القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١١٣ - فى دلالة النهى على التكرار و الدوام
كلام صاحب المعالم ره حيث قال و من نفى كونه للتكرار نفى الفور ايض و الوجه فى ذلك واضح انتهى و اليه اشار المحقق البهائى ره فى حاشيته على الزّبدة حيث قال لم يذكر البحث فى انّ النهى هل هو للفور ام لا لان هذا المبحث مغن عنه لظهور انّ الدوام يقتضى الفورية و القائلون بعدم افادته الدّوام لا يقولون باقتضاء الفوريّة نصّ عليه العلامة ره فى يه و كلام الفخرى فى المحصول يدلّ عليه ايض انتهى و انت قد عرفت كون هذا الاتفاق فى محل المنع لانهم لم يتعرّضوا لكونه للفورا و عدمه و هذا لا يدلّ على اتفاقهم على عدم الفورية مع ان من القائلين بعدم افادته التكرار من قال بكونه للفور كما هو المنقول عن الشيخ و يظهر من كلام الفاضل الجواد ره ان القائلين بعدم افادة النهى للتكرار بين فريقين فمنهم من قال بكونه مشتركا بين المرة و التكرار و منهم من قال بالمرة حيث قال و اقول هنا شىء و هو ان القائلين بعدم الدّوام منهم من يذهب الى انه للمرة فقط و منهم من يجعله مشتركا بينها و بين التكرار بحيث يتوقف العلم باحدهما على الدليل من خارج كما فى الامر ثم انّ من قال بان النهى للمرة قال بالفورية كما هو ظاهر من كلام بعضهم حيث صرح بان النهى لا يفيد الا الانتهاء فى الوقت التى تلى وقت النطق بالنهى كما نقلنا سابقا و ح فلا يلزم من كون الترك فى بعض الاوقات عاديا العبثية انتهى فظهر منه منع هذا الاتفاق فثبت عدم لزوم القول بعدم الفور مع القول بالمهية بل نقول يلزم القائلين بالمهية القول بالفورية لان التخيير بين الترك فورا و غيره من الوسط و الاخر يستلزم كون النهى عبثا فتعين اما تعيينه او تعيين احد الاخرين و القول بتعيينه ارجح لوجود القائل به منهم وضع دعوى الاتفاق المزبور كما بيناه انفا بخلافهما كما هو ظاهر فان قلت فعلى هذا يلزم كون النهى مجازا بلا حقيقة و هو و ان لم نقل بجوازه فلا ريب فى بعده فلا يصار اليه قلت هذا كلام لا وجه له لانه لم يستعمل فى الفور بل هو مستعمل فى معناه الحقيقى و هو القدر المشترك و اراد ايجاده فى ضمن هذا الفرد من الخارج و هذا نظير الامر فانه حقيقة فى القدر المشترك بين المرة و التكرار و مع ذلك نقول بتعيين المرة ان قلنا بعدم جواز التخيير بين الزايد و الناقص ان كان دفعى الحصول و عدم مدخلية النية فى حصول الامتثال كما قال بهذه المقالة بعض من قال بكون الامر للمهيّة و لم يقل احد استعمل فى المرة و يلزم كونها مجازا بلا حقيقة فان قلت الفرق بين المقامين واضح فان القول بعدم جواز الزايد فى الامر يكون من باب التعيين لان حصول الأمتثال قهرى بخلاف النهى فان القول بلزوم الفور تعيينى لأنه يمكن الامتثال بالترك فى غيره قلت لا تفرقة بين المقامين فان القول بلزوم الفور هنا ايض يكون من باب التعيين فان الامتثال فيه ايض قهرى يحصل و ان نوى عدم حصول الامتثال كما هو المفروض فح اذا ترك بقصد حصول الامتثال فى ضمن التكرار يحصل المطلوب بالترك فردا و لا معنى للاتيان بالزايد و كذا اذا ترك من دون قصد يحصل المطلوب و هو ترك المهيّة و اما اذا ترك بقصد الامتثال فى ضمن الفور فالامر واضح فان قلت الأمر كما ذكرت ان ترك فورا و اما اذا لم يترك فورا فلا يحصل الامتثال فى ضمن الفور بل يقول يترك فى الزمان الاتى قلت قد قلنا ان التخيير بين الازمنة يستلزم العبثية كما مرّ مرارا فان قلت لا شك و لا ريب ان التكليف لا يكون الا بالمقدور و الترك الذى يتحقق لاجل استقرار العادة عليه لا يكون مقدورا فاذا ورد نهى عن فعل فيحمل على ان المطلوب به الترك فى الزمان المقدور فيه الترك و لا يلزم العبثية لان فعل ما لم يستقر العادة على تركه ممكن و واقع و نهى الناهى عنه لا يكون عبثا قلت هذا كلام بعيد عن السّداد لانه لا معيار للترك العادى و لا تمييز بينه و بين غيره فيلزم الجهل بالمكلف به فيجب تعيين وقت من الاوقات و القول بتعيين غير الفور مرجوح بالنّسبة اليه لوجود القائل به دون غيره فتعين الفوريّة مع انه ان قلنا بتساوى الفور و غيره و لا ارجحية له على غيره يلزم القول بالفورية لانه ح يقع الشك فى المكلف به فيجب عليه الاتيان بجميع المحتملات و هو الترك فى جميع الاوقات فيلزم الفور ايض لا يق اذا
جاء نهى مطلق لم يكن مقيّدا بالدوام و لا بالمرّة فلا يمكن ابقائه على حاله بل لا بد من التصرّف فيه لدفع العبثية و هو كما يتحقق بلزوم الفور فكذا يتحقق بلزوم قصد الامتثال و لا مرجح لاختيار الفور لانا نقول كلامنا على فرض عدم وجوب النية و قصد الامتثال و دفع العبثية مع استعمال اللفظ فى معناه الحقيقى بتعيين احد الازمنة و الا فيمكن ان يق ان مقتضى الادلة هو الاشتراك المعنوى و الدليل الاعتبارى لا يلزم منه الا عدم جواز كونه مقصودا و لا ينفى كونه موضوعا له فاذا جاء نهى مطلق من دون تقييد بقيد فهذا الدّليل المذكور صارف له عن الحمل على معناه الحقيقى فوجب حمله على معناه المجازى و المجازات متعدّدة احدها ترك الفعل مع النية فى اى زمان شاء و ثانيها الفوريّة بمعنى ان يكون اللفظ مستعملا فيها بخصوصها و ثالثها الدوام بخصوصه و لا قرينة معينة لاحدها فوجب التوقف و الاتيان بجميع المحتملات و هو الدوام مع النية ان لم يكن احدها اقرب من الباقى و الا فوجب حمل اللفظ عليه فالاهم صرف الهمة فى تحقيق ان ايا منها اقرب الى الحقيقة فنقول الحق اقربية الدّوام لكثرة الاستعمال فيه دون الفور و ان استعمل فيه ايض و الفور اقرب من النية لبعدها فكانه فى العرف لم يعد هذا فايدة فكان العبثية على حالها كما لا يخفى فان قلت اذا لم يخبر القول بالنية لما ذكرت تعين القول بالفور لانه لا يمكن القول بالدوام اما اولا فلظهور اتفاق القائلين بالمهيّة على عدم الدوام و اما ثانيا فلانه لا تبقى ثمرة فى النزاع فى انه موضوع للدوام او للمهيّة ح لتعيين الحمل على الدّوام على التقديرين و اما ثالثا فلان الاصل برائة الذمة عن التكليف بالزايد على