القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١١٥ - فى اجتماع الامر و النهى
و العادة و لو عاقبه السّيد لم يكن موردا للمذمّة و الملامة فان قلت ما قلته صحيح ان قلت بمقالة السّلطان فى المطلقات بيان ذلك انه لو كان موضوعا للمهيّة المطلقة كما هو مذهب غير السّلطان ره فيها معناه عدم تقييده بشىء من الفور و التراخى و المرة و التكرار و هو ينافى تقييده بالفور اما لو كان موضوعا لمطلق المهيّة لا للمهيّة المطلقة كما هو مذهب السّلطان فلا ينافى التقييد بالفورية و لا يكون مجازا و انت لا تقول بهذا القول كما مرّ سابقا قلت نحن نقول بما قاله سلطان العلماء ره و لكن مع تفصيل و هو التفرقة بين المطلق الذى يكون نكرة نحو رقبة و بين اسم الجنس فانا فى الاول نقول بما قاله غير السّلطان ره و فى الثانى بما قاله هو ره فان قلت
فعلى هذا لا يمكن التمسّك بالمطلقات فى اثبات شىء و لم يكن لك اصل اجتهادى لان اغلب المطلقات من قبيل الثانى نحو اقيموا الصّلوة و امثاله قلت نحن نفهم الاطلاق بالقرينة من الخارج و هى كونه فى معرض بيان الحكم و لو كان المراد شيئا اخر من الخصوصيات لبيّنه و عدم البيان يدلّ على ان المطلوب هى المهيّة ليس الا فت فان قلت ظاهر كلام القائلين بالمهيّة ان النهى حقيقة فى القدر المشترك بين الزمانين لا المرة و التكرار كما لا يخفى على من تتبع كلماتهم و استدلالاتهم و انكار هذا مكابرة و كلامك سابقا صريح فى هذا ايض حيث جعلت فى المقام مقامين الاول النزاع بالنسبة الى الافراد و الثانى النزاع بالنّسبة الى الازمان و حيث ظهر ان القائل بالمهيّة يقول انه حقيقة فى القدر المشترك بين الزمانين فلا يمكن القول بكونه حقيقة فى الفور لانه مح كما هو ظاهر و انت لا تقول به ايض كيف و لم يتفق به عاقل فضلا عن فاضل قلت ان سلّمنا كون المراد القائل بالمهيّة هو ما ذكرته فلا نسلم المنافاة بين الفور و المهية مط بل لو كان المراد بالفور بشرط لا اى بمعنى ان لا يفعل فى غير الفور فالمنافاة مسلّمة و ما ادعيته من المحالية فى مقامه و لعل نظر من ادعى الملازمة بين المهية و عدم الفور الى هذا و لكن نحن نقول المراد بالفور اتيان الفعل فيه لا بشرط بمعنى انه مخير بين الاكتفاء بالفور و بين ان ياتى بالفعل فى غيره ايض و هو معنى كونه للمهيّة و لعل نظر من قال بعدم الملازمة المذكورة الى هذا اى الى كون المراد بالفور ان يشرع بالفعل فورا لا المعنى السّابق فظهر وجه الجمع بين كلمات القوم ايض و لكن لا يخفى عليك ان الظاهر ان مراد القوم بالفور هو المعنى الاول اى اتيان المطلوب فيه لا فى غيره فلا يتمشى هذا الجواب فالاولى ان يجاب بالجواب السابق وضع هذا الظهور و وجه ادعاء الظهور فى كلام القوم استدلالهم لتقييده بالقيدين الدوام و الان و الاستدلال بالاستعمال فى المعنيين فيكون حقيقة فى القدر المشترك بينهما و هو مطلق و يجتمع مع كل من المعنيين اى القدر المشترك بين المرة و التكرار الذى ذكرناه فى الجواب السّابق و القدر المشترك بين الزمانين فتدبر
[فى اجتماع الامر و النهى]
قاعدة اختلفوا فى اجتماع الامر و النهى على قولين فلنقدم الكلام فى تحرير محل النزاع فنقول هنا صور الاولى ان يتعلق الامر و النهى الى شىء واحد شخصىّ كاكرام زيد و عدم اكرامه فى زمان واحد و الا لا نزاع فى جواز الاجتماع فى شىء واحد شخصى فى زمانين و لذا نرى وجود الاحكام الخمسة فى شى واحد شخصى باعتبار الازمان و الاوقات و ذلك ظاهر لا ريب فيه و الثانية ان يتعلق الامر و النهى بشىء واحد جنسى او نوعى و بعبارة اخرى ان يتعلق الامر و النهى الى كلى و لكن تعلق به الامر باعتبار وجوده فى ضمن بعض الافراد و النهى باعتبار وجوده فى ضمن بعض الافراد و النهى باعتبار وجوده فى ضمن بعض اخر كالسجود فانه مأمور به باعتبار كونه للّه تع و منهى عنه باعتبار كونه لغير اللّه تع و الثالثة ان يتعلّق الامر و النهى الى شىء جنسى او نوعى كالامر بالضرب و النهى عنه و الرابعة ان يتعلّق الامر الى كلى و النهى الى كلى اخر يكون بينهما عموم من وجه و الخامسة ان يتعلق الامر الى كلى و النهى الى كلىّ يكون بينهما عموم و خصوص مط لا شك و لا ريب فى عدم جواز الاول سواء كانت الجهة متحدة او متعددة و لم يقل احد بجوازه الا بعض من قال بجواز تكليف ما لا يطاق و منعه بعض مجوزيه ايض نظرا الى انه تكليف مح لا تكليف بالمح التضاد الارادتين سواء كانت الجهة متحدة او متعدّدة مع انه لا معنى لتعلق الامر الى شىء الا ان يكون فيه مصلحة و كذا لا معنى لتعلق النهى الى شىء الا ان يكون فيه مفسدة و لا يمكن ان يكون شىء واحد ذا مصلحة و مفسدة من جهة واحدة و ذلك ظاهر و اما من الجهتين فاما ان يكون المصلحة و المفسدة متساويتين فلا معنى للتعيين بل يتعين التخيير و اما ان يكون المصلحة ازيد فتعيّن كونه واجبا و اما ان يكون بالعكس فتعين كونه محرما و لكن هذا موقوف على كون الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد النفس الامرية و من جوز التكليف بما لا يطاق لا يقول به هنا فالجواب هو انه تكليف مح هذا على مذهب من يجوز التكليف بما لا يطاق و اما من لم يجوز ذلك فالامر على مذهبه واضح فكما انه لا شك و لا ريب فى عدم جواز هذا القسم لا شك و لا ريب فى جواز القسم الثانى و قد منعه بعض المعتزلة كما هو المنقول نظرا الى ان الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد النفس الامريّة و هما من مقتضيات المهيّة الجنسيّة و هذا القول فى غاية الضّعف لا يلتفت اليه و اما الثالثة فالظ من كلام صاحب المعالم هو الامتناع و هو كك و ظاهر لا خفاء فيه ان قلنا بكون النهى للدّوام او قلنا بكونهما للفور مع بقائهما على ظاهرهما و الحاصل انه لو كان متعلّق الامر و النهى شيئا واحدا فى حالة واحدة لا شك فى عدم جوازه سواء كان واحدا شخصيّا او جنسيا او نوعيا او صنفيا لو كان المراد بايجاد المهيّة فى ضمن جميع الافراد و كذا لو كان المراد بعدم ايجادها فى ضمن الجميع او قلنا فى احدهما بذلك و قلنا فى الاخر بايجاد المهيّة او تركها فى الجملة و وجه عدم الجواز هو استلزام تكليف ما لا يطاق و استلزامه فى الصورة المذكورة ظاهر لا يحتاج الى البيان و اما ان