القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١١٢ - فى دلالة النهى على التكرار و الدوام
يلزم التخصيص و ذلك ظاهر قلت هذا موقوف على كون الان قيدا للنفى لا للمنفى و قد عرفت انه محتمل الوجهين لانه لو كان قيدا للمنفى فلا يلزم التخصيص اصلا كما لا يخفى على ان اجراء اصالة عدم التخصيص فى هذا المقام اى فى المقام الذى يكون الشك فى المخصّص من جهة جهالة الوضع مم كما فى الاستثناء الواقع بعد الجمل المتعدّدة كاكرم العلماء من الجهال الا الطوال فانه لا يجوز الحكم بوجوب اكرام جميع العلماء لمقتضى الأصل المذكور لما عرفت من ان اجرائه فى امثال هذا المقام مم كما هو مذهب استاد الكل فى الكل و قد يستدل على كونه للدوام بالدليل الاعتبارى الذى ذكرناه فى المقام الاول و تقريره هنا على ما قرّره شيخنا البهائى ره فى الحاشية هو ان ترك الفعل فى وقت من الاوقات امر عادى للمكلف غير محتاج الى النهى فلو لم يكن للدوام لكان صدوره عن الناهى عبثا ثم قال فان قلت
العبثية غير لازمة و انما يلزم لو لم يكن النهى مقتضيا للفور قلت قد نقلنا فى الحاشية السّابقة عن العلامة ره و الفخرى ان من يقول بعدم الدّوام يجوز التراخى فالعبثية لازمة لكن يمكن ان يق ان الترك نوعان عادى و امتثالىّ و الثانى انما يترتب على النهى و به يحصل الصّواب فاين العبثية انتهى و انت قد عرفت ما فى هذا الجواب فلا احتياج الى اعادته و يمكن اتمام الجواب الاول عن هذا الاستدلال و منع هذا الاجماع و سيجئ الكلام فيه انش تع عن قريب و قد استدلوا لعدم افادته الدّوام بالدليلين الذين ذكرناهما فى المقام الاول و الجواب الجواب فان قلت ان من جملة الادلة الدالة على كون النهى للحرمة الاية الشريفة وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و هى تدل على عدم الدوام بيان ذلك ان الامر للمهيّة كما هو المحقق فى محله فيجب ايجاد الانتهاء فى الجملة فى ضمن اى فرد اريد و اما الزايد عن ايجاد المهيّة فلا يجب فاذا ترك المنهىّ عنه فى بعض الاوقات امتثل لوجود المامور به فى ضمنه و لا يجب عليه الانتهاء عن المنهىّ عنه فى غير ذلك الزمان لعدم الدّليل عليه فلا يفيد الدوام و ذلك ظاهر قلت اولا ان الانتهاء عن النهى لا يصدق الا بترك المنهى عنه فى جميع الاوقات فيفيد الدوام و ثانيا ان كون الهيئة للمهيّة معارض بما تفيده المادة فان مادة الانتهاء ظاهرة فى الانتهاء عن الشىء دائما كما يقول ذلك فى مثل اكفف عن الزنا و اتركه فانهما يفيدان الدّوام لما يقتضيه الكف و الترك و الهيئة لا تقاوم المادة لصراحة الثانى او لقوة ظهوره و ظهور الاول فت و بقى فى المقام امران ينبغى النية عليهما الاول استغراق النهى للافراد هل هو اطلاقى و عرفى حتى لا يشمل الافراد النادرة او هو لغوى و حقيقى حتّى يشمل جميع الافراد حتى النادرة و بعبارة اخرى هل الشيوع لبعض الافراد زمانيا كان او غيره يوجب انصراف النهى اليها ام لا و تظهر الثمرة فى النهى عن الاكل فى الصوم فذهب السّيد الى عدم حرمة اكل مثل الخشب و غيره مما لا يعتاد اكله و و لا يحضر فى الذهن عند اطلاق الاكل لانصراف النهى الى الافراد الشايعة و هى اكل ما يعتاد اكله و ذهب المشهور الى حرمة الجميع نظرا الى ان هذا الشيوع ليس شيوعا يوجب التشكيك بعد ملاحظة الاصل ايض و لا يخفى عليك انه لا تنافى بين قول السّيد بعدم العموم و بين ان بقى المهيّة يوجب نفى جميع الافراد لان السيّد يمنع كون المنفى اى الاصل هو المهية المطلقة بل يقول المنفى هو المهية فى ضمن الافراد الشايعة و الحق ما ذهب اليه المشهور لانه لا شك و لا ريب ان السيّد اذا نهى عبده عن الاكل فاكل الخشب يستحق الذم عند اهل العرف و العادة و لو ضربه السيّد لم يكن موردا للملامة نعم لا شك فى انسباق الذهن الى الافراد المعتاد اكلها و لكن ليس انسباقا يوجب التشكيك بعد ملاحظة ان الاصل فى الاستعمال الحقيقة و الحاصل ان النواهى ليست كالمطلقات فى انصرافها الى الافراد الشايعة لعدم حصول التبادر الذى يوجب التشكيك بخلاف المطلقات و ان لم تصل الى مرتبة ساير العمومات الاستغراقية كما لا يخفى فان العمومات مختلفة فى الانصراف و عدمه ففى بعضها يشكل حصول هذا التبادر ككلمة كل و فى بعضها يمكن و ان كان قليلا كما ان المطلقات مختلفة فى هذه المرحلة ففى بعضها يحصل هذا التبادر بمجرد حصول الشيوع و فى بعضها يحتاج الى قوة الشيوع و فى بعضها يحتاج الى اقوائية الشيوع و هكذا الثانى هل الجنس الواقع بعد النهى بمعنى ان يكون متعلّقا للمنفى هل هو كالمنفى يفيد العموم الاستغراقى اللفظى ام يفيد نفى استغراقى الافراد تبعا و من باب المقدّمة مثاله نحو لا يرث الكافر من المسلم و لا تضرب الرّجل و اما مثل لا تضرب رجلا فالظاهر انها يفيد العموم الاستغراقى اللفظى و لا تفرقة بينه و بين الواقع فى سياق النفى و مرادهم من النكرة الواقعة فى سياق النفى اعمّ منه و من النهى و الحق ان عمومه تبعى لأن غاية ما ثبت هو كون عموم المنفى استغراقيا لفظيا و اما غيره فلا فبناء على هذا يكون مطلقا لا عاما و حاله كحال ساير المطلقات فى حملها على الأفراد الشايعة و انصرافها اليها فان قلت انت قلت سابقا انه لا تفرقة بين العمومات و غيرها فى حملها على الافراد الشايعة المتبادرة تبادرا مبيّن العدم و كلامك هنا مناف لما سبق فما وجه المجمع بين الكلامين قلت
التفرقة بين العمومات و المطلقات ان فى المطلقات حصول هذا التبادر و الشيوع كثير بخلاف العمومات فانه ان لم نقل بعدم حصول هذا الفرض فلا اقل من قلته غاية القلة و اما بعد حصول مثل هذا التبادر فلا شك فى انه هو المتبع فى اىّ مقام وجد فت قاعدة لا يخفى عليك ان من قال بكون النهى للتكرار و الدوام يلزمه القول بكونه للفور سواء قلنا بافادته الدّوام اصالة او من باب المقدمة كما اشار الى هذا التعميم السّيد الاستاد (دام ظله) العالى فى المفاتيح و وجهه ظاهر لا يحتاج الى البيان و اما من قال بكونه للمهيّة فلا يلزمه القول بالفور و لم نجد احدا يدعى ذلك بل ظاهر كلام بعضهم انفاق القائلين بعدم كون النهى للتكرار على عدم لزوم الفورية كما هو مفاد