القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٦٤ - معنى الجمع المنكر هل هو موضوع للعموم و من الفاظه ام لا
ان هذا لم يكن من باب التخصيص بل هو استعمل للعام فى معناه الحقيقى من دون ارتكاب خلاف ظاهر لان الفاظ العموم موضوعة للعموم و الشمول لا لمرتبة مخصوصة و المفروض هنا الشمول بجميع الافراد فان قلت فعلى هذا فعدم كونه محلا للنزاع قطعى فلم حكمت بالظهور قلت وجه ادعاء الظهور دون القطع ان لازم ما ذكرنا صحة اطلاق لفظ العام فى الاثنين ايض اذا كان افراد العام منحصرا فيهما فلا بد ان يصحّ ان يقال اكرم العلماء و اهن الفسّاق و اطعم الفقراء و نحو ذلك مع انحصار افراد كل واحد من المذكورات فى الاثنين و الحال ان الظ انه قبيح خصوصا اذا كان افراد كل واحد من المذكورات منحصرا فى واحد و كذا لا يصحّ فى صورة الانحصار فى الواحد اكرم كل عالم و نحوه و ان كان الظ صحة اكرم كل عالم مع الانحصار فى الاثنين و اما فى ساير الفاظ العموم فلا قبح فى اطلاقها على الواحد ح فضلا عن الاثنين فهذا هو المانع من حصول القطع بكونه خارجا عن محل النزاع و كيف ما كان فالحق فيه التفصيل المذكور و كذا الاشكال فى صحة اطلاق صيغ الجمع على الثلثة و ما زاد على سبيل العهد كما يق هل جائك زيد العالم و عمرو العالم و بكر العالم فيقول المخاطب بلى فيقول له المتكلم اكرم العلماء الثلثة و مثل هذا الاستعمال واقع كثيرا و لا يصحّ هذا فى الاثنين فلا يق اكرم العلماء الاثنين بعد قول القائل جائنى زيد العالم و عمرو العالم و الظ فى نظرى عدم كون هذا محلا للنزاع و التشاجر ايض و ان لم نجد تصريحا و لا اشعارا بكونه داخلا او خارجا و وجه الظهور انهم بينوا اطلاقات الجمع المعرّف و عدوا من جملتها اطلاقه على المعهود و اختلفوا فى كونه حقيقة فيه او مجازا و لم يقيدوه بمرتبة مخصوصة بل ربما يظهر من بعض امثلتهم هناك صحّة هذا الاطلاق و كذا لاشكال فى صحّة اطلاق الجمع المعرّف على جنس الجمع المتحقق فى ضمن الثلاثة مثل قول القائل انّى تزوّجت الثيبات لا الابكار و كذا المطوى فى ذهن المتكلم تحققه فى ضمن الثلثة نحو و اللّه لا تتزوج الثيبات بل الابكار و ليس هذا من باب التخصيص بل هذا من باب المجاز و الظ انه لا يكون محلا للنزاع ايض لانهم عدوا من جملة اطلاقات الجمع المعرف اطلاقه على جنس الجمع و لا يضر فى صحة الاطلاق تحققه فى ضمن فرد مخصوص فى الخارج قطعا و الا لم يكن مستعملا فى الجنس نعم يشكل لو كان خصوصيّة الفرد مرادا من اللفظ من باب اطلاق الكلى على الفرد فان قلنا بصحة سلب المجاز من المجاز فصحيح و الا فلا و كذا اطلاق الجمع المعرّف على جنس المفرد المتحقق فى ضمن فرد مخصوص خارج عن محل النزاع بل هو كسابقه من باب المجاز لا التخصيص فان وقع كلام فى الصحّة و العدم فهو ليس من هذه الجهة بل من جهة اخرى و هو استعمال الجمع المعرف فى الجنس المعرى عن جميع القيود و الشاهد على خروجه عن محل النزاع ان المحقق القمى ره مع قوله بعدم جواز تخصيص الاكثر يقول بصحة هذا الاطلاق و عدّه من معانى الجمع المعرّف حيث قال ثم ان الجمع المعرف باللام قد يراد به الجنس بمعنى ان الجمع يعرف بلام الجنس فيسقط عنه اعتبار الجمعية و يبقى ارادة الجنس فح يجوز ارادة الواحد منه ايض انتهى اذا عرفت ذلك فاعلم ان مقتضى الاصل الاولى هو عدم الجواز فان اللغات كالاحكام الشرعية و مهياتها توقيفية موقوفة على ثبوتها من الواضع فكما انك اذا شككت فى ثبوت حكم شرعى من جانب الشرع نحكم بعدمه و اذا شككت فى صحة فرد مخصوص تحكم بفساده فكذا يجب الحكم بالفساد اذا شككت فى صحة استعمال مخصوص بحسب الوضع اللغوى مجازية كانت او حقيقية شخصيّة او كانت نوعيّة اذ مقتضى التوظيف و التوقيف هو هذا فالحكم بعدم الجواز متعين عملا بمقتضى الاصل لعدم الدليل المخرج عن تحت هذا الاصل لضعف الادلة التى تمسكوا بها على الجواز كما سياتى بيانه انش و يؤيده ما تمسكوا فى جملة من الكتب من القبح الذى ادعوه فى نحو قول القائل اكلت كلّ رمانة فى البستان و فيه الف و قد اكل واحدة او ثلثة و فى قول القائل اخذت كل ما فى الصّندوق و فيه الاف و قد اخذ الفا و انما جعلنا هذا مؤيدا مع ان الظ ان اعتماد اكثر القائلين بعد الجواز انما هو على هذا الدليل لما ذكره السّيد السّند فى شرح الوافية من ان
من يدعى قبح هذا الاستعمال ان اراد انه مما يذمه العقلاء فلا وجه لمنع القبح بهذا المعنى نعم لا يلزم منه عدم الصّحة لغة لان منشأ ذم العقلاء يمكن ان يكون بعد هذا الاستعمال عن الطبع السّليم ا لا ترى انهم يذمّون مثل تكاكاتم مع صحة اللفظ لغة و ان اراد ان العقلاء من اهل اللسان يخطئون هذا القائل و يعيبونه فى قوله و هذا دليل على عدم صحته عندهم فح يتجه المنع اى منع التخطئة و العيب فى نفس القول لعدم صحته و ان اراد ان مثل هذا الاستعمال لا يقع فى كلام اللّه و رسوله و خلفائه الا النكتة تخرجه من القبح الى الاستحسان فاذا نسب اليهم مثل هذا فمع فرض عدم النكتة فى الواقع نحكم بعدم صدوره عنهم (ع) و مع فرض عدم الاطلاع عليها لما لم يحصل لنا ظنّ بصدوره عن مثلهم (ع) لاشتماله على ما ينافى شانهم لا يجوز لنا الحكم بمقتضاه فتصير هذه المسئلة من فروع عدم صدور القبيح عنهم (ع) و ليست من مسائل اللغة فى شىء و انما البحث بحسب اللغة فالظ الاستدلال بموارده الاستعمال انتهى كلامه رفع مقامه فان قلت لا معنى لجعل هذا مؤيّدا اذ لا اشكال فى كون هذا القبح فى المثالين المذكورين و نحوهما انما هو من القسم الثانى الذى ذكره السّيد و الدليل رفع القبح و الاستهجان فيما اذا كان التخصيص على النهج المذكور مشتملا على نكتة كما فى قول القائل له على الف الا تسع مائة و تسعا و تسعين اذا كان الفرض منه الاستهزاء كما اذا ادعى مدع كاذب غير منصف على احد الفا مع كونه مشغولة الذمة بالواحد فيقول المدعى عليه فى جوابه