الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٨٢ - فيما يشترط في المجتهد
و العقل (١)
بقرينة رواية أخرى؛ و الظاهر انّ هذا الجواب غير تامّ إذ لا وجه لحمل هذه الرواية على تلك بل مقتضاها انّ عمده خطاء فلو صدر منه فعل عمدا يكون كفعله خطاء يترتّب عليه أثر الخطاء.
لكن يمكن أن يجاب بنحو آخر و هو انّ المناسبة بين الحكم و الموضوع تقتضي أن يكون الكلام ناظرا الى الأفعال الصادرة منه لا أزيد من هذا المقدار فانّ صراحة الكلام تقتضي ما ذكرنا و المناط في رجوع الجاهل الى العالم معلوماته و من الظاهر انّها خارجة عن دائرة الأفعال فلا تكون مشمولة لهذه الرواية و عليه لا مانع من تقليد غير البالغ.
ثمّ انّه لا شبهة في انّه لو صار مجتهدا قبل البلوغ ثمّ صار بالغا يجوز تقليده بلا كلام و الحال انّه لو كان رأيه قبل بلوغه ساقطا عن الاعتبار لا يكون لاعتباره بعد بلوغه وجه؛ اذ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه.
ثمّ انّه لو قلنا بانّ تقليد الميّت ابتداء جائز فلا كلام و لو قلنا بعدم جوازه فلو تعلّم مسائله قبل بلوغه و بعد البلوغ مات و قلنا يكفي في جواز البقاء التعلّم يجوز تقليده بقاء كما عليه الاستاد.
(١) يقع الكلام تارة في اعتبار العقل حدوثا و اخرى بقاء:
امّا الأوّل: فلا شبهة في اعتباره فانّ من لا عقل له لا وثوق بآرائه و أقواله و ليس له وقع عند العقلاء كما انّ الاطلاقات لا تشمله؛ مضافا الى انّه ادّعي عدم الخلاف في اعتبار العقل في المرجع.
و امّا الثاني: فلا دليل على اعتباره فانّ السيرة مستقرة على العمل بقول من ذهب عقله كما انّ الاطلاق لو شمله حال عقله يكون مقتضيا للحجيّة بقاء و لو بعد