الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٠ - الأقوى جواز العمل بالاحتياط
إن قلت: يكفي في اثبات المدّعى وجوب التعلّم.
قلت: انّ وجوب التعلّم ليس نفسيا بل وجوبه طريقي أو ارشادي و المفروض انّ العمل يؤتى به في الخارج فلا اشكال في تحقّق الامتثال.
و امّا احتمال اعتبار قصد الوجه و التميز فمدفوع اوّلا: بالقطع بعدم الاعتبار لعدم الاشارة اليهما في لسان الائمة (عليه السّلام) و ثانيا انّه يدفعه اصالة البراءة الشرعيّة و العقليّة لكن ذكرنا أخيرا انّه لا مجال للبراءة العقليّة.
إن قلت: انّ العقل يحكم بحسن الاتيان مع القصدين و بعدم الحسن مع عدمهما.
قلت: انّه لا فرق في نظر العقل من هذه الجهة و هذا ادّعاء محض.
ثمّ انّه أفاد الاستاد في المقام بانه على فرض تماميّة المدّعى انّما يتمّ في الواجب النفسي و امّا الواجب الضمني فلا مجال لهذا المعنى فيه فانّ الحسن على فرض تسلّمه انّما هو في اتيان مجموع العمل لا في كلّ جزء؛ و فيه انّ المفروض الارتباطية فالواجب هو الأكثر و لا يمكن قصد الأكثر جزما بل لا بدّ من الاتيان به احتياطا فالبيان غير تام.
و للميرزا (قدّس سرّه) كلام في المقام و هو التفصيل بين ما يكون الأمر معلوما لكن لا يعلم انّه وجوبي أو ندبي فانّه في مثله لا بأس بالاحتياط حيث انّه لا يعتبر قصد الوجه و التميز و امّا لو كان أصل الأمر مشكوكا فيه بحيث لو كان لكان تعبّديا فانّه في مثله لا بدّ من الاجتهاد أو التقليد إذ الامتثال القطعي و الانبعاث عن نفس الأمر مقدّم في نظر العقل على الامتثال الاحتمالي و حيث انّ الحاكم في باب الامتثال هو العقل لا بدّ من العمل على طبقه و لو شك لا بدّ من الاحتياط فانّه لا مجال للأخذ بالبراءة بل قاعدة الاشتغال محكّمة لأنّه شك في الامتثال.