الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٩١ - فيما يشترط في المجتهد
فائدة: المجتهد إذا استنبط الحكم من مدارك غير شرعيّة كما لو استنبط الحكم الشرعي من الرّمل و الجفر أو الاستخارة لا يجوز تقليده لعدم الدليل عليه بل الضرورة الفقهيّة على خلافه و نفس الشك يكفي لعدم الجواز إذ الشك في الحجيّة مساوق مع القطع بعدمها؛ نعم لو حصل لأحد القطع بالحكم من هذه المقدّمات يجوز له العمل بقطعه لحجيّة القطع ذاتا و هذا لا اشكال فيه؛ انّما الاشكال فيما لو كان أحد قائلا بالانسداد فهل يجوز العمل بقوله و تقليده أم لا؟ ربما يقال: بانّه لا يجوز إذ القائل بالانسداد معترف بجهله فكيف يجوز تقليده بلا فرق بين الأقوال في الانسداد من الكشف أو الحكومة بل لا يجوز تقليده حتّى مع الانحصار و يجب العمل بالاحتياط لعدم جواز الرجوع الى الجاهل.
و الظاهر انّ هذا التوهّم باطل إذ القائل بالانسداد جاهل و معترف بجهله لكن يعتقد انّ القائل بالانفتاح اجهل منه حيث انّه جاهل بالجهل المركّب الذي يبقى فيه ابد الدّهر؛ و الحاصل انّه لو كان القائل بالانسداد اعلم يلزم الرجوع اليه بحكم السيرة كما لا يخفى.
ايقاظ: لا اشكال في جواز الرجوع الى المجتهد فيما يحصل له العلم الوجداني بالأحكام الواقعيّة كما انّه لو قلنا بانّ المجعول في الامارات، الطريقيّة فانّه عالم بالحكم غاية الأمر بالعلم التعبّدي كما انّه لا اشكال بناء على كون المجعول المعذريّة و لا منجزيّة فهل يشكل الرجوع الى المجتهد أم لا؟ الظاهر هو الثاني؛ امّا من حيث السيرة فلا فرق بين هذه المسالك فانّه من رجوع الجاهل الى أهل الخبرة و امّا من حيث الروايات فانّهم (عليهم السّلام) ارجعوا النّاس الى اشخاص مخصوصين و على هذا المسلك يكونون عالمين بهذا النحو فلا مجال للإشكال؛ هذا بالنسبة الى