الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٩٤ - العدالة عبارة عن ملكة اتيان الواجبات و ترك المحرّمات
لأنّ من لا يصدر عنه العصيان على نحو الاطلاق لا يوجد الّا أقل قليل و كيف يمكن أن يترتّب على مثله حكم في العرف أو كيف يمكن أن يرتّب الشارع أحكامه على مثله فانّه يوجب تعطيل باب الطلاق و القضاء و ان شئت قلت: يلزم اختلال النظم و لو في وعاء الشرع فصدور العصيان من الشخص إذا كان من قبيل الجواد قد يكبو و الصارم قد ينبو لا يضرّ بالعدالة لكن لا بدّ أن يكون بحيث يندم و يتوب.
إن قلت: لازم هذا أن يكون الشخص حين ارتكاب الذنب و لو في بعض الأحيان عادلا و الضرورة على خلافه.
قلت: نلتزم بانّه بالفعل ليس عادلا لكن بمجرّد تماميّة الذنب يرجع اليها و يتوب من الذنب؛ كما انّ الخشبة العادلة لو اعوجت بقاسر لا تكون عادلة في تلك البرهة من الزمان لكن بمجرّد ارتفاع القاسر ترجع الى الحالة الاوّليّة؛ فانقدح بما ذكرنا انّ تعريف العدالة بالاستقامة الفعليّة في جادّة الشرع الناشئة عن الأمر النفسي هو الصحيح فلا بأس.
ثمّ انّه هل يشترط أن تكون الاستقامة على الجادة ناشئ عن الخوف الالهي و بعبارة اخرى: يشترط أن يكون الامساك عن العصيان ناشئا عن الخوف عن العقاب أو الطمع في الثواب أو يكفي حصول الاستقامة الناشئة عن الأمر النفسي مطلقا لا اشكال في انّ الأمور العباديّة لا بدّ من تحقّقها بقصد القربة و معنى عدم القصد الالهي يلازم انعدامها و امّا التوصليّات فالظاهر انّه لا وجه لهذا الاشتراط فيها فانّ الكون على جادة الشرع أن لا ينحرف عنها و لا يصدر عنه خلاف الحكم الشرعي و الزائد على هذا المقدار لا دليل عليه.
و المتحصّل ممّا ذكرنا: انّ العدالة عبارة عن كون الشخص في جادّة الشّرع