القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٤٦ - عموم الجمع المعرف افرادى لا مجموعى
و قد يجاب بالتفرقة بين المفردات و المركبات فان الغالب فى المركبات المخالفة للمفردات اذ مخالفتها انما هو بواسطة القرينة فهذه الغلبة مرجحة لاصالة عدم النقل فى المركبات لا يق ان هذه الغلبة معارضة بغلبة كون التبادر ناشيا عن الوضع لا عن القرينة لانا نقول هذا الاستقراء عام و الاول خاص و لا ريب ان الخاصّ مقدم و على فرض التكافؤ فلا ريب فى عدم ثبوت الوضع العرفى فت فان قلت فاذا كان المتبادر من لفظ مخصوص معنى مخصوص فلا ريب فى وجوب حمل اللفظ عليه عند التجرد عن القرينة فلا ثمرة فى بيان كونه حقيقة او مجازا لما مر غير مرّة من ان معرفة الحقيقة و المجاز ليست بواجبة من باب التعبّد قلت الثمرة واضحة و هى انه لو كان حقيقة لدخل فى المسئلة المعروفة بين الاصوليين من تعارض العرف و اللغة فاذا وجد مثل هذا اللفظ فى الكتاب او السّنة فيجب حمله على المعنى اللغوى ان قلنا بتقديمه او العرف ان قلنا بتقديمه او التوقف ان قلنا به و اما ان كان مجازا فلا تامل فى وجوب حمله فى الكتاب و السّنة على المعنى اللغوى و ان كان حمله على المعنى العرفى واجبا فى محاورات اهل العرف فما ذكرناه سابقا من وجوب حمله على المعنى العرفى و عدم الثمرة فى البين فانما هو نظرنا الى محاورات اهل العرف و الا فالثمرة واضحة و لا بد من بيان كونه حقيقة او مجازا ثم لا يخفى عليك ان ما ذكرنا من الدليل من خيرية المجاز على الاشتراك فى اثبات كونه حقيقة فى المعنى اللغوى انما هو على تقدير كون ما نحن فيه من القسم الثالث و اما لو كان من الثانى فالامر واضح و الحق انه منه و ان فهم المعنى العرفى انما هو بواسطة القرينة و يدل على هذا لو سئل من اهل العرف من اين فهمتم صاغة البلد او المملكة من قول القائل جمع الامير الصّاغة يعللونه بعدم كون الامير قادرا على جمع جميع الصّاغة و لا يعللونه بان اللفظ دال على هذا المعنى بحسب الوضع و ايض لو فرضنا سلطانا يكون قادرا على جمع جميع افراد الصاغة و ليس غلبة جمع صاغة البلد ثابتة بل يكون هو مع جمع صاغة البلد متساويا فح لا شك فى انه لا يحكم اهل العرف بان المراد افراد من قول القائل جمع الامير الصّاغة هو صاغة البلد بل يحكمون بان المراد هو جميع الافراد فلو كان الفهم من جهة الوضع العرفى لوجب ان يفهم على هذا الفرض صاغة البلد ايض فمعلوم ان ذلك من جهة القرينة العقلية الغير المنفكة فنحن نقطع ان ما يفهم من جمع الامير الصّاغة الان كان يفهم فى صدر اللغة فلو كان من جهة الوضع لما كان كك و ايض لا شك انه يفهم العموم فى نحو اهلك اللّه الصاغة فلو لم يكن من جهة القرينة فى نحو جمع الامير الصّاغة للزم الوضع فى خصوص هذا التركيب بالخصوص و هو بعيد جدّا و معلوم ان فهم المعنى العرفى ناش من خصوص التناقض بين جمع و الصّاغة و ليس المتبادر من لفظ الصّاغة الا معناه الحقيقى اللغوى كما يتبادر من لفظ الاسد فى اسدا يرمى هو الحيوان المفترس و ليس المتبادر منه الرّجل الشجاع فى هذا التركيب على انا نقول كلامنا فى الجمع المعرف من حيث هو و فى حالة الافراد و انت معترف بانه يتبادر منه فى حالة الافراد جميعا و ايض الغالب فى الالفاظ المركبة المخالفة للاوضاع المفردة ان المخالفة من جهة القرينة لا من جهة الوضع كما اشرنا اليه قاعدة قد عرفت ان الجمع المحلى حيث لا عهد يفيد العموم و هو حقيقة فيه و لا خلاف فيه ظاهرا و قد ادعى عليه الاجماع و اما المفرد المعرّف فقد اختلفوا فى كونه من الفاظ العموم و عدّه منها فى الزبدة و عزاه فى المعالم الى جمع حيث قال و اما المفرد المعرّف فذهب جمع من الناس الى انه يفيد العموم و عزاه المحقق الى الشيخ انتهى و قيل بكونه مشتركا بين العهد و الجنس و العموم و قيل مشتركا بين بكونه الاولين و قيل بكونه حقيقة فى الجنس و مجازا فيما عداه كما اشار اليه فى المناهج فقال اما المقام الاول ففيه اقوال افادته للعموم و لكل من المعنيين الاخيرين حقيقة بالاشتراك و هو يظهر من كلام بعضهم و كونه حقيقة فى الجنس خاصّة و هو الظ من كلام جماعة و كونه حقيقة فيه و فى العهد نقله فى العهده عن ابى هاشم و نسبه الباغنوى الى علماء المعانى و بعض المتاخرين الى اكثر البيانيين
و الاصوليين انتهى و قد يستفاد من المعالم ان كون المفرد المعرف مفيدا للعموم على سبيل الحقيقة فى الجملة مما لا نزاع فيه و انما النزاع فى كونه حقيقة فيه خاصّة بحيث يكون مجازا فى غيره لو استعمل مجردا عن القرينة و قد حكى عن المحصول انكار مجيئه له و انما النزاع فى تعيين الحقيقة من ساير المعانى و كيف كان الحق كونه موضوعا للجنس و مفيدا له بحيث لو استعمل فى غيره كان مجازا و لا بد اولا من بيان مقتضى الاصل فنقول مقتضاه هو كونه مفيدا لما ادعيناه لان المفرد المعرّف مركب من الالف و اللام و اسم الجنس و لا ريب ان الاول حقيقة فى الجنس يقينيا فى الجملة اما بالخصوص او بكونه احد معانى المشترك او فرد من الموضوع له و قد ادعى على ذلك الوفاق و كونه فى الغير حقيقة على سبيل الاشتراك اللفظى او المعنوى او كونه فى الغير مجازا غير معلوم فح دار الامر بين الثلثة و من المبرهن فى مقامه ان المجاز خير من الاشتراك اللفظي كما هو المشهور فلم يكن اللام حقيقة فى خصوص العهد و الاستغراق حتى لو اراد منه الجنس كان مجازا و لم يكن حقيقة فيهما و فى الجنس ايض حتى صار مجملا عند التجرد عن القرينة فح دار الامر بين الاخيرين و ايا ما كان يثبت مطلوبنا و لا نحتاج الى تحقيق ذلك هنا و ذلك لان على فرض كون اللام مشتركا معنويا يكون قدر المشترك هو الاشارة الى المدخول بمعنى ان اللام موضوع للاشارة الى المعنى الذى هو موضوع له للمدخول و معلوم ان اسم الجنس موضوع للجنس لا للعهد و لا للاستغراق فاذا دخل اللام عليه يكون حقيقة فى الجنس لأن اللام على التقديرين اشارة اليه فظهر ان مقتضى الاصل هو الدلالة على الجنس و هذا الاصل هو