القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٧ - فى دلالة النهى عن العبادة او المعاملة على فساد المنهىّ عنه
فاللازم من ورود النهى و تعلقه بالصّلوة المقيّدة المخصوصة هو عدم كون الخصوصيّة مطلوبة و مامورا بها لئلا يلزم الاجتماع من جانب الامر و اما مطلوبيّة المهيّة الكلية فهى باقية بحالها فخ لو اتى بها فى ضمن هذا الفرد المخصوص المنهىّ عنه لكانت اتية بالمط و لكن هذا مع انه خلاف التحقيق خلاف الاتفاق ايض فى خصوص صلوة الحايض للقطع بعدم مطلوبيّة المهية الكلية و لذا لا يجب عليها الاتيان فى الزمان الاتى بعد زمان الحيض نعم يتم الكلام على فرض صحّته فى صومها سلّمنا عدم انحصار المقدّمة فى الحرام و لكن نقول الحكم بالصّحة موقوف على تحقق المقتضى اعنى تعلق الامر بالمهيّة الكلية و هو غير ثابت اذ لا دليل عليه بل قد عرفت ان الدّليل على عدم كون المهية الكلية مطلوبة موجود و هو الاتفاق على عدم وجوب الاتيان بالصّلوة ثانيا فان قلت المقتضى للصحّة موجود و هو نفس النهى المتعلق بالعبادة وجه الدلالة ان الفاظ العبادات وضعت للصّحيحة كما هو مبيّن فى مقامه فاذا انضم الى هذا ان التكليف بالامر الغير المقدور غير صحيح و ان الاصل فى الاستعمال الحقيقة يلزم من هذه المقدّمات الثلث ان تكون العبادة المنهىّ عنها صحيحة و مطلوبة و فيه ان هذا تغيير لباس اذ غاية النهى الكشف عن تحقق الامر و قد عرفت انه غير ممكن فلا بد من ارتكاب خلاف الظ على فرض ظهوره فى ذلك ايض كما ادعيت فظهر مما ذكرنا ان الثمرة منتفية و لكن التحقيق ان الثمرة موجودة و هو فى الصّلوة فى صورة عدم كون زمان حيضها مستفرقا لجميع وقت الصّلوة كما لو انقطعت الدم قبل الغروب بمقدار الصّلوة او ازيد فان تكليفها بالصّلوة ح صحيح لعدم انحصار مقدّمتها فى الحرام فعلى هذا لو اتت بها بسوء اختيارها فى زمان حيضها قبل زمان طهرها فالحكم بالصّحة و العدم يتفرع على المذهبين و فى الصوم ان قلنا بكون الامر الدال على مطلوبيته فى رمضان بخصوصه دالا على مطلوبيّة كليته فلو اتت به فى زمان حيضها فيتفرع على القاعدة و ان لم نقل بمطلوبيّة المهيّة فلا ثمرة له فى الصوم سواء كان زمان حيضها مستغرقا لليوم جميعا او لبعضه و الثالث فى بيان تحقيق الحقّ فى المقام فهل الحقّ هو الاول او الثانى فنقول الحقّ هو الاول فيما كان النهى عن العبادة مقيدا بصفات غير اختيارية مثل دع الصّلوة ايام اقرائك و لا تصلّ حايضا او ايام حيضك فان الظ من امثال هذه العباير هو عدم كون المخاطب مكلفا بهذه المهيّة فى هذا الزمان لا انه لم يكن مكلفا بهذه الخصوصيّة و المهيّة المقيّدة بل هى مكلفة بالمهية الكلية فى هذا الزمان و غيره و الحاصل انّ الظ من هذه الامثلة و امثالها ان القيد ظرف للنسبة او قيد للموضوع بمعنى ان الامرئة الحايض لم يكن مكلفة بالصّلوة و اما لو لم تكن الصّفات من الصّفات الغير الاختيارية بل هى من الصّفات الاختيارية مثل دع الصّلوة او تات الجنابة او لا تصلّ جنبا و لا تصم سفرا او غير ذلك فلا معيار فى البين ففى بعض الامثلة يفهم كونه ظرفا للنسبة كما فى مثال السّفر و فى بعضها يفهم كونه قيدا للمنهىّ عنه كما فى امثلة الجنابة فان الظ منها ان الصّلوة فى هذه الحالة لم تكن مطلوبة لا انك لم تكن مكلفا بالصّلوة فى هذه الحالة اصلا و حيث قد عرفت انه لا معيار فى هذه الصورة و ان الامثلة مختلفة فلا يرد النقض بزيد افضل من عمرو فى الفقه و هو افضل منه فى الطبّ بانه لو كان القيد ظرفا لزمان النسبة لزم التناقض و الرّجوع عما قاله اولا لان معنى هذا الكلام على هذا الفرض ان زيدا افضل من عمرو مط و فى كل شىء فى هذا المكان اى الفقه مثلا و عمروا افضل من زيد مط فى هذا الظرف اى الطب مثلا فهذا تناقض ظاهر فلا بد من جعل القيد قيدا للمادة فيكون المعنى ان علم الفقه اكثر فى زيد من عمرو و الطب اكثر فى عمرو من زيد و وجه عدم ورود النقض ظاهر اذ نحن لا ندعى الكلية هكذا قرره الفاضل الاستاد (دام ظله) العالى و لكن الظ فى نظرى ان الظ هو النفسيّة بالمعنى الثانى فى جميع الامثلة المتقدّمة و يدلّ عليه ان اكثر العلماء قالوا بدلالة النهى على الفساد فى هذه الامثلة و غيرها و هو لا يصح الا مع القول بالنفسيّة ثم لا يخفى عليك ان النفسيّة بالمعنى الاول لا يجوز المصير اليه الا فى مثل امساك ثلثة ايام و غيره و اما فى العبادات التى وردت لها جهة
صحة فلا يجوز ان تكون منهيّا عنها لذاتها اذ ما هو قبيح بالذات لا يصحّ ان يكون مامورا به و ما هو حسن بالذات لا يصح ان يكون منهيّا عنه كما هو ظاهر فت جدّا و اما القسم الثانى من الاقسام المتقدّمة فهو على قسمين لان النهى اما تعلق بالعبادة المركبة من هذا الجزء كما ورد النهى عن الصّلوة مع القرائة العزيمة مثل لا تصل مع العزيمة و اما تعلق بالجزء مستقلا فى الصّلوة مثل لا تقرء العزيمة فى الصّلوة و يمكن ان يكون منهيا عنه مط من دون تقييد فى العبادة فيكون من قبيل العامين من وجه مثل لا تقرء العزيمة و لكن الظ ان مثل هذا غير متحقق فى الامثلة الشرعية و اما مثل لا تغصب فالنهى تعلق بما هو شرط للعبادة فان الكون فى المكان المباح من شرايط صحّة العبادة لا من مقوماته و الكون الجزئى غير الكون الذى هو من لوازم الجسم و قد يستفاد من بعض ان هيهنا قسما اخر و هو النهى عن العبادة لفقد الجزء كما صرّح به فى الشرط و لكنه كلام غير وجيه لان الفساد ح يكون منوطا بنفس فقد الجزء و الشرط و لا احتياج الى التمسّك بان النهى يدل على الفساد فتدبر و اما القسم الثالث فهو ايض ينقسم اولا الى قسمين الاول ما تعلق النهى بالعبادة المركبة منه مثل لا تصل مع الستر الغصبى او فى المكان الغصبى و الثانى ان يكون