القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٦٠ - الامر بالشىء هل يقتضى النهى عن ضدّه ام لا
هذا المبحث مع ان ارتكاب الاوّل مستغن عنه لان ترك الضد من جملة المقدمات فان قلنا بوجوب المقدّمة يكون الامر بالشىء نهيا عن ضدّه و الا فلا لا يق ان النسبة بين المبحثين تباين كلى فان الكلام فى الاول فى المقدمات الوجوديّة و هنا فى المقدمات التركية لانا نقول مع ان هذا مناف لتصريحهم بالتعميم فى المبحث السابق مناف لاستدلالهم الاتى ان ترك الضدّ واجب لأنه مقدّمة لفعل الضدّ و لا يق ايض ان المبحث السابق فى بيان حكم المقدّمة و ان هذا المبحث فى بيان الموضوع و ان الترك مقدّمة ام لا كما يقول به سلطان العلماء لانا نقول ان هذا مع بعده فى الغاية لا يناسب مع الكلمات الاتية و لا يق ايضا لعل هذا العنون من المانعين من وجوب المقدّمة فانه يحتمل انّهم بعد نفى وجوب المقدّمة من حيث هى تكلموا فى خصوصيّة هذه المقدّمة اعنى الترك لانا نقول هذا بعيد ايض و الوجه انّ المناسب ح جعل فى هذا تفصيلا اخر كالتفاصيل السّابقة و لا يق ايض لعلّ هذا المبحث من النّافين من وجوب المقدّمة من حيث هى و تكلّموا فى هذه المقدّمة بخصوصيا لاجل اختلافهم فى حكم المتلازمين فان بعضهم قال بانه لا بدّ من اتحاد حكم المتلازمين و الحاصل انّ النافين بعد يفهم وجوب المقدّمة و عدم وجوب الترك من هذه الجهة اختلفوا فى وجوب الترك من جهة التلازم و ان المتلازمين لا بد ان يكونا متوافقين فى الحكم اولا لانا نقول هذا مع بعده ايض لا يناسب ذكرهم السّبب فى المبحث السّابق و بيان حكمه و لا يق ايض ان هذا العنوان من النافين فانّهم بعد ما نفوا وجوب المقدّمة فى المبحث الأول اختلفوا فى انه هل يلزم ان لا تكون المقدّمة حراما و لو تخييريّا ام لا و بعبارة اوضح و بتقرير هو انّ الكلام فى هذا المبحث فى انّ الامر بالشىء هل يقتضى عدم كون الضدّ مامورا به كما اختاره شيخنا البهائى ره ام لا و يمكن جعل العنوان لهما ايض بهذا المعنى فان المثبتين لوجوب المقدّمة اختلفوا فى انّ الأمر بالشىء هل يقتضى عدم كون الضدّ مامورا به ام لا لانا نقول الظ من كلماتهم انّ النزاع انما هو فى كون الضدّ منهيا عنه ام لا و لا يستفاد من كلماتهم فى هذا المبحث الا النفى و الاثبات فيما ذكرنا و القول بان الامر بالشىء يقتضى عدم كون الضدّ منهيا انما هو لبعض المتاخرين كما لا يخفى على من تامّل فى كلماتهم فالاولى ان يق ان عنوان هذا المبحث من المثبتين و النافين معا بيان ذلك انّ المثبتين فى المقام الاول فى بيان الدلالة فى الجملة فى مقابل النافين لوجوب المقدّمة و فى هذا المبحث فى بيان انّها من اىّ اقسام الدلالة هل هو لفظى او عقلى او غير ذلك و فى بيان الموضوع ايضا فالسبب فى تعرضهم لهذا المبحث هو مجموع الأحتمالين المذكورين الاخيرين و فى نظرى ان تكلمهم فى المبحث الأول انما هو فى بيان وجوب المقدّمة و عدمه بمعنى كونه مطلوبة حتما و فى بيان دلالة اللفظ و العقل عليه و عدمهما و فى هذا المبحث فى بيان التلازم بين اقتضاء الامر بالشىء النهى عن ضدّه العام و عدمه هذا بالنّسبة الى المثبتين و امّا النافون فتعرّضهم لهذا المبحث انّما هو لأجل احد الاحتمالين المذكورين اخيرا و لا يذهب عليك انّ مرادنا بالضدّ العام هنا غير الضدّ العام المذكور فى السنتهم فى هذا المبحث فان مرادنا بالضدّ العام الذى قلنا بكونه محلّا للكلام فى هذا المقام هو فعل الضدّ الذى هو ترك للترك الذى يكون مامورا به من باب المقدّمة و بعبارة اوضح المراد بالضدّ العام هو الضدّ العام للمقدّمة لا الضدّ العام الذى المقدّمة الذى هو المشهور فى السنتهم و من هنا ظهر ان المراد بالضدّ العام هو ان فى السنتهم هو ترك المامور به و بالضدّ الخاصّ هو الامر الوجودى المنافى له بالعرض المتحقق فى ضمن الأضداد الوجوديّة توضيح ذلك ان الضدّ عبارة عن الامر المنافى للمامور به و هو على قسمين لانه امّا مناف له بالذات كالترك فانّه مناف للفعل بالذات او مناف له بالعرض كالامر الوجودى المستلزم لترك المامور به فانه مناف له بواسطة ذلك الاستلزام فيكون منافيا له بالعرض و هو الذى يسمّونه بالضد الخاصّ و قد يطلق الضدّ العام على احد الاضداد الوجوديّة و لا يتفاوت الامر ح بين القول بكون الامر مقتضيا للنهى عن ضدّه الخاصّ او العام بهذا المعنى لأن كلا منهما مقتض لحرمة الاضداد الوجودية جميعا لا لان الضّد العام بهذا المعنى عين الضدّ الخاصّ كما يتوهّم من
ظاهر بعض العباير بل لأن النكرة فى سياق النفى تفيد العموم كما يفيّده بالجنس الواقع فى سياقه ثم اعلم انه قال ره فى المعالم و قد كثر الخلاف فى هذا الاصل و اضطرب كلامهم فى بيان محلّه من المعانى المذكورة للضدّ فمنهم من جعل النزاع فى العام بمعناه المشهور اعنى الترك و سكت عن الخاصّ و منهم من اطلق لفظ الضدّ الى ان قال و محصّل الخلاف انه ذهب قوم الى انّ الأمر بالشىء عين النهى عن ضدّه فى المعنى و اخرون الى انه يستلزمه و هم بين مطلق و للاستلزام و مصرّح بثبوته لفظا و فضل بعضهم فنفى الدلالة لفظا و اثبت اللزوم معنى مع تخصيصه محل النزاع بالضدّ الخاص انتهى و ذهب بعضهم الى نفى الدلالة مط فى الخاصّ و منهم صاحب المعالم ره و قد ذهب شيخنا البهائى ره الى ان الأمر بالشىء يقتضى عدم الامر بالضدّ و اختاره صاحب المعالم ره دلالة التضمّن فى الضدّ العام و الظ ان المشهور يقولون بدلالة التزام فيه الثانية فى تحرير محل النزاع قبل ان محل النزاع هو ما اذا كان المامور به مضيّقا و الضدّ موسعا و المراد بالمضيق اعمّ من الفورى و من الموقت بالوقت المستوعب و من الموسّع هو ما كان جايز الترك بالمعنى الاعم فيكون شاملا للاحكام الخمسة سوى المضيق من الواجب فعلى هذا لا يكون الموسّعان و المضيّقان داخلين فى محل النزاع و الموسعان حكمهما واضح و يقدم ايا منهما شاء و اما المضيّقان فلاحظ ما هو الاهم منهما و قد يفصل بان الفعلين اما كلاهما من حق اللّه او كلاهما من حق الناس او مختلفان و على التقدير الثالث يقدم حق الناس الا مع الاهميّة و اما على التقديرين الاولين فالتخيير ان كان متساويين و الا فتقديم الا هم و لا يبعد الحكم بالتخيير مط و لو كانا مختلفين الا مع الاهميّة اذ مجرّد كون احدهما حق الناس لا يوجب رفع التخيير