الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٧٧ - يعرف اجتهاد المجتهد بالعلم الوجداني و بشهادة عدلين و بالشياع
و منها: ما رواه مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: سمعته يقول:
كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم انّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة أو المملوك عندك و لعلّه حرّ قد باع نفسه؛ أو خدع فبيع قهرا؛ أو امرأة تحتك و هي اختك أو رضيعتك؛ و الأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك؛ أو تقوم به البيّنة [١]، و هذه الرواية تدلّ على حجيّة البيّنة في الموضوعات و ترفع بها عن مقتضى اليد و الأصل و لا شبهة انّ موردها الموضوعات الخارجيّة.
لكن يرد على الاستدلال بها كونها ضعيفة سندا بمسعدة؛ فانّه لم يوثق و كونها في سند كتاب كامل الزيارات لا أثر له كما بيّناه في محلّه و العمل بها لا يجبر ضعفها و يؤيّد ضعفها انّه نقل عن المجلسي و العلّامة ضعف الرجل؛ مضافا الى انّ البيّنة عبارة عمّا يتبيّن به الامر و الحكم لا يتعرّض لموضوعه فلا دليل على انّ شهادة العدلين بيّنة.
و ربّما يقال: انّ خبر عبد اللّه بن سليمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في الجبن قال: كلّ شيء لك حلال حتّى يجيئك شاهدان يشهدان انّ فيه ميتة [٢] يدلّ على المدّعى حيث قال (عليه السّلام): «كل شيء لك حلال حتّى يجيئك شاهدان يشهدان انّ فيه ميتة» و هذا الخبر ضعيف بعبد اللّه بن سلمان، مضافا الى انّه خاصّ بمورد مخصوص و لا وجه للتعدّي؛ فلاحظ.
لكن يمكن اثبات حجيّة قول العدلين في الموضوعات بطريق آخر: و هو انّه
[١] الوسائل: الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.
[٢] الوسائل: الباب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة، الحديث ٢.