القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٣٦ - فى افادة الجمع المحلى العموم
و ليس هذا التعليق الاخير فى صحة استثناء كل فرد من لفظ العلماء فلا يكون موضوعا للخصوص و بهذا يرد قول السّيد ايض فان صحة استثناء كل فرد عن العلماء ليس معلقا على ارادة العموم بل نرى صحته من دون التفات الى شىء من ذلك و من هنا ظهر بطريق اولى انه لا مفر ان يق ان صحة الاستثناء انما هو لاجل احتمال ارادة العموم مجازا لما عرفت من فهم صحة الاستثناء منجزا و لو كان لاجل ما ذكرت لم يكن منجزا كما فى لفظ زيد فان لفظ الاستثناء منه معلقة على استعماله فى جميع العلماء مجازا و لم يفهم منه صحة الاستثناء بدون التفات الى هذا الاحتمال كما لا يخفى و كذا فى اكرم الاسود فان صحة استثناء زيد الشجاع و غيره موقوف على ارادة المعنى المجازى من الاسود و لم يفهم منه صحة الاستثناء من دون التفات الى هذا الاحتمال فظهر من صحة الاستثناء ان الجمع المحلى حقيقة فى العموم و يدل على كونه حقيقة فى العموم صحة تاكيده بالكل فانه لا شك فى صحّة اكرم العلماء كلهم وجه الدلالة ان التاكيد عبارة عن تقرير و تثبيت معنى المؤكد و لا ريب ان الكل يفيد استغراق جميع افراد العالم فى هذا المثال لانا قد قلنا انه لا شك فى كون لفظ الكل موضوعا للعموم فلا بد ان يكون العلماء مفيدا له نظرا الى ما ذكرت من ان التاكيد تثبيت معنى المؤكد بمعنى ان المؤكد يفيد هذا المعنى بدون التاكيد فان قلت لا شك و لا ريب ان الكل لا يفيد الا العموم فى المضاف اليه بمعنى ان كل معنى يشمله المضاف اليه يكون هو مفاد الكل يعنى ان الكل يفيد ان المراد من المضاف اليه جميع ما يشمله و يرفع التجوز فيه و المضاف اليه هو ضمير المؤكد فكل معنى ازيد من المؤكد يكون الكل لتثبيته و تقريره عموما كان او خصوصا نعم يعتبر فيه تعدد ما فلو كان المراد من العلماء فى هذا المثال هو طائفة خاصة من العلماء فيكون الكل تاكيدا لهذا المعنى و لا يلزم فيه ارتكاب خلاف ظاهر فى الكل كما نقول اكرم علماء هذا البلد كلّهم او هذه الطايفة من العلماء كلها فان الكلّ مستعمل فى معناه و لا يلزم فيه ارتكاب خلاف ظاهر فى المثالين فالكل لا يقتضى كون مدخوله عاما و لا خاصا حتى يستدل به على العموم بل فهم العموم و الشمول من الكل موقوف على فهم شمول المضاف اليه و قدر شموله فالاستدلال لعموم المضاف الذى هو المؤكّد بالكل دورى قلت اولا لا نم كون الكل صالحا لتاكيد العلماء و لو كان مستعملا فى الخصوص بحسب الظاهر الا ترى الى ركاكة اكرم العلماء الا زيدا كلهم و اما عدم الركاكة فى قولهم اكرم العلماء كلهم الا زيدا فلان هذا تاكيدا للعموم لا للخصوص لانه لا يفهم من العلماء الخصوص حتى يكون تاكيدا له بل فهم الخصوص منه موقوف على الازيد او هو بعد الكل فقبل مجئ هذه القرينة يفهم العموم و لذا لم يكن التاكيد ركيكا فى هذا المثال دون المثال الاول و ثانيا نقول انا نفهم العموم من اكرم العلماء كلهم مع قطع النظر عن تبادر العموم من لفظ العلماء فان قلت ان هذا التبادر انما هو لاجل تبادر العموم من العلماء و لا معنى لقطع النظر عن عمومه اذ هو مركوز فى الاذهان قلت سلمنا ذلك و لكن نفرض اكرم العلماء كلهم مجملا لنا و لا نفهم منه شيئا و نسئل عن معنى كلهم عن اهل اللسان لا شك و لا ريب انهم يجيبون ان المراد به العموم الاستغراقى فان قلت ان فهم العموم الأستغراقى من لفظ الكل مسلّم و كذا افادة العلماء ذلك لما مر من ان التاكيد عبارة عن التقرير و هو موقوف على افادة المؤكد ذلك و لكن لا نم لزوم افادة المؤكّد بالفتح ذلك بطريق الحقيقة و عدم لزوم ذلك ظاهر قلت ما ذكرت من انه لا يلزم ان يكون افادة العموم بطريق الحقيقة كلام متين و لكن نقول قد عرفت انه يفهم من اكرم العلماء كلهم من دون انضمام شىء اليه العموم و الكل بمنزلة العدم لانه تاكيد و بدون التاكيد يلزم ان يفيد العموم و الا لم يكن التاكيد تاكيدا بل هو تاسيس و افادة العلماء العموم اما بطريق الحقيقة او بطريق المجاز و الثانى يحتاج الى قرينة صارفة و المفروض عدمها فتعين الاول و هو المطلوب فان قلت القرينة موجودة و هو لفظ كلهم فانه مانع من الحمل على الخصوص قلت ان اردت من قولك ان الكل صارفة عن الحمل
على الخصوص ان الكل هنا قرينة و ليس بتاكيد اصلا فهو مردود بان الظاهر من لفظ الكل هو التاكيد دون التاسيس و ان الغالب فيه التاكيد دون التاسيس فيلحق ما نحن فيه به لو كان موردا للشك و ان اردت ان الكل قرينة صارفة و تاكيد ايض فهو كلام لا وجه له و الا يلزم كون جميع القراين الصارفة مؤكدة و لم يقل به احد و ذلك لأن المعنى الذى يفيده المؤكد مع التاكيد يلزم ان يفيده بدون التاكيد و الا لم يكن التاكيد تاكيدا لما مرّ و اذا كان الكل قرينة فبدون الكلّ لا يفهم العموم فلم يكن تاكيدا و قد ثبت انه تاكيد فثبت ان تاكيد الجمع المحلى بالكل دليل على كونه حقيقة فى العموم فيرد قول الخصوص و اما القول الاشتراكى فهو مردود باصالة عدمه مع انه يمكن رده بنفس التاكيد ايض و هذا اعنى التاكيد بالكل يرد العموم الجمعى كما قال به ابن الحاجب لأن المتبادر من لفظ الكل هو العموم الاستغراقى لا الجمعى و ان كان مقتضى القاعدة هو الثانى و يرده ايض حكم اهل العرف بكذب من قال ما اكرمت العلماء بعد ظهور اكرامه و كذا مذمتهم المنهى عن الاكرام باكرام واحد لأنه لو كان للجمعى لا معنى للتكذيب و المذمّة فى المثالين كما هو ظاهر و يرد هذا قول السّيد و الخصوصى ايض لانه بناء على مذهبهما يكون ما اكرمت العلماء و لا تكرم العلماء و امثالهما مجملا و لا معنى للتكذيب و المذمّة بمجرد ذلك لانه يحتمل ان يكون لفظ العلماء فى المثالين مستعملا فى الخصوص فلا يكون منافيا لاكرام البعض لأنه ح يكون بمنزلة لا تكرم بعضا مخصوصا من العلماء و او ما اكرمت بعضا مخصوصا من العلماء و من المعلوم عدم منافاة هاتين العبارتين مع اكرام بعض مخصوص و يدل على كون الجمع المحلى باللام حقيقة