الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٠٦ - يجب على المكلّف العلم بأجزاء العبادات و شرائطها و موانعها و مقدّماتها
الشرط على المكلّف فايّ دليل على وجوب التعلّم من قبل و نسب الى الأردبيلي انّ وجوب التعلّم نفسي لا طريقي و لكنّ الادعاء المذكور خلاف الظّاهر؛ لاحظ ما رواه مسعدة بن زياد قال: سمعت جعفر بن محمد (عليه السّلام) و قد سئل عن قوله تعالى (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ) فقال: ان اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي كنت عالما فان قال نعم قال له: أ فلا عملت بما علمت و إن قال كنت جاهلا قال: أ فلا تعلّمت حتى تعمل فيخصمه فتلك الحجة البالغة [١] فان المستفاد من هذه الرواية الوجوب الطريقي.
فالنتيجة: انّه لا دليل على وجوب المقدّمات المفوّتة نفسيا لا في المقام و لا في غيره من المقامات؛ بل الحقّ ان التعلّم واجب بالوجوب الطريقي بمقتضى الحديث و مقتضى اطلاقه الوجوب حتّى فيما يكون كذلك فظهر انّ التعلّم واجب طريقي لا نفسي؛ هذا كلّه مع العلم بالابتلاء.
و امّا لو شك في ابتلائه و عدمه فأفاد سيّدنا الاستاد بانّ البراءة العقليّة لا تجري إذ ليس على المولى الّا بيان الأحكام و على العبد أن يفحص فلا تجري البراءة.
و فيه: انّ الشبهة موضوعيّة و لا مجال لما أفاده؛ نعم بمقتضى ادلّة وجوب التعلّم لا تجري البراءة الشرعيّة فلا تجري العقليّة أيضا.
[١] تفسير البرهان: ج ١ ص ٥٦٠.