القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٣ - فى دلالة الامر على الاجزاء
المعنى بالنّسبة الى المامور به الواقعى و كذا العكس ايض الا ان يفرق بالاعتبار و حاصل الكلام ان هيهنا ثلثة معان للاجزاء و عدمه قابلة لجعلها محلا للنزاع بين العلماء و ان كان بعض هذه المعانى اظهر من بعض اخر فى كونه محلا للنزاع بحسب ظاهر كلماتهم كما اشرنا اليه الاول منها هو ان الاجزاء عبارة عن دلالة الامر على عدم لزوم الاتيان بالماتى به على وجهه ثانيا قضاء او اعادة و عدم الاجزاء فى مقابله هو منع هذه الادلة و الثانى هو ان الاجزاء عبارة عن عدم اقتضاء الامر الاتيان بالماتى به على وجهه ثانيا قضاء او اعادة و القائل بعدم الاجزاء فى مقابله يحتمل ان يدعى دلالته على ذلك مط و ان لم يظهر فساد الماتى به بالنسبة الى الامر الاولى ايض و يحتمل ان يدّعى انه لا مانع من اقتضائه ذلك فى الجملة اى فى صورة كشف الفساد بالنسبة الى الامر الاولى و الظاهر ان احتمال الاول لم يقل به احد و فساده فى نفسه واضح ايض و لذا لم نذكره فى بيان استيفاء الاحتمالات و الثالث ان الاجزاء عبارة عن عدم جواز ورود الامر بالقضاء و الاعادة و عدم الاجزاء فى مقابله عبارة عن جواز ورود الامر كك و على التقادير الثلثة اما يكون الملحوظ فى الاجزاء و العدم هو المامور به الظاهرى و التكليف الثانوى او يكون الملحوظ فى ذلك هو المامور به الاولى و التكليف الابتدائى فيصير الاحتمالات ستة حاصلة من ضرب الاثنين فى الثلث و قد عرفت ان القول بالاجزاء بالنسبة الى المامور به الواقعى مستلزم للقول بالاجزاء بالنسبة الى المامور به الظاهرى فى المعانى الثلثة و كذا القول بعدم الاجزاء بالنسبة الى المامور به الظاهرى مستلزم للقول بعدم الاجزاء بالنّسبة الى المامور به الواقعى كما مرّ بل قد عرفت ان عدم الاجزاء بالنسبة الى المعنى الثانى بالنسبة الى المامور به الظاهرى عين عدم الاجزاء بالنّسبة الى المامور به الواقعى بهذا المعنى و حيث قد عرفت ان تشخيص محل النزاع من حيث دلالة الامر و اقتضائه له مشكل و ان كان بعض الاحتمالات اظهر من بعض بحسب كلماتهم و كذا تشخيصه بالنسبة الى المورد ايض مشكل فالحرىّ بالمقام ان نفصّل الكلام فى الاحتمالات السّتة و بنين الحق فيها فنقول اما المعنى الاول فالحق عدم الاجزاء بهذا المعنى بالنسبة الى المامور به الواقعى و الظاهرى معا لنا على ذلك انه لا دلالة للامر على عدم لزوم الاتيان بالفعل ثانيا باحد من الدلالات الثلث اذ لا نفهم من الامر الا طلب ايجاد المهيّة و لذا لا يفهم التعارض لو دل دليل على لزوم الاتيان بالفعل ثانيا و ناخذ به و نعمل بمقتضاه من دون ملاحظة تعارض و تدافع و ترجيح بينهما فان قلت ما ذكرته من انه لا يفهم التعارض بين ظاهر الامر الاول و دليل اخر يدل على لزوم الاتيان بالفعل ثانيا مسلم و لا يكون من محل النزاع فى شيء اذ ما دل عليه الامر الاول هو عدم لزوم الاتيان ثانيا قضاء او اعادة لا عدم لزوم الاتيان به مط و لو من غير جهة الاعادة و القضاء و لا ريب فى عدم ورود صحّة الامر باتيانه ثانيا قضاء او اعادة ح اذ المفروض هو اتيانه بالمامور به على وجهه قلت مع ان ظاهر كلام من قال بالاجزاء بهذا المعنى هو الدلالة على عدم لزوم الاتيان به ثانيا مط من غير تخصيص بما ذكرت فيه انه خلط بين المعنيين ايض اذ الكلام فى دلالة الامر على ذلك لا فى عدم صحّة ورود الامر بالقضاء و الاعادة عقلا او صحّة ذلك اذ هذا مقام اخر سيجئ الكلام فيه انش مع ان مقصود هذا القائل هو الحكم بعدم لزوم القضاء و الاعادة و لو كشف فساد الماتى به بحسب الشرايط الواقعية الاولية و لا ريب فى صحة ورود الامر بالاعادة او القضاء بالنسبة الى المامور به الواقعى و انكار عدم صحّته مكابرة لايق لا شك فى عدم كونه مكلفا بالواقع لانه تكليف بما لا يطاق بل هو مكلف بالعمل بالمعتقد لانا نقول اولا ان عدم كونه مكلفا بالواقع مم و غاية ما ثبت من قاعدة عدم جواز التكليف بما لا يطاق هو رفع المؤاخذة عن التخلف عن الواقع لو تخلف عنه من دون تقصير سلّمنا عدم كونه مكلفا بالواقع و لكن لا يلزم معه ان لا يصحّ الامر باتيانه قضاء اذ لا يشترط فى صدق القضاء وجوب الفعل فى الوقت كما هو واضح بل يشترط فى صدقه عدم الاتيان بالفعل فى الوقت على وجهه المعتبر شرعا و لذا نقول بعدم صحة الامر بالقضاء و الاعادة
بالنسبة الى المامور به الظاهرى و كذا الواقعى اذا لم ينكشف الفساد و لكن ليس هذا من جهة الدلالة اللفظية كما عرفت بل هذا من جهة الدلالة العقلية كما سياتى عن قريب انش و اما المعنى الثانى فالحق فيه الاجزاء بالنّسبة الى المامور به الظاهرى و عدم الاجزاء بالنسبة الى المامور به الواقعى على النحو الذى مرّ بيانه و لكن مع تفصيل و هو ان يفرق بين القطع و الظن الذى دل العقل على اعتباره و بين الظن الذى وصل اعتباره من الشارع بالخصوص فنقول الحقّ عدم الاجزاء بالنّسبة الى الاول دون الثانى فهيهنا دعاوى لنا على الاول منها مضافا الى الاصل ان القطع حاصل لنا بالبديهة ان من اتى بالمامور به على وجهه لا يبقى عليه تكليف بعين ذلك الامر و لذا نرى العقلاء يذمون سيّدا عاقب عبده على تركه الاتيان بالفعل ثانيا بعد اتيانه به على الوجه الذى امره به و الظاهران الكل متفقون على الاجزاء بهذا المعنى فى هذا المورد و يدلّ على الاجزاء بهذا المعنى فى هذا المورد الادلة التى تمسّك بها المشهور فمنها ما ذكره ره فى القوانين و فى غيره من انه لو كان مكلفا بهذا الامر بعينه بفعل ما اتى به على وجهه فيلزم تحصيل الحاصل و هو مح و ان كان مكلفا بذلك الامر باتيان غير الماتى به اولا فيلزم ان لا يكون الماتى به تمام المامور به و هو خلاف المفروض و منها ما ذكره فيه ايض و هو انه لو لم يكشف باتيان المامور به على وجهه فى حصول الامتثال و اقتضى الامر فعله ثانيا لزم كون الامر للتكرار و هو خلاف التحقيق او خلاف المفروض