الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٨٨ - فيما يشترط في المجتهد
بسيط غير قابل للتجزية، و هذا التوهّم باطل إذ التجزّي لا ينافي البساطة فانّ التجزّي فرد من أفراد الكلّي لا جزء من أفراد الكلّ فانّ البياض أمر بسيط و مع ذلك يكون أفراده مختلفة في الشدّة و الضّعف و ادلّ دليل على امكانه وقوعه خارجا فانّه ربّما يكون شخص مجتهدا في جملة من المسائل كالمجتهد المطلق بل ربما يكون أعلم منه في تلك المسائل.
بقي شيء: و هو انّ الفرق بين المطلق و التجزي هل يكون بالشدّة و الضعف كما عليه بعض أو باختلاف الأفراد؟ الحقّ انّ الفرق بالشدّة و الضعف كبقيّة الملكات مثل الشجاعة؛ ثمّ هل يكون التجزّي واجبا؟ بتوهّم انّه يلزم الطفرة و هي مستحيلة؛ و بعبارة أخرى: لو لا التجزي تلزم الطفرة و هي مستحيلة؛ الحقّ انّه ليس كذلك فانّه ليس بعض أفراد الاجتهاد مقدّمة لبعض آخر كي يقال بانّه لا يعقل تحقّق ذي المقدّمة قبل وجود المقدّمة بل لكلّ فرد منه سبب خاصّ و يمكن اجتماعها في آن واحد؛ نعم تحقّقها دفعة واحدة أمر على خلاف العادة الخارجية.
الثالثة: في انه هل يجوز له التقليد أم لا؟ امّا فيما استنبط الحكم الشرعي بالفعل فلا يجوز إذ يرى الغير جاهلا فكيف يقلّد؟ و امّا في مورد لم يستنبط بعد فالظاهر انّه لا بأس به.
الرابعة: أنه هل يجوز للغير أن يقلّده؟ الظاهر انّه لا فرق في نظر العقلاء بين المتجزّي و المجتهد المطلق فان ثبت ردع فهو و الّا نلتزم بالجواز؛ و ما يتوهّم في المقام أن يكون رادعا امّا الاجماع و امّا الآيات و امّا الروايات امّا الأوّل: فليس شيئا فانّه مدركي و امّا الثاني فقد ذكرنا عدم دلالتها على حجيّة الفتوى فلا موضوع لهذا الكلام و امّا الروايات فما يمكن أن يكون رادعا قوله (عليه السّلام) في تفسير العسكري «من