم المعنى من اللفظ مجردا عن القراين الظاهرة و لذا يطلقون التبادر على فهم الافراد الشايعة من المطلقات و على فهم المجاز المشهور و على فهم المعنى من اللفظ مع عدم العلم بكونه حقيقة او مجازا مع قطع النظر عن التمسّك بالدليلين المذكورين و من هذا الاطلاق قولهم الاصل فى التبادر ان يكون مسبّبا عن الوضع و منه